آه على ألعاب أيام زمان لها أون لاين - موقع المرأة العربية

آه على ألعاب أيام زمان

ساخر » غرائب وعجائب » طرائف العرب
21 - شعبان - 1433 هـ| 11 - يوليو - 2012


1

عواصم – مراسلون- لها أون لاين: كثيرٌ من التسلية والمتعة ممزوجة ببعض الصياح والضحك ومكر الطفولة، وأحياناً عراك بالأيدي سريعاً ما يفك بتدخل الأمهات والآباء، هي مشاهد ألعاب الطفولة وذكرياتها التي لا تزال تداعب مخيلتنا مهما طال العمر بنا ونحل الجسد، نرى بعضها في ألعاب أبنائنا، وإن اختلفت قليلاً الوسائل والأساليب، لكنها حتماً تبعث فينا مشاعر العفوية والبراءة.

لعبة: ناس وناس.. أو بيت بيوت

وقفت رغداء يحيي -33 عاماً - من حي النصر بمدينة غزة تنظر إلى ابنة شقيقها "ملك" وهي تنظم حفل عشاء لجاراتها اللاتي سيزرنها بعد دقائق معدودة، حاولت ملك ذات الأعوام الست جاهدة أن تكون على قدر المسؤولية جهزت الأطباق والمائدة زينتها ببعض الزهور الصناعية بعد سماح والدتها لها، وبعد لحظات بدأت الجارات هيا 7 أعوام، سارة 5 أعوام، شمس 6 أعوام، إسراء 6 أعوام وصابرين 5 أعوام بطرق الباب الذي كان عبارة عن لوح من الورق، تفتح ملك بابتسامتها البريئة الباب، وتبدأ بالترحيب مسلمة، وطابعة على يد "هيا" قبلة فهي تمثل دور الأم في اللعبة، بينما الأخريات قبلتهن من وجناتهم بحنان وراحت تسألهن عن أحوالهن وأحوال أسرهن، وقد أتقنت الدور تماماً، عندها فلم تملك رغداء إلا أن تبتسم ضاحكة وتحاول أن تدخل في تفاصيل اللعبة "ناس وناس" كما تسمى في فلسطين، وبيت بيوت كما تسمى في سوريا، هذه اللعبة التي اعتادت ملك ورفيقاتها لعبها في أوقات الراحة والإجازة.

 تقول لنا "رغداء" كانت تلك لعبتي المفضلة مع صديقاتي في الحي ختام وميسا، ولكني اعتقدت أن تلك الألعاب انتهت من عالم أطفال الجيل الثالث، وتستذكر "رغداء" تفاصيل أخرى من ألعاب طفولتها فإلى جانب "لعبة ناس وناس" كانت تتقن لعبة x o  ولعبة الحرب "يهود وعرب"، ولعبة"الشريدة" ولعبة"الحجلة" التي كثيراً ما تمارسها في وقت الفسحة بالمدرسة مع صديقتها "فاطمة وجمالات"، تقول كانت ألعاب يسيرة جداً، لكنها ممتعة قائمة على المشاركة.  وتضيف أنهن في لعبة "ناس وناس" كن يعمدن إلى تنظيم حفل طعام حقيقي، فكل طفلة تأتي ببعض الحلويات والسكاكر أو البسكويت أو الشوكولاته من مصروفها الجيبي وأحياناً تطلب من والدتها أن تصنع لها الكيك ليحتفلن بميلاد إحداهن، وتستكمل بابتسامة رقيقة "كنا نسعد كثيراً ونستمتع بشكل أكبر". لافتة أن ملك وصديقاتها يلعبن ذات الألعاب ولكن نكهة الزمن الماضي وفق تعبيرها أجمل وأكثر ألفة وود، مؤكدة أن الأطفال اليوم كثيراً ما يتشاجروا لأتفه الأسباب وينهوا ألعابهم بغضب على عكس ما كانت هي عليه في زمنها.

لعبة الصبة

أما السيدة فاطمة خشيم من السعودية فقالت عن ذكرياتها مع ألعاب الطفولة الكثيرة جدا، و تتذكر عندما كانوا يشترون العرائس و كانت لا تتعدى أشكالها وأحجامها عدة أنواع، لكننا كنا راضين و سعداء.

قالت فاطمة خشيم كنا نفرح جدا عندما نشتري لعبة ونحافظ عليها لعدة سنوات، دون أن تنكسر أو تتلف فتكون لكل قطعة ذكرى و حكايات مع بنات الجيران.

و عندما بدأت تظهر بعض الألعاب مثل: السيارات و الطائرات التي تعمل بالبطاريات كنا نعتبرها اختراعات حديثة، و بدأت اقتني بعضا منها لأبنائي.

بسمة قيسي طالبة بالمرحلة الجامعية قالت: أنتمي إلى عصر الألعاب الحديثة، و أجد متعتي في اقتناء الأجهزة المتطورة قد يكون لأني لم ألعب الألعاب القديمة أو أني لم أجد من يلعبها معي.

أما نيفين مكي تنتمي إلى الجيل الجديد أيضا، إلا إنها تختلف مع جيلها فرغم من اقتنائها للألعاب الحديثة، إلا أنها تحب اللعب بالألعاب التي كان الأطفال يلعبونها في القديم، وتلعب مع أطفال عائلتها بها.

و قالت: تعلمت هذه الألعاب من والدي، و وما زالا يلعبان مع أحفادهم بنفس الطريقة، ومن  هذه الألعاب لعبة الصبة  نلعبها بالحصى بحيث نكون خط مستقيم مكون من ثلاث حصوات، و من ينجز المهمة أولا يكون هو الفائز و نلعب هذه اللعبة غالبا على التراب عندما نكون في رحلة برية. 

لعبة السبع حجار.. ولعبة الظلام

عقيل باعقيل من السعودية عندما سألناه عن الألعاب القديمة التي يعرفها قال: أشهرها اللعب بالحصى  و البرجون، ولعبة السبع حجار و هي من الألعاب التي مازال الأطفال في بعض المناطق يعتبرونها ألعابهم المفضلة خاصة المناطق الشعبية.

وقال أكثر لعبة نلعبها أيام زمان لعبة الظلام، و كانت من اختراعنا، وهي تشبه لعبة الغميضة ولكن الفرق في لعبة الغميضة يغطي شخص واحد عيناه وأما في لعبة الظلام تكون الغرفة معتمة ونغلق جميع الفتحات حتى لا يدخل أي بصيص للضوء فلا يرى أحدنا الآخر، و يقوم شخص واحد يتم اختياره بالبحث عن أصدقاءه في الظلام.

هذه الألعاب بالإضافة إلى ألعاب أخرى مثل: الكومي والكبت، والقب.. والطيرة.. والبراجوة.. من الألعاب التي كان يتسلى بها الصغار في أيام رمضان، ليسلوا جوعهم وعطشهم، وكان لتلك الألعاب في الشهر الفضيل نكهة مميزة تحمل عبق رمضان وجوه الجميل.

ألعاب تحت المطر

أما محمد عيسي - 22 عاماً- ، فذكريات ألعاب الطفولة لديه مليئة بنسمات السعادة مزينة بثوب الفرح والبراءة، يؤكد الشاب الذي أنهى دراسته الجامعية من قسم الإرشاد النفسي بجامعة الأقصى ويستعد لبدء مشوار الدراسات العليا، أن ألعاب الطفولة كانت عبارة عن مسابقة في الجري والوثب والاختفاء عن عيون الآخرين في مكان سري، يقول حين كنت طفلاً كنت أحب  اللهو تحت المطر ومازلت، ويضيف أنه كان وأصدقائه أثناء عودتهم من المدرسة خاصة في فصل الشتاء يحبون اللهو تحت زخات المطر، كانت أصواتنا تعلو على صوت المطر وما إذا وصلنا إلى بيوتنا نحاول أن نبني بيوتناً من الرمل المبلل بالمطر، نتراهن عن أي بيت من بيوتنا سيصمد تحت وقع المطر، وإذا ما فشلنا نركض نحو أكبر بركة خلفها المطر نلقي بها الحجارة ونبصر أي حجر من حجارتنا كان وقع دويه في الماء أعلى وحجم الدوائر التي أحدثها أكبر، يصمت ويطرق ابتسامة عريضة على محياه، يقول: "كانت ألعاب جميلة جداً مازالت تداعب ذكرياتها مخيلتي فأضحك وأضحك ولا أتوقف حتى تغرق عيني من دموع الفرح".

الألعاب القديمة أجمل

وتعقد أم العبد الفرا 38 عاماً من جنوب قطاع غزة مقارنة بين ألعاب زمان وما تلعبه الآن فتياتها، تقول قديماً كانت ألعابنا تشجع فينا روح المنافسة والرغبة في الفوز والانتصار، وكانت في مجملها معتمدة على الحركة فنادراً ما تجد لعبة ليس فيها حركة، وتستذكر أجمل ألعابها ورفيقاتها "حركة، صنم" تقول كانت هذه اللعبة قائمة على التركيز الدقيق والانتباه الشديد، وإلا كانت الخسارة حليفك، وتضيف كنت دوماً الفائزة فيها لأنها دوماً متيقظة فطنة لحركة شفاه الحكم الذي يصدر القرار بالحركة أو الثبات في المكان.

من ناحية أخرى تشير أم العبد أم لطفلتين ثالثهم سيأتي هذا الصيف أن الألعاب في السابق كانت جماعية تثير مشاعر الألفة والمودة والغضب أحياناً، فلا توجد ألعاب فردية بعكس الآن حيث تعتمد ألعاب الأطفال على أجهزة إلكترونية تتحجر عيون الأطفال أمامها وتضيع ساعات يومهم في الانطواء أمام التلفاز أو الكمبيوتر، بعيداً عن اللعب الجماعي الذي يحقق نمواً سليماً للشخصية وتفاعلاً أكبر في مختلف الأحداث من حوله.

الألعاب الجماعية وتعزيز الثقة بالنفس

فوزية علاجي مختصة في علم النفس والاجتماع فبينت أن للعب أهمية قصوى للأطفال و للكبار أيضا، فقد قال رسول الله عليه الصلاة و السلام: "روحوا القلوب ساعة و ساعة"رواه أبو داود في المراسيل، يعني أنه ضعيف، وضعفه الألباني وغيره، وفي حديث حنظلة الصحيح: "ياحنظلة ساعة وساعة"رواه مسلم.

و أضافت علاجي أن الألعاب تتطور كأي شيء آخر، و لكل فترة مميزاتها، في القديم كانت الألعاب تنحصر في العرائس اليدوية و هي رخيصة في تكلفتها و لا تشكل عبئا ماديا على الأسرة، كما أن معظم الألعاب تعتمد على المشاركة في ألعاب جماعية تعزز من ثقة الأطفال في أنفسهم،  و تتطور مهارتهم، و تزيد من نسبة ذكائهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شارك في هذا التحقيق: غادة بخش من السعودية، ميرفت عوف من فلسطين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سارة - أفريقيا الوسطى

09 - جماد أول - 1438 هـ| 06 - فبراير - 2017




الايوجد صور

-- علي محمد صالح ظافر ابو عيا الزهراني - أخرى

24 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 23 - مارس - 2017




جميلة جدا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...