12 - شعبان - 1433 هـ| 02 - يوليو - 2012
الانشغال بالثورات عن الاستعداد لرمضان
كنا قديما ـ وقبل انشغال الشعوب بالثورة على الفساد والاستبداد ـ نقارن بين استعداد السلف الصالح قديما لشهر رمضان المبارك، وبين استعداد المسلمين في العصر الحاضر، وكان العلماء والدعاء يحاولون إيقاظ المسلمين لحسن الاستعداد للشهر الكريم من بداية شهر شعبان، بتعويد النفوس وتدريبها على الصيام والقيام، وفعل الطاعات قبل قدوم رمضان، حتى إذا دخل رمضان يكون المسلم قد تهيأ لهذه العبادات فلا تشق عليه، ويسهل عليه التنافس في شهر الخيرات.
وكان الناس قبل ثورات الربيع العربي ينشغلون قبل رمضان بالإكثار من تخزين المواد الغذائية، والاهتمام بإعداد الموائد وإشباع البطون، وعدم الاهتمام بالغذاء الروحي، مع التنافس لرؤية المسلسلات وحل المسابقات والفوازير، والآن ينشغل الكثيرون بالأحداث السياسية المنوعة والتغييرات المتتابعة.
و بعد مرور قرابة عام ونصف على ثورات الربيع العربي، ومع كثرة المؤامرات من أعداء الثورة، الذين حاولوا بعدة وسائل خبيثة تشويه الوجه المشرق لثورات الشعوب العربية، خصوصا في مصر واليمن، وتخويف أهل سوريا من نجاح ثورتهم؛ لأنها ستؤدي بالبلاد للفوضى والخراب والانهيار التام، والحروب الأهلية، فهناك صراع مستمر بين الثورات الجديدة و محاولات إجهاضها، وإفشال خطط الإصلاح، وخنق الاقتصاد، لدرجة أن الناس أصابهم اليأس من الإصلاح، أو الوصول إلى الاستقرار، فهذه الأمور ولا شك تشغل الناس عن الاستعداد لشهر رمضان.
ولذلك ندعو جميع المخلصين إلى صدق التوجه إلى الله تعالى بالدعاء ليتم نوره، و يقر أعيوننا برؤية الصلاح والخير وانتشار الرخاء، خصوصا مع دخول شهر رمضان، واندحار الفاسدين وإزالة المنكرات، وإن كانت هذه الآمال تحتاج للصبر والمثابرة لكي تتحقق، وبإذن الله سيعم الخير، ويسود العدل إذا تمسكنا بمنهج الإسلام، وسرنا على طريق الإصلاح، وإذا تم التعاون بين جميع الفئات المخلصة لإنقاذ البلاد، وإصلاح الأوطان، والأخذ على يد من يريد عودة الفساد وإرجاع الشر.
ونرجو من الجميع الاهتمام بالاستعداد لشهر رمضان من الآن، وإقناع الناس أن جميع الأزمات التي تمر بالمسلمين يمكن الخروج منها بسلام مع حسن التهيئة لرمضان، بالإقبال على الطاعات، من قيام وصيام وإخلاص ودعاء، و الاستمرار على فعل الأعمال الصالحة، والإقلاع عن الذنوب وهجر المعاصي. مطالب يجب على الجميع التواصي بها.
ومع التأكيد أيضا أن الخروج بسلام من الحروب الشرسة والتي تكال للإسلاميين أحد أسبابه يكون بحسن الاستعداد لشهر رمضان من الآن، بالإقبال على الله تعالى للوصول للتقوى، والتنافس في الخيرات، والتقرب إليه سبحانه الله تعالى بأداء ما افترضه على عباده من فرائض وسنن ونوافل، والحرص على قيام الليل والدعاء، خاصة وقت السحر فهو أحد أهم الحلول لمواجهة مشكلات المسلمين.
فإذا دخل رمضان يكون المسلم قد تدرب وتهيأ وارتفعت إيمانياته، فيستطيع بإذن الله مواجهة الصعوبات، وتجاوز العقبات. وبحسن التوكل على الله والإخلاص إليه في الدعاء سوف تحل الأزمات، وننتصر على الخطط الخبيثة والمؤامرات المستمرة.











20
الرد على هذا التعليق

خدمة RSS