09 - شعبان - 1433 هـ| 29 - يونيو - 2012
كيف نثق أن المستقبل لهذا الدين(2 ـ2)
يبشر الدعاة والمصلحون والعلماء أن المستقبل للإسلام، وأن النصر قادم إن شاء الله تعالى. ويعترض بعض الناس في مرارة وألم ويرددون: "كيف نبشر بأن المستقبل لهذا الدين والمذابح الوحشية تلاحق المسلمين في كل مكان؟"، وأكدنا في الحلقة السابقة على أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم كما في غزوة الخندق وفي أشد الحالات حرجا، وفي أحلك الظروف أن يثبت أصحابه، ويبث فيهم الأمل، ويزرع فيهم الثقة، ويرسخ اليقين في نفوسهم أن المستقبل لهذا الدين.
وذكرنا عددا من المبشرات، ومنها أن المسلمين في بداية الإسلام لم يكونوا يتوقعون أن ينتصر الإسلام، ولكن لأن الإيمان الذي ترسخ في القلوب أن كل ما يدور في الكون بأمر الله تعالى، و حصل اليقين أن النصر من عند الله، إضافة أن معنا رصيد الفطرة التي تستيقظ وقت الأزمات، و من المبشرات أن فجر الإسلام قادم لا محالة كقدوم النهار بعد الليل، وإن أمة الإسلام قد تمرض وتعتريها فترات من الركود الطويل، ولكنها بفضل الله جل وعلا لا تموت.
وذكرنا بعضا من المبشرات من كتاب الله تعالى، فقد وعد عباده بقوله: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون) إن هذا الوعد المبارك سنة من سنن الله الكونية الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير، وإن هذا النصر سنة ماضية إلى يوم الدين.
وفي الحلقة الأولى أجرينا حوارا مع الشيخ يوسف البدري من مصر، و هذه الحلقة الثانية والأخيرة نستكمل الحوار مع بعض الأفراد، والدعاة والكتّاب من جدة وغزة.
ابتسام البوق معلمة لغة عربية(من جدة) قالت: الصراع بين الإسلام والأديان الأخرى صراع أزلي، فانتشار المسلمين أصبح أمرا طبيعيا وبديهيا وله أسباب منطقيه، منها أن معدل تزايد المسلمين أعلى بكثير من معدل تزايد غير المسلمين، بل غير المسلمين لا يتزايدون أصلا، فكل الإحصائيات تثبت أنهم في تناقص، و نسبة المواليد و الأطفال أقل من نسبة الكبار وهو سبب وجيه لانتشار الإسلام، ويتزايد في الدول الغربية نتيجة هجرة المسلمين، و حصولهم على الجنسية و تداخلهم مع الجنسيات الأخرى و تأثيرهم في الغرب واضح لما يرونه من إسلام حقيقي و من مسلمين متمسكين بدينهم عن اقتناع و اعتقاد.
الكاتب الأستاذ سامح ماهر مصري مقيم بالسعودية قال: إن نتائج الانتخابات الأولية تدل على أن المستقبل للإسلام و أن الفزعة التي يعيشها البعض غير مبررة من حكم السلفيين، بعد التطمينات التي أرسلوها إلى جميع دول العالم بأن الدولة التي يحكمها السلفيون لا يظلم فيها أقلية، و أكدوا من خلال تلك التطمينات أن الشعب وحدة واحدة، وهم متساوون في جميع الحقوق وعليهم نفس القدر من الواجبات. وأضاف أن الفوضى الحالية بمختلف مستوياتها هي امتداد لحكم بعيد عن الدين الإسلامي، فلابد من نظام يرجع الأمن و الاستقرار.
و استشهد محمود نصر (من جدة) بآية من القرآن الكريم، ورأى أن الثقة بالإسلام هي ثقة بالله عز وجل، قال تعالى: "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة الله من الله وفضل لم يمسسهم سوء"سورة آل عمران.
و أن من لا يثق في أن النصرة و العزة للمسلمين فهو بلا شك منافق، قال العزيز جل شأنه: "ولله العزة و لرسوله و للمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون"، و أضاف: وعد الله تعالى عبادة المؤمنين بالعزة و النصرة و التمكين في الأرض، و وضع للكون سنن كونية و أسباب يجب الأخذ بها؛ حتى لا يركن المسلمين إلى الكسل و التراخي في الدعوة إلى الله بكل الطرق الممكنة، و قد وعد الله عباده المؤمنين بالدفاع عنهم في قوله تعالى: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا".
و أضاف أن تأخر المسلمين الاقتصادي و السياسي و التأخر العلمي هي من أسباب تأخر المسلمين، و أن كل مسلم مسؤول أمام الله عن أسباب تخلفه، و عدم أخذه بأسباب القوة و النجاح حتى يكون لبنة صالحة في بناء الأمة الإسلامية، بمعنى أن كل مسلم لابد أن يثق في أنه قادر على التغيير، ويبدأ بنفسه و بمن حوله حتى نصل للتمكين بإذن الله.
