07 - شعبان - 1433 هـ| 27 - يونيو - 2012
فوز مرسي.. و الصراع الإسلامي العلماني!!
فوز المرشح الإسلامي الدكتور "محمد مرسي" في انتخابات الرئاسة المصرية، لحظة فارقة ليس في تاريخ مصر وحدها، ولكن في تاريخ العالمين العربي والإسلامي، فصعود مرشح إسلامي إلى سدة الحكم في بلد بحجم وتأثير مصر بعد اضطهاد دام لعقود هو بداية مرحلة جديدة، نأمل أن تشهد نهضة حقيقية للأمة، ونهاية مرحلة شديدة الظلام، ساد فيها الفساد والظلام والقهر.
معركة الانتخابات المصرية والتي تابعها العالم أجمع، لم تكن مجرد معركة انتخابية بين مرشحين لكل منهما برنامجه المعروض على الجماهير لتختار بينهما، لكنها كانت تجسيد لحالة الصراع والاستقطاب الذي تعيشه الأمة الإسلامية بين نموذجين، أحدهما يدين بالولاء والتبعية للغرب، ويكرس قيم الظلام والديكتاتورية التي عاشتها الأمة الإسلامية منذ سقوط الخلافة الإسلامية وسيطرة زمرة من أذناب الغرب على البلاد والعباد، وبين النموذج الإسلامي الذي ظل يكافح ويناضل على مدى عقود طويلة لكي يحافظ على هوية الأمة واستقلالها.
هذا الصراع المحتدم بين التيار الإسلامي والتيارات المتغربة، شكل جزءا أساسيا من تفاصيل المشهد العام في العالم الإسلامي خلال عصرنا الحديث. على مدار قرنين من الزمان اتسم هذا الصراع بعدد من السمات الأساسية، لعل أبرزها هو أن الطبقة الحاكمة في العالم الإسلامي، تساندها نخبة من المثقفين هي التي كانت تتبنى المشروع التغريبي وتروج له وتحميه، في حين كانت الجماهير تنحاز إلى هويتها الإسلامية. ومن ثم كانت الفجوة بين الشعوب وحكامها تزداد وتتجذر بمرور الوقت، زاد من سعة هذه الفجوة أساليب القمع والقهر التي كان يمارسها الحكام ضد الرموز والناشطين من أبناء التيار الإسلامي.
سمة أخرى اتسم به المشهد العام وهي امتلاك التيار التغريبي لكل أدوات التأثير من إعلام وصحافة وتلفاز ومؤسسات دينية واقتصادية ومدارس وجامعات وأندية رياضية واجتماعية وأدبية، وقد استغل دعاة التغريب كل هذه الأدوات في محاولة مسخ هوية الأمة، في حين افتقر أبناء التيار الإسلامي إلى أي من هذه الأدوات، واعتمدوا على الاتصال المباشر بالجماهير لتوعيتهم وتثقيفهم، وقد كان تأثير الاتصال المباشر أو ما يقال عنها "الإعلام الشعبي" أضعاف تأثير ما يملكه الحكام.
سمة ثالثة اتسم به هذا الصراع، وهي تماهي الأنظمة الحاكمة مع رغبات وإملاءات القوى الخارجية، كان يطلق عليهم بأنهم ملكيون أكثر من الملك، حتى ولو كان على حساب مصلحة الشعوب، في مقابل ذلك دعمت القوى الغربية هذه الأنظمة وأمدتها بالسلاح والمال، وساندتها في مواجهة شعوبها، الأمر الذي خلق حالة من الكراهية تتجاوز الحكام إلى من يقف وراءهم، وكلما ازداد قمع الحكام للشعوب زاد الحنق والكراهية.
هذه هي أبرز السمات التي حكمت الصراع الإسلامي العلماني على مدار قرنين من الزمان، لكن مع هبوب رياح التغيير العربي فيما عرف باسم "الربيع العربي" تبدلت الكثير من أطراف المعادلة؛ لتصبح الشعوب هي التي تحكم وتقود وتقرر وتصبح النخب الحاكمة ما بين هارب أو سجين أو مقتول، كما بدأ التيار الإسلامي ينازع التيار التغريبي أدوات تأثيره، ويسيطر عليها تدريجيا، هذا الواقع الجديد الذي أفرزته الثورات العربية هو الذي جاء بالمرشح الإسلامي الذي لم يمض على خروجه من السجن أكثر من عام ونصف؛ ليتوج حاكما للبلاد وتنتهي حالة الانفصال بين الشعوب وحكامها.
نعم ما زال الطريق طويلا وأمام الأمة الكثير من التحديات لكي تصل إلي غايتها، ولكنَّا الآن على الطريق الصحيح إلي هذه الغاية المنشودة، وقد كان الميلاد صعبا ومريرا، لكنه فتح باب الأمل في نهضة الأمة وحياة كريمة عزيزة، تليق بالشعوب المسلمة "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".











35
الرد على هذا التعليق

خدمة RSS