أجمل ما تحلت به الفتاة(1ـ2)

دعوة وتربية » نوافذ
16 - شعبان - 1433 هـ| 06 - يوليو - 2012


1

من بين الدرّ والياقوت، ونفائس الذهب والفضة اخترت لكِ أروع وأبهى ما تتحلين به..إنه حسن الخلق..!

ياله من تاج برّاق يوضع على رأس كل مهذب عفّ اللسان، حيي الجوارح،.. إنه تاج منظور لكل الناس، يبرق فيخطف لب الأشهاد، ويغبطك عليه كل العباد.. إنه حسن الخلق...

قيمة الخلق الحسن:

كلما كانت منظومة أخلاقك متكاملة، كلما كانت دوافعك نحو الخير أكثر قوة، وسيرتك العطرة بين الناس أكثر عمقاً، وذكرك في السماء محفوف بالثناء الجميل.

ولقد بيّن لنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم قيمة الأخلاق الحسنة في الإسلام، فنراه قد جمع رسالته كلها في هذا الهدف الجميل: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" – السلسلة الصحيحة للألباني –  فنراه قد جمع رسالته كلها في هذا الهدف الجميل: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" – السلسلة الصحيحة للألباني – ولقد عاش صلى الله عليه وسلم عمره نموذجاً عملياً للخلق الحسن، وعندما سُئلت عنه أمنا عائشة رضي الله عنها قالت:" كان خلقه القرآن" قطعة من حديث رواه مسلم.

كما أن حسن الخلق جالبٌ لمحبة الله تعالى، وسبيلك إلى محبة الناس، ويكفي صاحب الخلق الحسن شرفاً أن يكون أقرب الناس مجلساً من النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث: "إن أحبكم إلىّ، وأقربكم مني مجلساً؛ أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلىّ، وأبعدكم مني في الآخرة؛ أسوؤكم أخلاقاً؛ الثرثارون المتفيهقون المتشدقون" – صحيح الجامع للألباني - (كريم الشاذلي:الشخصية الساحرة،ص:113 بتصرف).

الخلق الحسن من ألزم صفات الفتاة الصالحة:

إنّ الخلق الحسن ضروري للفتيات المسلمات، فهو مع كونه فطرة فيهن، يملن إليه بطبعهن أكثر من الذكور، فإن التوجيهات النبوية الكثيرة جاءت لتؤكد أهمية الخلق الحسن لهن، وأنه شعار الصالحات منهن، وأفضل ما تزيَّنَّ به، وخير ما يرشح الواحدة منهن للاقتران بزوج صالح، عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله" رواه أبو داود وابن ماجة وضعفه الألباني.

فجعلها من خلال خلقها الحسن: أسمى ما يُرْزَق المسلم، على الإطلاق بعد نعمة الإيمان والتقوى.

ولئن اغترت بعض الفتيات بجمالهن، أو مالهنّ، أو حسبهن، ولم يعبئن بتحسين الأخلاق وإكمال الفضائل، فإنّ كل ذلك لا ينفع الفتاة إذا صارت زوجة وأم وخاضت معترك الحياة ومارست أدوار الزوجية والأمومة المنوطة بها، بغير أساس متين من الخلق الحسن، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا "لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة جرباء سوداء ذات دين أفضل." – رواه ابن ماجة -  (الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة: حنان الطوري،ص:138 بتصرف كبير).

ارتباط الأخلاق بالعقيدة والإيمان:

          قد تلتزم الفتاة بالأخلاق الحسنة لحسن تربيتها، دون أن تربطها بقضية الإيمان، فتكون بمثابة عادات وتقاليد لا تلبث طويلاً حتى تزول، أو تضعف أمام ضغوط الحياة المادية، وخصوصاً في مرحلة الشباب حيث الشغف بكل جديد، فنراهم يتقبلون من الأفكار والأخلاق مالا يقدر عليه الشيوخ، وفي هذه المرحلة يبرز ويتميز من يثبت على الأخلاق الحسنة والمباديء الثابتة.

وأهم عامل يعين الفتاة على ذلك أن تستحضر ذلك الربط الرائع بين القيمة الخلقية وبين الإيمان بالله واليوم الآخر، والذي ورد في الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، مثال ذلك قول الله تعالى: "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما..." الآيات – سورة الفرقان:63:77- في آيات طويلة جاء فيها ذكر أخلاق المؤمنين بالتفصيل، وما أروع الربط بين هذه المنظومة الخلقية التي مدحهم الله بها، وبين وصفهم في بداية الآيات بوصف العبودية والإيمان..بكونهم (عباد الرحمن)..!

وفي قول الله تعالى: "أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدعُّ اليتيم، ولا يحضّ على طعام المسكين" – سورة الماعون:1:3_؛ فربطت الآيات بين فاقد الإيمان الذي يكذب باليوم الآخر وبين أخلاقه السيئة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه" – متفق عليه بين البخاري ومسلم -  فلا بد من ربط الأطر الأخلاقية بالعقيدة لتتعمق في النفس وتكتسب خاصية الثبات.. (د.عدنان باحارث:التربية الخلقية للفتاة).


حسن الخلق يحقق الاتزان السلوكي للفتاة:

وللأخلاق الإسلامية في شخصية الفتاة المسلمة أهميتها وضرورتها: لتحقيق جانب الاتزان في سلوكها؛ فالسلوك هو مفتاح شخصية الإنسان؛ لأنه ترجمانها ولسان حالها، والمعبر عما في مكنوناتها، والكاشف عن خباياها، والناطق بأسرارها، وهو القالب المحسوس الذي تتجسد فيه المشاعر والأحاسيس، والعواطف والانفعالات.. وهو الإطار الذي تتحدد فيه ملامح النضج العقلي والنفسي والاجتماعي، فإذا رسخت الأخلاق – من خلال التربية الإسلامية – في طباع الفتاة، وتشربت بها نفسها: كان الاعتدال السلوكي نهجها، ولتعلمي أنه مما ثبت وفق الدراسات الميدانية: أن الفتيات المتدينات أكثر اتزاناً، وانضباطاً من غيرهن.

وإن شاء الله نتناول في الحلقة القادمة: حسن الخلق يرجح في الميزان، وإن قلّت العبادة..!

 وكيف أحسّن أخلاقي؟  وكيفية تثبيت الخلق الحسن.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- شروق - السعودية

16 - ذو الحجة - 1434 هـ| 21 - اكتوبر - 2013




مَوضُوعٌ جَمِيِل

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...