19 - شعبان - 1433 هـ| 09 - يوليو - 2012
أريد أهلا غير أهلي!!
أف، أف، زهق، طفش، ملل، لا أعرف ماذا أفعل؟
لم أر بيتا كئيبا كبيتنا ، إذ بدل أن يهنئوني بتخرجي من المرحلة المتوسطة. أصبحوا يعاقبونني بالتقلب بالجلوس على هذه الأريكة، والنظر إلى الفضائيات، يا الله، ما هذا البيت؟
السهر عندهم ممنوع ، وعبثا أحاول أن أقنعهم أن أحلى الأفلام تعرض ليلا. والله أعلم متى السفر؟، إلى الآن لم يتم الحجز، أظنهم يتعمدون التأخير ،لكي يعتذروا بعدم توفر الحجوزات.
يا لحظ صديقتي نورة، يحجز أبوها في الشتاء لرحلة الصيف ويحجز صيفا لرحلة الشتاء.
أما والدي، فينتظر حتى يعود المسافرون ، فيسألهم عن أسوأ ما زاروه، ثم يصدر فرمانا ملكيا غير قابل للنقاش، أن سيغض النظر عن تلك البلاد. وهكذا.
لأدردش قليلا من خلال الشبكة العنكبوتية مع ابنة الجيران.
هذا إن وجدتها فهي تحب التجول في الأسواق، حتى بدون حاجة، يا لحظها، إنها أفضل مني، حين أرغب الذهاب للسوق، للمتعة فقط، أقدم تقريرا أولياً لوزارة الداخلية أمي، للبحث في المسائل الأمنية وإن تمت الموافقة ونادرا ما تتم يُرفع تقرير نهائي لوزارة الخارجية وأبي والكل يضع العراقيل والمعوقات.
لا، لا، لقد استعار أخي جهازي المحمول، ولا أدري لماذا لا يشتري جهازا جديدا له؟!
يا له من بيت فقراء!، لا أحب جهاز أمي فهو قديم، من عهد نوح، ولونه كئيب، لا يضحك (يشرح النفس للاستعمال)، ولكن لا بأس لعله يساعدني في قتل الملل الذي أعيشه.
- ماما هل لي بجهازك المحمول؟.
- ـ آسفة يا عيوني.
والله أمي قديمة، من يقول الآن يا عيوني؟. ما العمل، أمي ويجب تحملها.
- أعرف أنك ستقولين بأنه لا يعجبني فلماذا سأستخدمه؟.
-ـ لا، أنت ابنتي، ويعز علي أن أرد لك طلبا. ولكن........
- آآآه من لكن.
ـ سكبت أختك مروة عليه الحليب وأرسلته للصيانة.
ـ سامحك الله يا مروة أيتها الذكية، قلت لها ألف مرة إذا لم تريدي شرب الحليب فاسكبيه في البالوعة ، ثم قولي لأمي : إنك شربتيه ،وأريحينا من هذا العذاب.
ـ ألم أقل لكم كم نحن فقراء؟! ، حسنا تذكرت جهاز مروة في الصالة السفلية السفلى ، وركضت له، ووجدته في حالة يرثي حال يُرثى لها ،يبدو أنه تعرض لنوبة تعذيب لا ترحم، فلقد انتزعت أزراره وكسرت كل قطعة قابلة للكسر، يا له من بيت فقراء! وماذا أفعل الآن،؟؟!!تذكرت أخي حمد هناك جهاز في غرفة إخوتي ودلفت مهرولة وإذا الجهاز موجود ولكن شاشة العرض مفقودة.
لم أستطع التحمل ،صرخت، يا لكم من فقراء !متخلفين! لا يوجد عندكم جهاز واحد، هل يصدق أحد.؟!
وردت أمي بهدوئها أو قل ببرودها المعهود.
- -ـ يا عيوني، يأتي والدك كل ليلة بجهازين وليس بواحد.
-ـ ولكنه يستخدمهما في أعماله
-ـ لا، هو مرهق اليوم ، ننتظره إذا نام ثم تأخذين جهازاًوآخذ أنا الآخر.
- ـ على شرط أن آخذ الجهاز الجديد الذي اشتراه الأسبوع الماضي.
ـ اتفقنا.
ولأول مرة أنتبه متى يعود أبي من عمله،فبرامجي مستقلة عن أهلي، ولأنه مذ يراني يكثر الطلب ولا يريد أن تقوم العاملات بأي عمل، وبما أنني كبرى البنات فهذا يعني أنهن يجلسن كأميرات وتقوم الأمة بخدمتهن.
حضر والدي، يحمل في كل يد جهازا محمولا ونظراتي ونظرات أمي لا تسقط عنهما
وخزتني أمي، ولا تحتاج وخزتها لترجمان، هرولت إلي أبي أقبل رأسه ويده وأحمل الحقائب عنه.
ثم أسرعت بتقديم العشاء له، وهو لا يخفي سعادته
ـ هكذا أريدك يا ابنتي تخدمينني أنت وليست العاملات. فهؤلاء لسن بدائمات فقد تستيقظين صباحا ولا تري أحدا، هل نموت، لا، يجب أن تعرفي كل شيء بالبيت.
المحاضرة اليومية ،وكعادتها تصادق أمي وتؤيد أقواله .
انتهى العشاء ولم أصبر ليغادر من تلقاء نفسه.
ـ أبي، ساعدك الله، تبدو مرهقا، لماذا لا تنام الآن؟.
ـ نعم والله يا ابنتي جدا مرهق، وفي أمس الحاجة إلى النوم ولكن...............
آآآه من لكن.
لم أنته من كتابة التقرير، يجب إرساله إلى الشركة صباحا.
وأسقط بيدي، إنه سيستخدم المحمول، ولكن مهلا إنهما اثنان.
وبحركة غير معهودة قبلت رأسه
ـ أبي هل أطلب منك طلبا لا تردني فيه. هل لي بجهازك المحمول.
ـ والله يا ابنتي يعز علي أن أرد طلبك ولكن....
آآآآآه من لكن .
ـ أحتاج للاثنين ، واحد أكتب من خلاله التقرير والثاني أبحث فيه عن الشركات من خلال الشبكة العنكبوتيةوبذلك أوفر بعض الوقت وأستطيع أن أنام قبل الفجر.
إن الوقت متأخر، لماذا لا تنامين، وتحمدين الله على هذه النعمة، وأن هناك من يسهر من أجلك. وأنت نائمة قريرة العين.
صككت على أسناني قهرا، فلقد أصبحت عندي خبرة، لا فائدة من اعتراض أو احتجاج، أغمضت عيني، وطفرت دموعي يا له من بيت فقراء، حتى جهاز محمول غير متوفر.
سأكلم ابنة عمي هند أفضفض لها ما في قلبي.
آوه نسيت . إنها مدعوة في حفل زواج، لألغيها من القائمة، ستأتي فجرا وتنام إلى العصر وحتما ستكون بعد الزواج صباحية وتستمر الحكاية.فهي وأمها من المدمنات على حفلات الزواج والكل يتساءل من أين لهن كل هذه رقاع الدعوات هذه.
إذا أكلم دلال ابنة خالتي، فتحت جوالي، وجدت رسالة منها تقول فيها
نحن في مطعم خيال في خيال.انضموا لنا.
لكم تعشق هذه البدينة طعام المطاعم، ودائما تكرر رغبتها في الرشاقة.هيهات! هيهات!.
ولكنهم محظوظون أبوها مدمن استراحات، وسائقهم لا يتذمر كسائقنا، وأبوهم يسمح لهم بالذهاب إلى أي مكان في العالم ووقتما يشاءون ومرفقة معهم بطاقة الصراف الذهبية ليسحبوا منها ما يشاؤون. ولا يسألهم عن شيء . وبعد هذا الدلال كله تشتكي خالتي لأمي بدموعها عن حالها، يا لكيد النساء لا يرضيهن شيء.
سأتصل بعائشة، أووووه نسيت ، لقد سافرت ولن تعود إلا قبل المدارس بليلة ، وكعادة كل سنة ستغيب أول يوم لشدة إرهاق سفرها الطويل، وماذا عن مريول المدرسة، هل سترتدي القديم ، لا وألف لا، تخيط جديدا قبل نهاية العام الحالي، لترتديه في السنة القادمة.
إذا من سأتصل، يا للقسوة سأنام دون دردشة، وطفرت دموعي حين تذكرت عدم سفرنا. من يا ترى على وجه البسيطة أكثر بؤساً منا. ونمت وأنا أبتلع غصة في حلقي أبت أن تبتلع.
وغصت في أعماق النوم أتقلب في أمواجه أحلم بالسفر، بالسهر، بجهازي المحمول، بسائق وعاملات لا يتذمرن، وفجأة جاء إعصار سريع ومن دون سابق إنذار وأحدث زوبعة لا تصدق.
أمي دخلت مهرولة وفزعة.
نورة لقد هرب السائق مع العاملات، استيقظي وتفقدي ساعاتك وذهبك.
أي ساعات؟ وأي ذهب ؟، لتذهب إلى الجحيم، لو سألوني لأعطيتها لهن طواعية، المصيبة عظيمة، والأمر جلل، هذا يعني أنني سأنظف في البيت وأغسل و............يا الله
وغطيت وجهي بغطائي وذرفت دموعا غزيرة وخنقتني العبرات، وغصت في هم كبير أنساني هم البارحة.
يا لكم من فقراء، ليس عندكم حتي عاملة ولا سائق ؟؟!!











36
الرد على هذا التعليق

خدمة RSS