حوار مع مدرسة القرآن في المركز الإسلامي في كندا

دعوة وتربية » نوافذ
02 - رمضان - 1433 هـ| 21 - يوليو - 2012


1

الحوار مع الأستاذة مها العلام – مدرسة القرآن الكريم في المركز الإسلامي في كولونا- برتش كولومبيا في كندا

يسعى المسلمون في شتى بقاع الارض إلى إيصال تعاليم الإسلام والقرآن الكريم وتعليم مفاهيمه وكيفية قراءته وتدبر معانيه بالشكل الصحيح, ولعلنا اليوم في حوار نسلط الضوء فيه على دور المرأة المسلمة في توجيه المسلمات وتعليمهم القراءة الصحيحة للقرآن الكريم وشرح كيفية النطق ومخارج الحروف بالشكل الصحيح, الأستاذة مها العلام مدرسة القرآن الكريم في المركز الإسلامي في كولونا- في برتش كولومبيا في كندا, في حوار يعكس مدى رغبة المسلمين أينما كانوا في التعرف على الإسلام وقراءة وفهم وحفظ القرآن الكريم.

س ـ ما  طبيعة العمل الذي تقدمينه في المركز الإسلامي في كولونا؟

بداية كنت أقوم بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم التجويد للنساء. بدأنا في سورة البقرة وكنت أعلمهم التجويد والحفظ تباعا. ولكن كانت الحلقة تضم بشكل أساسي نساء يعرفن العربية، ثم ازداد عدد النساء ممن لا يعرفن العربية. لذلك كان من المحتم أن أخصص وقتا لتدريس أولويات العربية بشكل خاص. ثم خصصنا حلقة أخرى لتدريس السور القصيرة من جزء "عم". الآن أنا تركت تدريس النساء بعد أن أعطيتهم وبشكل كاف خطة الحفظ واتجهت لتدريس الأطفال 5-12 عاما  اللغة العربية والقرآن بالإضافة إلى الأنشطة الترفيهية التي تخص المناسبات الدينية مثل ليلة الإسراء والمعراج.

 

س‌-     ما الذي دفعك الى الاقدام على هذا العمل؟

بدأت الفكرة عندما اجتمعت مع نساء مسلمات، وكان ذلك قبل أسبوع من شهر رمضان 2011. لاحظت عندها أن النساء بحاجة إلى من يقَوم تلاوتِهن للقرآن خاصة أنه ليس هنالك أحد يقوم بذلك. وعندما بدأت بتعليمهن بشكل صحيح، وجدت النساء حلاوة أكبر عند ذكر الله لهذا السبب قررنا أن نقوم بحلقة أسبوعية في بيتي لتعلم التجويد وحفظ سورة البقرة بالأحكام. وهذا كله يعود لحبي للإسلام والقرآن وطلب الرضا من الله سبحانه وتعالى والسؤال يوم القيامة "ما الذي قدمت للإسلام ؟".

 

س‌-      ما هي جنسيات طالباتك وما الذي تقومين بتدريسه لهن؟

-         كندا و بنغلادش وإيران وتركيا والهند وسوريا ولبنان والعراق ومصر والسعودية ومن المغرب والجزائر وتونس والصومال.

-         العربيات يحفظن سورة البقرة والأخوات الأخريات يتعلمن العربية وسور قصيرة من جزء عم.

-        

س‌-     كيف ترين مستوى الاقبال على تعلم القرآن الكريم في مركزكم واستيعاب شرحه وتعلم قراءته؟

الإقبال يتحسن ويزداد تدريجيا (الحمد لله) وخاصة ممن لا ينطقن العربية، حيث إنهم يستطيعون الآن فهم القرآن الذي يتلونه في صلاتهن. بالإضافة إلى أنهم حفظوا العديد من السور القصيرة وفهموا كل معانيها. أصبحوا الآن يفهمون ما يقولون وليس "كببغاء يردد دون أن يفهم". وهم كلهم يقولون نحن تمتعنا وفرحنا بالتلاوة الصحيحة للقرآن ونريد أن نتعلم المزيد وننطق الحرف من مخرجه.

