لها أون لاين » دراسات وتقارير » في دائرة الضوء » استطلاع: ضعف التربية والإعلام المبتذل وراء ظاهرة معاكسة الفتيات

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(151 صوت)
26 - رجب - 1433 هـ| 16 - يونيو - 2012

استطلاع: ضعف التربية والإعلام المبتذل وراء ظاهرة معاكسة الفتيات


استطلاع: ضعف التربية والإعلام المبتذل وراء ظاهرة  معاكسة الفتيات
استطلاع: ضعف التربية والإعلام المبتذل وراء ظاهرة معاكسة الفتيات



ظاهرة معاكسة الفتيات من الظواهر التي انتشرت في عدد من المجتمعات الإسلامية، وتسبب هذا الانتشار في قلق الآباء والأمهات وتؤرقهم، وللأسف لم تسلم الفتيات من المعاكسة سواء كانت في الأسواق أو أمام المدارس والجامعات. والملاحظ في هذه الظاهرة أنها تزداد في  البلدان التي لا تلتزم فيها الفتيات بالحجاب الشرعي، لكن ليس معنى هذا أنها غير موجودة في  البلاد التي تلتزم فيها الفتيات بالحجاب الشرعي فهي موجودة ومنتشرة أيضا، وإن كانت بصورة أقل وبأشكال غير مباشرة بالمقارنة بغيرها.
وفي الحقيقة فإن انتشار هذه الظاهرة يحتاج منا إلى وقفة جادة لفهم هذه الظاهرة ومعرفة أسبابها وسبل علاجها وطرق التصدي لها، في هذا الإطار فقد فتح موقع "لها أون لاين" هذه القضية للمناقشة وأجرى استطلاع للرأي شارك فيه 379 شخصا.

استطلاع :
أظهرت نتائج  الاستطلاع أن غالبية المشاركين ترى أن التربية والإعلام لهما دور رئيس في هذا الظاهرة ، حيث أكد 53.6% من الذين استطلعت آراؤهم أن ضعف التربية والإعلام المبتذل الذي يساعد على الفساد وراء انتشار ظاهرة معاكسة الفتيات في مجتمعاتنا.
بينما رأى 38% من المشاركين في الاستطلاع أن عدم التزام الفتيات بالزى الشرعي أو الآداب الإسلامية أثناء خروجهن يدفع الشباب إلى معاكستهن، في حين رأى 8.4% من المشاركين أن حالات الانفلات الأمني والبطالة التي تعاني منها مجتمعاتنا هي التي تقف وراء انتشار هذه الظاهرة.

مفاهيم مغلوطة
وفي تعليقها على هذه الظاهرة تقول بنت الجزيرة، من السعودية: "إن  الفراغ وعدم الجدية في الحياة عند الشباب والشابات يؤدي إلى كثرة خروجهن من المنزل دون ضرورة ملحة، وفي ظل غياب الرقابة يساعد ويشجع على هذه الممارسات الخاطئة".
وتضيف بنت الجزيرة قائلة: إن المسألة تزداد خطورة في ظل ضعف الوازع الديني من الطرفين وتوافر الصحبة  وعدم الوعي بالمخاطر التي قد تنجم عن هذه السلوكيات.
وتشير إلى أن بعض المفاهيم المغلوطة عن الحضارة والعصرنة والخروج على العادات والرجولة والجرأة والتي نشأ عليها كثير من الشباب وترسخت في عقولهم من وسائل الإعلام  كان لها دور في  انتشار هذه الظاهرة.
ملابس الفتيات
أما "أم حسين، من البحرين" فترى أن بعض الفتيات بحرصهن على مظهرهن المثير والمغري وعدم التزامهن بالحجاب الشرعي، فهن من يشجعن الشباب على معاكستهن خاصة في ظل بعد الشباب عن التدين.
وتحذر "أم حسين" من أن ارتداء الفتيات لمثل هذه الملابس قد يدفع الشباب لعدم الاكتفاء بالنظر إليهن ومعاكستهن إلى التحرش بهن، وقد يتعدى الأمر التحرش إلى ما هو أخطر وأكبر.
وتتفق "فاطمة، من السعودية" مع هذا الرأي، حيث تقول: إن تبرج الفتيات هو الذي يشجع الشباب على معاكستهن، وترى أن مواجهة هذه الظاهرة يكون بوجود القدوات الصالحة للشباب والفتيات.

العاطفة تقودهن:
وحول مدى مسؤولية الفتيات بملابسهن التي قد تثير الشباب لمعاكستهن، يقول الدكتور "عبد العزيز المقبل"، أستاذ مساعد في كلية اللغة العربية في جامعة القصيم. و عضو مؤسس في لجنة تيسير الزواج والرعاية الأسرية ببريدة: الإنسان في الحياة في ابتلاء وامتحان، وإذا كان الله – عزّ وجلّ – قد ركّب في كل من الجنسين الميل للآخر، فمن الطبيعي أن يحرص كل منهما على (لفت) نظر الآخرين. ولأن الفتاة تشعر أن الشاب هو الذي يطرق بابها، فحين تترك للعاطفة – وحدها – أن تقودها، وتغفل عن المخاطر المترتبة، فمن الطبيعي أن تبحث عن كل ما يلفت نظر الشاب، ومن أبرز ذلك الثياب اللافتة للنظر، والروائح العطرية، والحركات المثيرة، والضحكات. والشاب نفسه حين يكون مقوّم حياته الأكبر هو الغريزة والميل للجنس الآخر، فإنه يحاول لفت الفتيات، فيستخدم اللغة التي يغلب على ظنها أنهن يفتقدنها، ويؤكد رغبته في البحث عن شريكة حياة، ليجمع لمن تتصل عليه من الفتيات بالوسيلتين الأكثر تأثيرا في الفتيات.
وقد لا يكون لباس الفتاة منذ البداية مقصوداً به استمالة الشباب، وإنما ذاك يأتي عرضاً، لكن الفتاة تكون ضعيفة الثقة بالنفس، وتشعر بخواء داخلي، فتريد أن تسد هذه الفجوة بالزركشة الخارجية.!!

مجتمعاتنا ورياح المادية
ويوضح الدكتور المقبل قائلا: مجتمعاتنا تتعرض لتغيرات تترك آثارها  في سلوك أهله، لكن حجم هذه التغيرات ومستواها ونوعها يرجع إلى أمرين؛ الأول: قوة هذه المؤثرات وأدواتها. والثاني: مدى قابلية ذلك المجتمع للتغير.
ويمكن القول: إن مجتمعاتنا – بعامة – مجتمعات محافظة، لكن محافظتها تلك، لم تكن مبنية عن تربية أو قناعات، ولكن وجودها كان بسبب الإرث الديني، الذي كان عليه الآباء، فأورثوه الأبناء؛ ولأن مجتمعاتنا مجتمعات مسلمة، فقد كان ضمن ذلك الموروث التأكيد على احترام الكبير، وعلى رأس الكبار الوالدان، والتأسي به.. فالقيم والأدبيات كان يراها الإنسان أمامه وبين يديه، ولا يرى ما يعارضها، فيرتدي ثوبها بطريقة عفوية.. بل إنه يرى أن من يخرم شيئاً من تلك القيم والأدبيات، ولو صغيراً، يتعرض لنوع من التأنيب، قد يكون قاسياً.
ثم قد كان هناك ضبط اجتماعي داخلي وخارجي، يؤكد القيم، ويسعى للمحافظة عليها. يعود لتماسك المجتمع الاجتماعي والأسري.
وحين هبّت رياح الطفرة المادية تفاعل معها الناس بصورة كبيرة، سواء في الركض وراء تحصيل أكبر قدر من المكاسب المادية، أو تحصيل مستويات عليا من (الزخرفة) الحياتية.. وقد اقتضى ذلك أموراً كثيرة، منها: السفر للبلدان الأخرى، العربية والأجنبية،  والتسابق على الجديد من المنتجات التقنية. ومعنى هذا أنه أصبح لدينا سيل ثقافي ضخم من الأفكار والسلوكيات.
ومن الطبيعي أن تكون أكثر التغيرات خطورة ما يتصل بإثارة الغرائز؛ لأن الشاب الذي لا يمتلك أيّ مقوّم يثبت فيه نفسه، وهم كثيرون، ثم يقف على شطآن الجنس، يكرع فيه؛ لأنها مالحة فإنه كلما شرب ازداد عطشاً. ولكن الخطير أن شربه ذلك لابد أن يتحول، في لحظة أو أخرى، إلى سلوك خاطئ .. وفرق بين أن تكون هذه حالات عارضة عادية، وبين أن تمثل ظاهرة تتسع مساحتها، يوماً بعد آخر. لتصبح الكثير من أجهزة الوطن مشغولة بإطفاء الحرائق المشتعلة، جراء تلك السلوكيات.

الخاتمة:
ويختم المقبل موضوع المعاكسات، وما يتبعها، بموضوع يشترك فيه مع البنات الأهل، بل والمجتمع بمؤسساته. إن شبابنا - بنين وبنات - يمتلكون مواهب كثيرة، لم تجد من يكتشفها ويفعلها، ولذا أصبح بعضهم يشعل النار ليشوي بها نفسه، أو من حوله. وأظن أننا مطالبون بكافة فئاتنا ومؤسساتنا إلى احتواء شبابنا وفتياتنا، ومن تجربتي المتواضعة، أنهم قريبون جداً، ولكن لمن يملك كتالوجهم، أو طريقة تشغيلهم.

تعليقات 0 | زيارات المقال 1893 | مقالات الكاتب 2990
الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *