20 - شعبان - 1433 هـ| 10 - يوليو - 2012
الصائمون والإعلام
أظهر استطلاع للرأي أجراه موقع "لها أون لاين" أن وسائل الإعلام الهابطة التي تسعى لإلهاء الناس في رمضان هي من أكبر العوامل وراء تفريط الكثيرين في اغتنام شهر رمضان، وأكد 59.5% من المشاركين في الاستطلاع الذي شارك فيه 363 شخصا أن لوسائل الإعلام دور سلبي في شهر رمضان، ينعكس على قدرة المتابع لها على حسن استغلال شهر رمضان، فيما أرجع 38،5 من المشاركين في الاستطلاع أن التفريط في شهر رمضان يعود إلى عوامل أخرى، مثل: ضعف الاستعداد لاستقباله بشكل جيد، وقلة الوعي بمعرفة فضائل هذا الشهر الفضيل.
تضاعف معدلات المشاهدة
قضية الإعلام ورمضان من القضايا الشائكة التي يثار فيها الجدل عاما بعد عام، فللأسف الشديد تحول رمضان في حس الكثيرين من شهر طاعة وعبادة وشهر انتصارات إلى شهر مسلسلات وفوازير وبرامج ساخنة، فقد ارتبط رمضان في ذاكرة جيلنا والأجيال التي جاءت بعده باسم المسلسلات والفوازير. حتى نشأنا ونحن نؤرخ لرمضان بفوازير "عمو فؤاد" و"الخاطبة" و"فطوطة" وترسخ في وعينا صغارا وحتى عندما كبرنا أن رمضان هو شهر الترفيه.
ظاهرة المسلسلات والبرامج الترفيهية والحوارية تزداد عاما بعد عام، فقد بلغت عدد المسلسلات المصرية فقط التي تم إنتاجها لكي تبث في رمضان خلال هذا العام: خمسين مسلسلا! أي أن المشاهد لو ظل يتابع التلفاز لمدة 24 ساعة يوميا لن يمكنه متابعة أكثر من نصف هذه المسلسلات، هذا فضلا عن البرامج الحوارية (التوك شو) والبرامج الترفيهية ، وهذه هي المسلسلات المصرية فقط ، فضلا عن المسلسلات الخليجية والسورية والتركية المدبلجة والتي تجد رواجا كبيرا.
المتلقي أمام هذا السيل الجارف والإغراءات قد يضطر إلى الخضوع خلال هذا الشهر لهذه الموجة العاتية، وينصرف عن اغتنام هذا الشهر الفضيل وهو ما يؤكده الإعلاميون، حيث يؤكد مدير إدارة المحتوى السمعي البصري في شبكة MBC، بديع فتوح، أنه في الأيام العادية يشاهد الناس في المنطقة التلفزيون بمعدل أربع ساعات، ولكن في رمضان يتضاعف المعدل إلى ثماني ساعات".
الإنفاق الإعلاني في رمضان
وهذا ما جعل "الإنفاق الإعلاني" في رمضان يتجاوز شهور السنة كلها، ففي منطقة الخليج العربي على سبيل المثال؛ في رمضان 1428هـ وصل "الصرف الإعلاني" إلى (336,9) مليون دولار، بزيادة كبيرة عن شهر ذي الحجة الذي احتل المرتبة الثانية بعد رمضان بـ(293,6) مليون دولار، وفي رمضان عام 1425هـ بلغ (415) مليون دولار بزيادة عن موسم ذي الحجة الذي بلغ (406,2) ملايين دولار، وهكذا تستمر الزيادة سنوياً (المصدر: الشركة العربية للدراسات والبحوث "بارك").(1).
وليت هذه المسلسلات والبرامج تحمل مضامين تفيد المشاهدين، إلا أنها وللأسف الشديد في معظمها مبتذلة، تثير الغرائز وتفسد الأخلاق، ولم يقتصر الأمر على الابتذال والفساد وفقط، بل تجرأت عدد من القنوات وبدأت تعرض مسلسلات تجسد الصحابة، حيث عرض العام الماضي مسلسل عن الحسن والحسين رضي الله عنهما، فيما يعرض هذا العام مسلسل عن حياة الفاروق عمر رضي الله عنه. وفي قيام ممثلين مشهور عنهم القيام بأدوار الفساد والشر بأدوار لصحابة رسول الله انتقاص لهؤلاء الصحابة وتقليل لهيبتهم في النفوس.
حول مسلسل عمر
قال الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية ومجمع فقهاء الشريعة بأمريكا،: إنه لم يتم عرض المسلسل على الأزهر الشريف أو مجمع البحوث الإسلامية، للحصول على الموافقة قبل عرضه في شهر رمضان، مضيفا: ''لو تم عرض هذا المسلسل علينا في المجمع بما يحويه من تجسيد لشخصيات الخلفاء الراشدين، فلن نتردد في رفضه، لأن ذلك موقفنا الثابت الذي لا نحيد عنه''
وتابع ''عثمان'':''يتمسك الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية بمنع تمثيل الرسل والأنبياء وآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، والعشرة المبشرين بالجنة، ومنهم الخلفاء الراشدون''، موضحا: ''أما من ناحية الرسل والأنبياء فهؤلاء نوعية من البشر اصطفاهم المولى عز وجل عن سائر خلقه، وتنطق بهذا آيات القرآن الكريم في قول المولى عز وجل: "إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين''سورة آل عمران.
وقال: ''إذا كان الله عز وجل قد اصطفى هؤلاء البشر، فهل من اللائق أن يتقمص أحد شخصياتهم؟، فالتمثيل استحضار صورة الشخصية التى يقوم بها الممثل، ومهما بالغ الممثل في الإجادة، فلن يستطيع أن يكون طبق الأصل من شخصية ليست كسائر البشر''.
وأضاف أن الممثل الذي يقوم بتجسيد شخصيات الأنبياء والعشرة المبشرين بالجنة يكذب ويدعى ادعاء غير صحيح، موضحا أن ''الممثل حينما يقوم بدور عمر بن الخطاب، فكأنه يقول أنا هو تمثيلا وهذا ليس بصحيح، ولعله أقرب إلى الكذب''(2).
كما أفتى سماحة الشيخ "عبد العزيز آل الشيخ" مفتى عام المملكة العربية السعودية، بحرمة تجسيد الصحابة، محذرا أصحاب الفضائيات من إنفاق أموالهم في الباطل، وطالبهم بتقوى الله، وقال: "إن ما يقومون به من أعمال محرمة خطأ وجريمة"، وأضاف بالقول: "إن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار والسابقين الأولين هم خير الناس بعد الأنبياء والرسل، وأثنى الله عليهم واستغفر لهم وذكر فضائلهم وجهادهم، ولن يكون مثلهم من الناس بعد".
الإحالات(الهوامش):
(1)صحيفة الوطن السعودية 2011-08-18
(2) صحيفة المصري اليوم 7/7/2012











خدمة RSS