و تؤكد الظواهر التي باتت تجوب البلاد الأوروبية من تعاظم نسب المعلنين لإسلامهم ودراستهم للدين الإسلامي: أن الغلبة ستكون له، وأن التمكين والنصر والمستقبل للإسلام، وتطبع في أذهاننا ذلك أيضاً الشواهد التي باتت تطرق العالم العربي من اعتلاء للإسلاميين لحكم بلادهم بعد امتداد أمد أنظمة ظالمة طاغية، وما نشهده من محاربة ومجابهة لكل تصرف خارج عن آداب الشريعة وأخلاق دين الإسلام من خلال الفضائيات والدعاة في المساجد ومرفقات المجتمع.
وفي هذا الإطار يشير الداعية الإسلامي د. وائل الزرد (من غزة) أن الشواهد في القرآن والسنة النبوية المشرفة تُبين أن المستقبل لهذا الدين، كما أن أحداث الواقع تؤكد على ذلك، يقول لنا "الزرد" أن الله وعد المؤمنين في كتابه العظيم بأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ويبدلهم من بعد خوفهم إيماناً، وذلك في قوله تعالى في سورة النور الآية (55): "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"، وقوله تعالى في سورة الصافات من آية 171 إلى 173: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} وغيرها من الآيات التي تنبئ بأن الله ناصر دينه ومعز لنبيه ولو كره الكافرون، وأشار أن السنة النبوية حفلت بالكثير من النصوص النبوية الصحيحة التي أخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لأرسل الله من يملأ الأرض عدلاً كما ملأت ظلماً وجورا، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تقوم الساعة حتى تخرج الظعينة من بيتها لتطوف بالبيت الحرام ليس معها أحد إلا الله عز وجل) بنحو ذلك رواه البخاري، وغيرها من النصوص النبوية الصحيحة التي تنبئ بأن الإسلام سيعود عزيزاً كما بدأ قائلاً:"أن الأمن سيغشى الأرض ويرفع الظلم ويبسط العدل قبل أن تقوم الساعة".
الواقع دليل على نصر الإسلام وأوضح الداعية الإسلامي د. وائل الزرد(من غزة) أن الواقع الذي يعيشه العالم العربي في هذه الأيام يؤكد على أن المسلمين يصنعون مستقبلهم بأيديهم، لافتاً أنه لم يكن مسموعاً أو معروفاً قبل عشرين عاماً عن الصحوة الإسلامية، وأضاف لم نكن نسمع عن آلاف الطلبة في مختلف بقاع العالم العربي والإسلامي يتسابقون على حفظ القرآن الكريم كاملاً بأحكام التلاوة والتجويد، وتابع أيضاً لم يسمع أحد عن تعاظم أعداد الداخلين إلى الدين الإسلامي بعدما فطنوا قرآنه وحفظوا بيانه، ولم نكن لنرى المجتمعات بأكملها محجبة ملتزمة بآداب وأخلاق الدين.
وبيَّن دكتور وائل أن تصاعد المناداة بتحرير الأقصى المبارك من دنس الاحتلال وتحرير الشعوب من حكامها الطغاة دليل آخر على أن الغلبة والانتصار للدين الإسلامي، قائلاً:"أن مفردات الصحوة الإسلامية بدأت تعود بتحكيم الشريعة وتحرير بيت المقدس والعودة إلى الفضيلة وإقرار الأمن والظلم كلها تؤكد على أن الصحوة الإسلامية مستمرة وأن الانتصار والمستقبل سيكون للدين الإسلام".
وأضاف وائل الزرد: المطلوب فقط تعميق ثقة النشء بذلك من خلال ربطهم بالقضايا الإسلامية وشدد علينا نحن أن نوقن بدايةً أن المستقبل لهذا الدين ونأخذ بالأسباب الشرعية مع الاعتماد على الله تعالى والإيمان بنصره كما قال في كتابه العظيم {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} سورة الحج، ومن ثمَّ يمكن أن نعمق ارتباط أبناءنا بقضايا الإسلام والمسلمين فيشبوا مدافعين منتصرين لدينهم.
وأشار د. الزرد إلى أن الخطوة التالية تكون بالعمل الحثيث من أجل أن يكون المستقبل للإسلام بعيداً عن التواكل وضعف الهمم. مؤكداً أن العمل والبناء على الأسس السليمة يخلق مجتمعاً واعياً قادراً على الانتصار لحقوق دينه وإسلامه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شارك في التحقيق:
مكتب القاهرة، هبة فتحي من مكتب غزة، غادة بخش من مكتب جدة











خدمة RSS