 

س‌-     أهم الصعوبات التي تواجه الطالبات المسلمات في تعلم القرآن الكريم؟

الحمد لله بتعاون وتكاتف النساء قللنا بعض الصعوبات ولكن هذا لا يعني عدم وجود صعوبة كبيرة عند نطق الحرف العربي من مخرجه، وخاصة الضاد والغين. أيضا القرآن يزهو بالمعاني الجميلة ولكن بعضها قد يصعب على النساء بشكل عام حتى وإن كن يتقن العربية، لذلك نحن نخصص وقتا لا بأس به لترجمة معاني القرآن وربطها بالقصص والأحداث التابعة لها. بهذه الطريقة يكون الفهم أقوى والاستيعاب أكبر. أيضا هنالك صعوبة في تطبيق تعاليم التجويد. المدود لها مواضع مختلفة وتطبيقات متعددة، و القلقلة تشدد على أحرف نطقها صعب، ولكن مع التكرار والمحاولة والتصحيح هده الصعوبات تقل تدريجيا.

 

س‌-     كيف ترين تقبل الطالبة الكندية المسلمة على فهم القرآن الكريم وقراءته وهل اللفظ بمستوى مقبول؟

الإقبال كبير والحمد لله، وهذا بسبب وجود بعض الأخوات اللاتي يتقن الترجمة، هم يحاولون ترجمه التفسير وما نقوله، وهذا ساعد على زيادة عدد النساء وتعلمهن.

أما بالنسبة للفظ فهو يتحسن بمرور الوقت والتكرار، ساعد على القراءة الصحيحة. ولكن بسبب عدم وجود معلمات للغة العربية والاعتماد كليا على معلمتين فقط، فالتعليم يكون بشكل بطيء نسبيا.

 

س‌-     أهم الأسباب برأيك التي تدفع المسلمة الكندية إلى حفظ وقراءة القرآن الكريم؟

فهم معنى الإسلام الصحيح والالتزام به وطلب الرضا من الله سبحانه وتعالى.

أيضا عندهن قناعة على أن الصلاة تكون أفضل عندما نقرأ القرآن باللغة العربية ونفهم معناه فهذا يجعل الصلاة صحيحة أكثر. أيضا يقولون: إن الصلاة تدعو إلى السكينة والهدوء ولها تأثير أكبر عند قراءتها بلغتها الأصلية.   

س‌-     كيف ترين تقبل المجتمع الكندي للمرأة المسلمة؟

جيد جدا والحمد لله وهذا ما لاقيته أنا من خلال تعاملي مع المجتمع الكندي سواء في المدرسه أو السوق أو الدوائر الحكومية.

هنا في كندا يحترمون الرأي الآخر ولا يتدخلون ولكن ربما يستفسرون وعندها يندهشون للأسباب التي تدفعنا للبس الحجاب وهذه الأسباب تقدر المرأة وتعزز من مكانتها. البعض لديه مفهوم خاطئ عن الإسلام تجاه المرأة وهذا بسبب الإعلام ولكن ما إن نقول لهم عن حقوق المرأة الكثيرة التي وفرها الإسلام لها، يتغير رأيهم ويندهشون أكثر.

 

س‌-     من خلال تجربتك ما الذي يجذب المرأة الكندية إلى الإسلام وما الذي يحثها على الدخول إلى الإسلام؟

من خلال وجودي فى المركز الإسلامي جئن بعض النساء للسؤال عن الإسلام رأيت هؤلاء النساء، وهن نساء جامعيات محترمات لهن المعرفة والعلم بالأديان الأخرى ولكن لم يقتنعن بالأديان الأخرى، ويردن أن يسترن أنفسهن ويقلن دائما عن الحجاب أن الله سبحانه وتعالى موجود في كل مكان! وليس فقط في مكان العبادة! ولهذا يجب لبس الحجاب في كل مكان، (وهو سبحانه موجود بعلمه في كل مكان).

البعض الآخر يتعجب أن المسيحية تقول ما لا تفعل، وهنالك فجوة كبيرة بين الكنيسة والواقع. وعدم التوافق هذا أدى إلى ارتباك البعض ولكنهم وجدوا في الإسلام الواقعية والسهولة والوضوح. 

 

س-هل ذكرتِ لنا قصة لدخول امرأة كندية إلى الإسلام جلبت انتباهكم ؟

فتاة كندية في منتصف العشرينيات كانت تعيش في عائلة غنية جدا ولكن عندما اختارت أن تكون ممرضة بدلا من متابعة أعمال عائلتها، قامت عائلتها بالتخلي عنها لأنها لن تفيدهم فليس هنالك داعي لصرف المال عليها (حسب قول العائلة). قامت الفتاة بالدراسة على نفقاتها الخاصة وسكنت في بيت قريب من جامعتها. البيت تسكنه عائلة مسلمة. خلال عام واحد التمست فيهم نمط حياة رائع (حسب قولها). بالنسبة لهم أصبحت أخت جديدة وابنة جديدة. رأت تماسك العائلة والحب فيما بينها. كان دين الإسلام هو من حث على هذا التماسك وهو من أوصى به. نمط الحياة أعطى لهذه الفتاه بعدا آخر للعيش يقوم على أساس المحبة والمؤاخاة والعطف وهي أشياء لم تجدها في حياتها السابقة.

س-كيف ترين تفاعل المسلمات في كندا خاصة انهن من اصول مختلفة ؟

هنا في كندا الكل يعتبر غريب، فليس هنالك أحد يعتبر نفسه من السكان الأصليين ليفرض رأيه. لذلك علاقة الناس وخاصة المسلمين قائمة على التشاور والرأي الآخر. المسلمات هنا يجمعهم دين واحد وهذا كافي لتماسكهم. الكل هنا يشد عضد الآخر وفي أي مناسبة لأي أخت نلاحظ الكل يقف ويشارك  مع الآخر.

س- كيف تصورين تجربتك مع المسلمات من جنسيات مختلفة وماذا أضاف لك؟

تجربتي مع مسلمات من جنسيات مختلفة واجهتها من قبل عند سكني في الشارقة- الإمارات العربية المتحدة. ولكن هنا المسلمات يحتاجون للكثير من علوم القرآن وعلوم الدين وهم مقبلون على ذلك بشدة. لذلك في الإمارات كنت مجرد زميلة للمسلمات أما هنا فأنا معلمة وموجهة للمسلمات. والحمد لله هذه التجربة ناجحة وممتعة ومفيدة وأضافت لنا السعادة لكلا الطرفين.

س- برأيك مقومات وديمومة العمل الدعوي للمرأة المسلمة في المجتمع الغربي؟

العمل الدعوي يبدأ في النفس أولا، ومن ثم يتوسع لدعوة المسلمات الأخريات. يجب أن يقوم على الصدق والصراحة في كل الأمور ولكن يجب أن يتخلله الكثير من اللين والعطف والصبر. لأننا نقوم بتوجيه النساء لطريق الرحمة والحق. أيضا العلم شرط أساسي لمحاورة النساء وأسئلتهم المرتبكة. فبدون العلم العمل الدعوي عبارة عن فرض لعبارات ونظريات دون حقائق وبراهين. ولديمومة هذا العمل الدعوي يجب أن يتأسس على الإخلاص لله تعالى وعمل هذا العمل محبة لله دون ازدراء أو طلب رضا الناس. فالله هو الموفق والمثبت للعمل الحق.

أجرت الحوار: إسراء البدر

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سماح - تركيا

04 - رمضان - 1433 هـ| 23 - يوليو - 2012




اتمنى ان اكون محفظة للقران الكريم فى اى دولة

عسران جابر عسران

18 - ذو القعدة - 1434 هـ| 23 - سبتمبر - 2013

اسئل الله ان ييسر لى العمل فى تدريس القرءان وتعليم احكامه وامامه المسلمين فى الصلاه فى احد المراكز الاسلاميه فى كندا
وهذا اميلى ع اسكايب alqariq
برجاء المساعده - وجزاكم الله خيرا.

-- عسران جابر عسران - مصر

18 - ذو القعدة - 1434 هـ| 23 - سبتمبر - 2013




ماشاء الله
عمل جيد واسئل الله يجزيكم خير الجزاء ونفع الله بكم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...