16 - شعبان - 1433 هـ| 06 - يوليو - 2012
كفَّــــا أم..
عطـر الياسمين يمتطي متن الهواء الربيعي، خفيف الوقع، وهو يصافح وجهيهما، عندما وصـلا أخيراً لمدخل البيـت، أدركتْ أنها وصلت لنهاية الطريق، وأن الـدور عليه الآن في أن يواصل.. قال لها مؤكــدَّاً:
"سألحــق بك"
كان الدرج مظلماً عندما ترددتْ، لكنها صعدتْ، ليس أمامها سوى الصعود، راحتْ تتحسس طريقها في الظلام الدامس، أين لمبة السلم؟ ، تصعد السلم درجة درجة، لوقع قدميها صوت يتناهى لمسمعيها، هـل الكهرباء مقطوعة؟..
رأت نفسها مستلقيةً داخـل فراشها متعـبةً، خايلها طيـف النوم ورفرف قرب عينيها..
هل يحبني حـقاً؟ ..
هل هـو صادق النيَّـة في الاقـتران بي؟..
هل يخدعني أو يتسلَّى بي؟.. أكثر من "هـل" تزاحمتْ برأسـها..
أحسـتْ بالحركة في ظـلام الحجرة، نـادتْ:
ـ "هـل أتيـت؟"
لم يـرد عليـها أحـد.
ركبـها الخوف، وانزلقتْ تحت الغطـاء، نـادتْ مرَّة أخرى بصوتٍ مرتعـشٍ:
ـ " هـل أتيـت؟.. أرجـوك.. أنا خائفـة".
كانت الأنفاس المضطربة تقترب منها، طوحتْ يـدها مذعـورةً، اصطـدمتْ بشيء ما، وصحـتْ من نومها..
رأت أمَّها بجوارها تهـدهدها، تتلـو ما تيسـر من الآيات البينات بالقرب من رأسها، أدارتْ رأسـها علي الوسـادة تُخـفي دمعـةً منفلـتةً.
حاولتْ أن تغفـو مرَّة أخـرى، رأت كفَّي أمها تعلـوان عالياً صوب السماء، تكبران جـداً، تدعـوان الله، تهبطان برفـق، تـدثران جسمها المرتعش، عاودتها الطمأنينة، وقبل أن تغـرق في لجَّـة النـوم، سمعتْ دعـاء الأم:
ـ "ربِّنا يريح قلبـك، ويبيض عرضك، ويهـدي سـرِّك، ويرزقـك بابن الحـلال.. يا بنـتي" .











خدمة RSS