لها أون لاين » رأى لها » أيها القلم: لا تحزن!

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(126 صوت)
02 - شوال - 1433 هـ| 20 - أغسطس - 2012

أيها القلم: لا تحزن!


الاسترزاق بالقلم
الاسترزاق بالقلم

نفهم أن يشتغل الانسان بالتجارة فيربح مالاً، أو يكدح في وظيفة شريفة تغنيه وأهله، أو يرث من والده الغني عقارات وأرصدة. هذه بعض مصادر الرزق الحلال التي تعارف عليها الناس منذ خلقوا، ونفهم دون إقرار ما يقابل هذا من أكلٍ للمال بالباطل؛ سرقة واختلاساً وخداعاً ورشوة واستغلالاً للمنصب والنفوذ.
لكن الأمر الذي لا يفهم بله أن يقر هو الاسترزاق بالقلم؛ هذه البلية التي جمعت خصال الشر كلها من كذب ومهانة وضعة نفس وتآمر على الأوطان والأخلاق والدين.

الصحافة العربية من الخليج إلى المغرب ابتليت ببعض مسترزقي الأقلام المبررين للظلم والخيانة والكذب وبيع الأوطان ومسخ الثقافات، باعوا ضمائرهم لقاء آلاف الدولارات فجنايتهم على القلم عظيمة وعلى الكلمة وبيلة.

روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أول ما خلق الله القلم، فقال له اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" رواه أبو داود والترمذي وأحمد.

هذا الشرف العظيم للقلم لا يدركه من يكتب كل يوم عموداً يحط به من شأنه هو باستعدائه الفضيلة، ولا يفهمه من يركض إرضاءً لعبدة الشهوات ومنحرفي الفكر ليجني مالاً لا يزيده إلا وبالاً، ولا يعيه من يمجد أفعال الظالمين.

وبعد فإزاء هذه الاستهانة نحتاج إلى وقفة صادقة تعيد للقلم مكانته وميثاقا له، تحصر الاشتغال به على كرام الناس ووجهائهم، وتنهى عن أكل المال به اتكاءً على قوة السلطان، وتخويفاً بالحرمان من مباهج الدنيا؛ سلباً للحرية وسلوكاً سبيل الملأ الذي خط طريقهم فرعون الأول (ما أريكم إلا ما أرى)سورة غافر.

أيها القلم كأني بك وقد أمسك بك من لا خلاق له تئن من الشكوى، وتصيح من الألم، فلا تبتئس، فما يكتب إن كان باطلاً فهو رغماً عنك، وإن كان حقاً فهو من معين شرفك.

تعليقات 0 | زيارات المقال 1216 | مقالات الكاتب 2996
الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *