لها أون لاين » دراسات وتقارير » بحوث ودراسات » قراءة في كتاب "هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان"

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(166 صوت)
24 - شعبان - 1433 هـ| 14 - يوليو - 2012

قراءة في كتاب "هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان"


رمضان
رمضان

من الأمور الهامة التي ينبغي أن يحرص عليها كل مسلم، خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان المعظم هو دراسة كتاب  حول هذا الشهر الفضيل والتعرف على أحكامه وآدابه وسننه وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم،  في هذا الشهر ومن الكتب الهامة التي اهتمت بهذا الجانب هو كتاب "هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان" لمؤلفه "سامي بن محمد جاد الله".
وقد أكد المؤلف في مقدمة كتابه أنه من الأمور الواجبة على المسلم أن يتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، في كل عمل من الأعمال الشرعية، وذلك كي يؤدي ذلك العمل على أكمل الوجوه، وكي لا يقع فيما يبطله أو يخل به. ومن ذلك أعمال شهر رمضان، من الصيام والقيام والقراءة والاعتكاف وغيرها من الأعمال الصالحات.

هدي النبي في الصيام:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسحر، وكان يؤخر السحور إلى آخر الليل، وكان  يحث أمته على تأخير السحور وعلى التسحر بالتمر. فقد ثبت في "الصحيحين" من حديث زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية". وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة".
وكان يصبح جنبا فيغتسل ويصوم. فعن عائشة وأم سلمة قالتا: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم،  يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان، ثم يصوم"، رواه البخاري. وعنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم"، رواه البخاري.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم، ربما يقبل بعض نسائه وهو صائم. فعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله، يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه"، رواه مسلم.
قال الشيخ ابن عثيمين ما ملخصه: القبلة تنقسم إلى ثلاث أقسام: ألا يصحبها شهوة إطلاقا، فهذه لا تؤثر ولا حكم لها، لأن الأصل الحل.  أن تحرك الشهوة، ولكنه يأمن من إفساد الصوم بالإنزال، فهذه الصحيح أنها جائزة ولا بأس بها، أن يخشى من فساد الصوم، فهذه تحرم إذا ظن الإنزال.
كان النبي صلى الله عليه وسلم، ربما صب على رأسه الماء وهو صائم، عن بعض أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعَرْج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش _ أو من الحر "، رواه أبو داود في سننه، وصححه الألباني.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا سافر تارة يصوم، وتارة يفطر، وتارة يبتدأ الصوم في أول النهار ثم يفطر بعد ذلك. وعن أبي سعيد الخدري قال: غزونا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،  لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم"رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم يعجل الفطر بعد غروب الشمس مباشرة، وكان يفطر قبل صلاة المغرب، و ورد في حديث أنس بن مالك أنه "كان يفطر على رطبرات، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد حسى حسوات من ماء" رواه أبو داود ، وصححه الألباني.
وكان صلى الله عليه وسلم،  يوجه أمته لذلك ويحثهم عليه. قال ابن عبد البر: "أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة".
فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"رواه البخاري. وعن سلمان بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإنه طهور" رواه أبو داود و هو موقوف على الصحابي.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا أفطر: " ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى" رواه أبو داود وحسنه الألباني.
وكان صلى الله عليه وسلم ، إذا أفطر عند قوم دعا لهم. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه،  أن النبي  صلى الله عليه وسلم   كان إذا أفطر عند أهل بيت قال لهم: " أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة " رواه أبو داود وغيره، وصححه النووي وغيره، ومنهم الألباني.

هديه في قيام رمضان:
قيام الليل من السنن التي تتأكد في رمضان، فقد قال  صلى الله عليه وسلم : "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه، وثبت عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه كان يقوم من الليل في رمضان، وأنه صلى بأصحابه بعض الليالي ثم ترك ذلك. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله  صلى الله عليه وسلم،  فصُلِّى بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: "أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها "، وذلك في رمضان"، رواه البخاري.
وكان صلى الله عليه وسلم  يصلي إحدى عشرة ركعة، يطيل القراءة فيها جدا، كما ثبت من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم،  في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر. قال: "يا عائشة، إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي "رواه مسلم.

هديه في العشر الأواخر من رمضان:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر رواه البخاري، وقولها: (أحيا الليل) أي: سهره، فأحياه بالطاعة، وقولها: (وأيقظ أهله) أي: للصلاة بالليل، وقوله: (وشد مئزره) أي: اعتزل النساء ليتفرغ للعبادة صلوات الله وسلامه عليه.، وعنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم،  يجتهد في العشر الآخر ما لا يجتهد في غيره" رواه مسلم.

هديه في الاعتكاف:
عن ابن عمر أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، "كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان "رواه البخاري. ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "أن النبي ، صلى الله عليه وسلم   كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده"رواه البخاري.
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، " يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين"، رواه البخاري.
وكان سبب اعتكافه، صلى الله عليه وسلم ،  طلب ليلة القدر، كما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم،  يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" رواه البخاري.
وثبت من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف" رواه مسلم.
وكان يرغب في قيام ليلة القدر، كما ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"متفق عليه.
وكان صلى الله عليه وسلم  في حال اعتكافه ربما أخرج رأسه لعائشة لترجله له، وكان لا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان، كما ثبت عنها رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد، فأرجله وأنا حائض"، رواه البخاري. وقالت أيضا: كان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا"، رواه البخاري.
وكان  صلى الله عليه وسلم ربما زاره بعض أزواجه وهو معتكف، فيخرج معها ليرجعها إلى بيتها، كما ثبت في حديث علي بن الحسين أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم  أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب فقام النبي، صلى الله عليه وسلم، معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : "على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيىّ ". فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :  "إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا"، رواه البخاري.
قال العلامة ابن القيم: "وكان إذا اعتكف طرح له فراشه، ووضع له سريره في معتكفه، وكان إذا خرج لحاجته، مر بالمريض وهو على طريقه، فلا يعرج عليه ولا يسأل عنه، واعتكف مرة في قبة تركية، وجعل على سدتها حصيراً، كل هذا تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة، ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون، والله الموفق " ا.هـ.

هديه في سائر العبادات في رمضان:
كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يواظب على العبادات التي كان يؤديها في غير رمضان، بل يزيد فيها، كما مر معنا في حاله في قيام الليل، وحاله في العشر الأواخر، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم  في العشر الأواخر يعتكف في المسجد لأجل التفرغ للعبادة، ومن العبادات التي وردت فيها بعض النصوص الخاصة:
- قراءة القرآن ومدارسته.
- الجود والإنفاق في سبيل الله.
وقد دل على ذلك ما ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي  صلى الله عليه وسلم،  أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله  صلى الله عليه وسلم، حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"، رواه البخاري.
فدل هذا الحديث على زيادة جود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان عن غيره من الأزمان، فرسول الله  صلى الله عليه وسلم هو أجود الناس، ولكن أعلى مراتب جوده كانت في رمضان، وكان جوده  صلى الله عليه وسلم،  شاملا لجميع أنوع الجود، من بذل العلم والمال، وبذل النفس لله تعالى في إظهار الدين وهداية العباد، وإيصال النفع إليهم بكل طريق وسبيل، من إطعام جائعهم، ووعظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم.
وشبه ابن عباس رضي الله عنه، جود النبي  صلى الله عليه وسلم ، في رمضان بالريح المرسلة، وهو تشبيه بليغ جدا، قال ابن المنير: "وجه التشبيه بين أجوديته، صلى الله عليه وسلم ،  بالخير، وبين أجودية الريح المرسلة أن المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام الذي يكون سببا لإصابة الأرض الميتة وغير الميتة، فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة، ومن هو بصفة الغنى والكفاية، أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة " ا.هـ.
ودل الحديث أيضا على مدارسة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كاملا مع جبريل في شهر رمضان، وقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه،  قال: كان يُعرض القرآن على النبي كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف في كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه" رواه البخاري.
الجهاد:
كان صلى الله عليه وسلم ، ربما خرج للجهاد في شهر رمضان، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ومن غزواته ، صلى الله عليه وسلم ، التي كانت في رمضان: غزوتي بدر وفتح مكة.

دروس وعبر من عموم هدي النبي في رمضان:
-  مداومته  صلى الله عليه وسلم  على العمل.
- الازدياد من أنواع العبادات والطاعات فيه عن بقية الشهور.
- رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم، ومحبة الخير لهم، وتوجيههم إلى كل ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة.
- تأثره صلى الله عليه وسلم ، بكتاب الله عز وجل، وتجسيده لأوامره في واقع الحياة.
- عدم اشتغال النبي صلى الله عليه وسلم، عن واجباته بالصيام والقيام، فقاد النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان غزوتي بدر وفتح مكة، وكان صلى الله عليه وسلم، يوجه أهله ويحثهم على قيام الليل في رمضان، وكان صلى الله عليه وسلم، ربما أصبح جنبا من جماعه لأهله، وكان صلى الله عليه وسلم ، تأتيه بعض أزواجه تزوره وهو معتكف فيخرج معها ليوصلها إلى بيتها، وكان  صلى الله عليه وسلم  يقصر.
- اعتكافه على العشر الأواخر.
- ازدياد النبي  صلى الله عليه وسلم، من العمل عندما علم بدنو أجله صلوات الله وسلامه عليه.
 

تعليقات 1 | زيارات المقال 2216 | مقالات الكاتب 2990
الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *