11 - شعبان - 1433 هـ| 01 - يوليو - 2012
الإسلام قادم
في ضوء فوز الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر
عمت الفرحة أرجاء مصر وغيرها من بلاد المسلمين، عندما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصرعن فوز محمد مرسي على منافسه أحمد شفيق يوم الأحد 4\8\1433هـ الموافق 27\6 \2012مـ، وصار بهذا الإعلان رئيسا لمصر، وأصبح الرئيس الجديد أول رئيس مدني منذ أن تولى عبد الناصر زمام الأمور في بلاد الكنانة إثر الإطاحة بالملك فاروق في أول العقد السادس من القرن المنصرم. بهذا الفوز انتهى زمن العسكر!
لقد كتبت مقالا سابقا عن التيار الإسلامي بين هيمنة الدول الكبرى، ومطالب الشعوب في ضوء ما يسمى بالربيع العربي قبل إعلان نتيجة الانتخابات في مصر؛ لذا أرجو ممن سيقرأ مقالي هذا أن يعود إليه؛ إذ هو تتمة لما قلته هناك، إضافة إلى بعض القراءات حول المشهد في مصر العزيزة، وغيرها مما حدث فيها الحراك الشعبي، أو سيحدث. وهذا رابط المقال:
http://www.lahaonline.com/articles/view/41074.htm
لا شك أن هزيمة شفيق (المشروع الليبرالي العلماني المدني) أمام مرسي (المشروع الإسلامي الذي قدم بعض التنازلات وقد يقدم غيرها!!) – ليوحي بشوق الأمة إلى المشروع الإسلامي غير المنقوص، وهذا مطلب لامناص لنا من السعي إليه عاجلا أم آجلا؛ والعاملون في الطريق يدركون أن أمامهم قوى تحول دون ذلك في الداخل والخارج؛ وهذا - في تقديري - هو السبب الأساسي في قبول التنازلات من قبل التيار الإسلامي، حيث يعرفون حجم الضغوط، ومكر العدو، وقوته التي ستحول دون أخذ الإسلام جملة وتفصيلا على الرغم من أنه العدل، والرحمة، والمساواة، والكرامة، والعزة للإنسان؛ ولكن الناس أعداء ما يجهلون.
لقد اكتوت الشعوب بظلم الجاهلية المتمثلة بالأنظمة الديموقراطية المتترسة بالعسكر الذين عُهِدَ إليهم حمايتها وحماية شعاراتها البراقة الخلبية (العلمنة! – والمدنية! – والحرية! – والمساواة! وحق المرأة! والطفل!) وأنا أعتقد أن هؤلاء العسكر ما زالوا على مسافة أقرب من هذه الشعارات، وإن وجدوا أو وجد من عهد إليهم هذه الحراسة - أن العلمنة والمدنية والحرية والمساواة و.. و – بحسب تعبيرهم – في خطر؛ فلا يتورعون بأن يخرجوا من ثكناتهم كي يطيحوا بالعهد الجديد لا أقول في مصر فحسب؛ بل في كل المنطقة التي تغيرت شكليا أو قابلة للتغير؛ لذلك ذكرت في مقالي السابق أن أمام مرسي وغيره ممن حصل على مقام عال! أمراضا وجراثيم، وآفات ومشكلات وأوضاعا موروثة من العهود السابقة تحتاج إلى حل أو علاج؛ وإنه لحمل ثقيل. إن من يتحمل المسؤولية الجديدة في هذه البلدان كمن يمشي في أرض شوك، فعليه أن يكون فطنا ذكيا عاقلا راشدا حكيما، وقبل كل شيء أن يتوكل على الله، ويطلب منه العون، وأن يحرص على رضاه ما وسعه الأمر (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ...) والاجتهاد في السياسة الشرعية في هذا المجال بحر يتطلب ممن تحمل المسؤولية أن يستعين بأهل الخير، والتقوى، والخبرة، والدراية، وفهم للواقع المحلي والإقليمي، والدولي، وأن يصلح البطانة، بل لا يقرب منه إلا من صلح حاله باطنا وظاهرا.
ماذا يضر لو ترك الناس أصحاب المشروع الإسلامي يمارسون الحكم في ضوء الإسلام (الشعار الذي رفعه التيار الإسلامي: الإسلام هو الحل، أو المرجعية في الحكم هو الإسلام) فهذا الدين حقق للناس كل الناس في الأرض ـ كل الأرض يوم أن كان حاكما – حقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة، وعم نفعه البشرية جمعاء، واعترف بهذا أعداؤه قبل أصدقائه، والذين دانوا به؛ ولكن أعداء الدين لا يرغبون في رؤية الإسلام يتفيأ بظلاله بنو آدم، وما ذلك منهم إلا هوى وحقد وحسد.
نحن نقول لأولئك الحاقدين: موتوا بغيظكم، فالإسلام قادم، والمسألة مسألة وقت؛ وإن الله منجز لنا ما وعدنا، والأرض سيرثها عباد الله الصالحون. ألا فليصمد المخلصون من أبناء المشروع الإسلامي، وكلما حصلوا على إنجاز لصالح مشروعهم، حافظوا عليه، وطالبوا بغيره ليحققوه بإذن الله؛ فلا رجعة إلى الوراء.
إن الفتنة لم ولن تنتهي بسهولة، وهل من فتنة أعظم من تنحية الإسلام عن حكم الحياة، وإن رؤوس الشر ما زالت تهدد وتتوعد، وتبث السموم؛ لذا فالحصن الحصين من شر هؤلاء هو العودة الصادقة إلى الله تعالى مهما كلفنا هذا من تضحيات، وهذا لا يمنع أن نسير بحكمة ورشاد دون ضجيج وصياح، فالقضية تتطلب الوعي، والسياسة الراشدة، وإذا أخرنا أمرا إسلاميا مؤقتا دفعا لمفسدة كبرى وتحقيقا لمصلحة عليا، فليس معنى هذا أننا نريد أن نُبَعَّضَ هذا الدين، ولكن المرحلية مطلوبة في هذا الظرف شريطة أن تكون مؤقتة، وألا تكون من أصول هذا الدين، أو فروعه التي لا يقوم إلا بها والنبي صلى الله عليه وسلم يخاطب عائشة رضي الله عنها: (لولا أن قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة، وبنيتها على قواعد إبراهيم، فتأمل.
وفي هذا اليوم (الإثنين 5\8\1433هـ الموافق 27\6\2012مـ ( أذاعت قناة العربية تصريحا للدكتور محمد مرسي يقول فيه: إنه سيقيم علاقة متينة مع النظام الإيراني؛ والحمد لله فقد نفاه الناطق الإعلامي باسم حملة الدكتور مرسي؛ إلا أنني أذكر أن هذا النظام الإيراني قاتل المسلمين السنة في سوريا ولبنان ومن قبلهما في الأحواز العربية وغيرها من بلدان العالم الإسلامي، وهو أكبر متآمر على قضايانا سرا وعلنا، ولقد جعلته في مقالي السابق ضمن المشروع المتآمر على الأمة (أمريكا والغرب وروسيا والصين وإيران) وحلفاء هذه الدول، وإن تظاهر الأخير (إيران) بأنه معاد للاستكبار الغربي، وأسألُ: من الذي مكن للأمريكان في بلاد الأفغان والعراق؟ ألم يحتل هذا المستكبر بلاد المسلمين عبر طهران كما صرح بذلك أكبر شخصية إيرانية معممة (رافسنجاني) رئيس مصلحة تشخيص مصلحة النظام حاليا، ورئيس إيران قبل أحمد نجاد.
لا أريد أن أتحدث في هذا المقال عن دور الباطنية - المتمثلة في المشروع الصفوي الإيراني الذي يتخذ التشيع الغالي شعارا له – في عالمنا العربي والإسلامي؛ وإنما أردت أن أنصح إخواني ( أصحاب المشروع الإسلامي في مصر خاصة وغيرها بعامة ) بألا يسمحوا للنفوذ المجوسي المتشيع على الطريقة الباطنية الصفوية مهما قدموا لهم من مساعدات أو لبسوا أي قناع – أقول: ألا يسمحوا لهذا المكار بأن يخترق حصون المسلمين وبيوتهم وصفوفهم، فالله الله يا حكام مصر الجدد من أن تكونوا قنطرة يعبر من خلالها الإيرانيون المجوس إلى مصر الكنانة كنانة أهل السنة والجماعة. وليمت أعداء الإسلام بغيظهم.
ونؤكد هنا أن هذه الصورة من الحكم التي وصل إليها التيار الإسلامي ليست هي الصورة المثلى، أو هي الصورة الحقيقية للحكم الإسلامي، وإنما هي مرحلة مؤقتة دعتها الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، ونطلب من الله العون لنصل إلى ما يرضي الله ورسوله والمؤمنين، والله أكبر ولله العزة ولرسوله ولأتباعه، وليفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء، والعاقبة للمتقين.











26
الرد على هذا التعليق

خدمة RSS