لها أون لاين » كتاب لها » النصيرية في الطريق إلى مزبلة التاريخ!

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(134 صوت)
01 - شعبان - 1433 هـ| 21 - يونيو - 2012

النصيرية في الطريق إلى مزبلة التاريخ!


النصيرية في الطريق إلى مزبلة التاريخ!
النصيرية في الطريق إلى مزبلة التاريخ!

في عام 1970 كان الشعب السوري على موعد مشؤوم مع بداية حكم جديد لطائفة بالغة الانحراف و شديدة الإجرام، إنها النصيرية، التي كانت عبر التاريخ كله خنجرا مسموما في ظهر الإسلام وأهله!
لم يكن يدور بخلد النصيريين أن تخضع بلاد الشام المباركة لحكمهم ولو يوما واحدا عبر التاريخ! لكن في زمن تداعت فيه كل المصائب على رؤوس المسلمين.. تحقق الحلم، واعتلت النصيرية سدة الحكم، ولأكثر من أربعين عاما!! 
تحكي لنا كتب التاريخ أن النصيرية نشأت في منتصف القرن الثالث الهجري على يد محمد بن نصير أحد أقطاب الشيعة الإسماعيلية، والذي انشق عنهم بأفكار أشد تطرفا وانحرافا وعداء لأهل السنة والجماعة، وظلت عقائدهم تتطور في الانحراف حتى تبلور لديهم دين غير دين الإسلام الذي نعرفه.
وقد وقف النصيريون إلى جانب الصليبيين في احتلالهم دمشق سنة 523 هـ و خانوا المسلمين أعظم خيانة، ولما انتصر صلاح الدين الأيوبي في موقعة حطين وخرج الصليبيون يجرون خلفهم ذيول الخيبة والندامة، قال لهم صلاح الدين مقولته الشهيرة: لقد خرجتم من الشرق ولن تعودوا إليه!! حينها فر النصيريون إلى الجبال ودخلوا في الجحور واكتفوا بالدسائس والفتن!
 وفي منتصف القرن السابع الهجري، تنفس النصيريون الصعداء، حين دك المغول أركان العالم الإسلامي وهدموا الخلافة وأحرقوا بغداد، فاشرأبت أعناقهم من جديد، ووثق فيهم المغول وقربوهم، ولكن ما لبثوا أن تفرقوا في الجحور مرة أخرى واختفوا عن الأعين بسرعة، حين ظهر عز الإسلام مجددا، وانتصر المسلمون انتصارا باهرا في معركة عين جالوت الظافرة، وكسروا شوكة المغول.
وجاء عام 1920ميلادية ودخلت القوات الفرنسية بلاد الشام واشتعلت الثورة و اندلعت المقاومة في كل مكان، فتظاهر النصيريون في بادئ الأمر بمقاومة المحتل حتى يروا إلى أين تصير الأمور، وما لبثوا أن ألقوا أسلحتهم وانحازوا إلى الفرنسيين وأظهروا لهم كامل الاستعداد للتعاون معهم في كل شيء، وهنا توجه قائد الحملة الفرنسية الجنرال غورو، ومراجل الحقد الصليبي تتأجج في صدره، ووقف أمام قبر صلاح الدين بدمشق وقال بكل صلف وكبرياء: ها قد عدنا يا صلاح الدين! لم ينس الرجل مقولة صلاح لأجداده يوم طردهم من بلاد الشام شر طردة!!
وطبقا لنظريات الإستراتيجية الغربية الحديثة التي عكفت على دراستها مراكز البحوث الدولية، وكان أهمها نظرية الاستعمار الجديد للمحلل الأمريكي "والتر ليبمان" والتي تقول: إنه بإمكان الغرب استعمار الدول الأخرى ليس عن طريق احتلال أراضيها وتكبد الخسائر في أرواح الجيش المحتل، وإنما الأفضل طبقا للنظرية هو زرع العملاء في تلك البلاد، وتمكينهم من حكمها وملاصقة مخابرات المستعمِر بأجهزة مخابرات الدولة المستعمَرة، وتكبيلهم بالاتفاقيات الاقتصادية طويلة المدى، و الاتفاقيات السياسية التي تضمن مصالحها في المنطقة المستعمَرة، فضلا عن القواعد العسكرية التي تحيط بها في البر والبحر.    
ومن هنا تأهب النصيريون للقيام بهذا الدور الرخيص، و بدعم هائل من الفرنسيين، تسللوا إلى الجيش وتمكنوا من المناصب القيادية فيه، ثم سيطروا على الأحزاب السياسية كالحزب القومي السوري ثم حزب البعث السوري، ولكنهم لم ينسوا هذه المرة أن يغيروا جلدهم؛ ليمحوا تاريخهم القديم وصورتهم التي تفوح بالخيانة من أذهان المسلمين، فأطلقوا على أنفسهم اسم العلويين نسبة لشيخهم صالح العلي؛ وليدلسوا على عموم المسلمين أنهم ينتمون من جهة النسب إلى آل البيت رضوان الله عليهم، وللأسف نجحوا في ذلك، والتف حولهم بعض السنة وارتبطت مصالحهم بهم!
وفي لحظة تاريخية كئيبة تمكنت الطائفة التي كانت لا تحلم بأكثر من رغيف الخبز، ولا تسكن إلا في أطراف الجبال، ولا تمتهن إلا أدنى المهن، من عمالة حقيرة، أو خدمة رخيصة في المنازل؛ فإذا بهم ولأول مرة في التاريخ يصعدون لسدة الحكم في بلد من أهم بلدان العالم الإسلامي!
ومنذ تلك اللحظة لم تتوقف سلسلة الجرائم بحق الشعب السوري في كل الميادين، فكم قتلوا من أبرياء، وكم سجنوا من مظلومين، وكم طاردوا من شباب، وكم نهبوا من ثروات، حتى ضجت بهم الأرض، وهجر الكثير من الصلحاء ديارهم، وماتوا في غير أوطانهم.  
ولكن ما فتئ الزمان يدور، حتى حانت الفرصة التي كسر فيها السوريون الشرفاء، كل قيود الذل والهوان عن شعبهم، وصمدوا صمودا مذهلا، الصغار قبل الكبار، وانحاز إليهم الكثير ممن كانوا يساندون النصيرية في السابق، وداسوا بأقدامهم متاع الدنيا الرخيص؛ ووقفوا بصدورهم أمام أعتى أنظمة الخيانة في العالم، التي تقتل شعبها بأسلحة الروس والفرس والصين، وسقط من خيرة أبناء الشعب السوري الآلاف فداء لعقيدتهم وعزتهم، وثمنا لحريتهم وكرامتهم.
فتحية لكل سوري شريف، ضرب للعالم كله أروع مثال: فإما حياة كريمة، أو موتة شريفة.. ولا نامت أعين الجبناء!

تعليقات 0 | زيارات المقال 4362 | مقالات الكاتب 25
الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *