01 - شعبان - 1433 هـ| 21 - يونيو - 2012
د. أحمد اللبان: نسبة السرطان بمصر لا مبالغات فيها ونفتقر لخطة شاملة للوقاية
قال أستاذ الجراحة العامة والأورام ورئيس قسم الجراحة السابق بكلية الطب بجامعة قناة السويس المصرية، الدكتور أحمد اللبان: إن مرض السرطان من الأمراض التي تنتشر دون ألم ويتم اكتشافها متأخرا، بسبب نقص الوعي الصحي، ونقص الجهود الحكومية في مكافحة هذا المرض الذي يرهق اقتصاد البلاد ويؤثر على الصحة العامة.
وفي حوار لموقع (لها أون لاين) أكد الدكتور اللبان أن هناك جملة من الاحتياطات يجب أخذها في الحسبان لمحاصرة هذا المرض الفتاك، بعضها يتوجب على الحكومة ممثلة في وزارة الصحة، وبعضها يتوجب على الشعب أو على الجمهور لاكتشاف المرض مبكرا، ومن ثم إمكانية محاصرته والقضاء عليه.
* دكتور أحمد.. السرطان في مصر هل هو ظاهرة، وهل يعد هاجسا لدى المصريين؟
ـ السرطان ظاهرة مصرية آخذة في الازدياد وليس هناك مبالغة، فهو مشكلة كبيرة تهدد المجتمع المصري، وقد زادت نسبته في الفترة الأخيرة عشرة أضعاف ما كانت عليه سابقا، ومن أبرزها سرطان الثدي، وسرطان الكبد، وسرطان المستقيم، وسرطان الرئة.
* وما سبب هذه الزيادة؟
ـ سببها تغريب الطعام، بمعني تناول الطعام على النمط الغربي، وانتشار الوجبات السريعة، كالهوت دوج والبرجر وغيرها من الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الكيماويات، ولا تترك فضلات فتتخزن في القولون، ولهذه الأسباب زادت النسبة بشكل ملحوظ لاسيما بين الشباب.
أما سرطان الكبد فسببه أن 25% من المصريين حاملين لفيروس الكبد الوبائي، وهو فيروس خامل، وحين ينشط يتحول في بعض الحالات إلى سرطان في الكبد.
*ذكرت أن نسبة السرطان بين الشباب مرتفعة؟
هذا صحيح.. فالسرطان يصيب الشباب في الثلاثينات، بعدما كنا لا نراه إلا بعد أن يتجاوز الإنسان الستين من عمره، والسبب كما ذكرت لك النمط التغريبي في الغذاء، وسبب آخر هو ارتفاع نسبة التدخين بين الشباب، الذي رفع سرطان الرئة، فالإحصائيات تقول: إن 30% من طلاب الجامعة مدخنون، وأن 10% منهم يتعاطون البانجو والحشيش، وهذه النسبة أو نسبة قريبة منها موجودة في المدارس الثانوية.
* وماذا يعني هذا التحول؟
ـ يعني أن تغيرا طرأ على الحياة المصرية وعلى الصحة العامة، وقد لاحظنا ثلاثة أشياء مهمة تتعلق بالسرطان:
أنه لم يصبح من أمراض الشيخوخة.
وأنه يصيب صغار العمر.
والملاحظة الثالثة: ظهور أنواع جديدة من السرطانات لم تكن موجودة بالمجتمع المصري، مثل: سرطان الغدة الدرقية، وسرطان الغدة فوق الكلوية، وهذه أنواع سرطانية لم تكن موجودة من قبل؟
* ما السبب المباشر في ظهور هذه النوعية من السرطانات؟
ـ السبب المباشر يتمثل في التلوث البيئي والهرمونات المسرطنة، والكيمائيات المسرطنة في النباتات بالمستوى فوق المسموح به عالمياً.
وهذا التلوث موجود بكثافة في سيناء، فأنا أعمل في منطقة قناة السويس منذ 30 عاما وقد لاحظت أن أورام الغدة الدرقية نتشر بشكل كبير جدا بين أبناء سيناء، وذلك راجع لتهريب المبيدات من دولة الكيان الصهيوني، خصوصا أن هذه المبيدات لا تدخل بشكل شرعي وبالتالي لا تخضع للرقابة.
فضلا عن الهرمونات المعدلة وراثيا، وهذا يدخل في إطار الحرب البيولوجية، كذلك هناك نسبة تسرب إشعاعي في المياه الجوفية تأتي عبر صحراء النقب ومفاعل ديمونة.
السبب الثاني: إن الرعاية الصحية في سيناء سيئة للغاية، ولك أن تتخيل أن محافظة شمال شيناء التي تمتد 1000 كيلو متر، لا يوجد بها إلا جهاز أشعة مقطعية واحد في مستشفى العريش.
* وصفت ما يتم تهريبة من مبيدات مسرطنة عبر دولة الكيان الصهيوني يدخل في إطار الحرب البيولوجية؟
ـ هذا صحيح.. فأنا واحد من الأطباء الذي يعملون ويهتمون بسيناء كثيرا، وقد رصدنا وجود أمراض معينة تنتشر بكثافة في منطقة سيناء تؤدي إلى العقم بين الرجال والنساء على السواء، مثل مرض البروسلا الذي ينتقل عن طريق الحليب والمنتجات الحيوانية.
* هل يسجل السرطان نسبا مرتفعة في مصر دون غيرها من دول العالم؟
ـ السرطان يزداد في العالم كله، لكن في دول العالم الثالث، ومنها مصر في ازدياد أكثر؛ لأنها تتوازى مع التلوث البيئي من كيماويات وهرمونات ومخلفات صناعية، بالتوازي مع التخلف الصحي، وقصور أجهزة التشخيص الصحي، ولا بد من الوقاية برفع الوعي الصحي خصوصا التهابات الكبد الوبائي التي تتطور للسرطان، فلو تمت محاصرة هذه الالتهابات ومقاومتها مبكرا لقلت الإصابات، كما أن الخدمات الوقائية لها دور كبير في تقليل الإصابة لا سيما ما أحدثته فترة وزير الزراعة الأسبق يوسف والي؟
* وزير الزراعة الأسبق يوسف والي، و كانت هناك تقارير عن تورطه بشكل مباشر في سرطنة الغذاء المصري.. ويرى البعض أن هذا كان من قبيل المبالغات الإعلامية؟
ـ لا لا.. هذه حقائق.. ولا تتوقع أن يأتي الخير من عدوك، فإسرائيل لا تريد الخير لنا، كما أنها أكثر تطورا منا في إنتاج سلالات الهندسة الوراثية، وهي كيان لا يتمنى لنا الخير، ومن مصلحته أن تكون هناك نسبة سرطان وعقم عالية في سيناء وفي مصر كلها.
وكان من الواجب على وزارة الزراعة أن تجعل دولة الكيان الصهيوني آخر مصدر نستورد منه كل ما يتعلق بالصحة والغذاء، خصوصا أن أساتذة الصحة والغذاء يؤكدون أن ما يأتي من إسرائيل الرقابة عليه ضعيفة.
ما الخطوات الوقائية الواجب اتباعها للتصدى للسرطان؟
ـ الخطوات منها ما يتعلق بالحكومة، ومنه ما يتعلق بالشعب، والجزء الأكبر يقع على الحكومة، وهناك ما يسمى بالطب الوقائي، لمحاصرة السرطان والكبد الوبائي، وسرطان الرئة ويكون ذلك بالتشخيص المبكر، وهذا يحتاج إلى ما يسمى بالمسح الطبي، عن طريق حملات مجهزة تكشف على النساء في القرى، وتلتقط الحالات المشتبه فيها مبكرا لعلاجها.
* هل هناك خطة شاملة لعمل هذا المسح؟
ـ للأسف المحاولات عشوائية، ولا يوجد مسح منتظم، بالرغم من أنه ليس صعبا أو مكلفا، لكن لا توجد مبادرة عند الحكومة أو حتى عند الشعب.
وللأسف فإن السرطان ليس مؤلما إلا في مراحله المتأخرة، ولا يظهر مباشرة في الثدي، كما أنه يظهر متأخرا في القولون، ويبدو في أوله على هيئة إسهال أو وجود دم أثناء الإخراج، وقد يشخصه بعض الأطباء على أنه بواسير، لكنه لو اكتشف مبكرا لأمكن علاجه بسهولة إن شاء الله.
* ذكرت أنه لا توجد خطة واضحة للمسح الطبي للكشف المبكر عن السرطان.. هل هذه ظاهرة عربية أم مصرية فقط؟
ـ للإنصاف أساليب مكافحة السرطان في السعودية والخليج متطورة عن طريق المسح والحملات، ولديهم طرق للوقاية ولديهم أجهزة دقيقة، لكن لا توجد الخبرة التراكمية الموجودة لدى الطبيب المصري الذي لا يجد الأجهزة التي تمكنه من محاصرة السرطان بشكل قوي وفعال.
ومن الإيجابيات في الدول العربية أن ميزانية الصحة في السعودية مثلا تتجاوز الـ 10%، فيما لا تتعدى الـ 4% لدينا في مصر، وهي بذلك ميزانية عاجزة جدا.
ويجب أن نقر ونعترف أنه لا توجد لدينا خطة حكومية للكشف المبكر عن السرطان الذي لو تم سيكون له مردود اقتصادي ملموس، فاكتشاف السرطان في أوله يكلف مئة جنيه فقط، واكتشافه متأخرا يكلف آلاف الجنيهات.











خدمة RSS