في ذكرى أفظع جريمة إرهابية

كتاب لها
26 - شوال - 1433 هـ| 13 - سبتمبر - 2012


1

وصف تشرشل القرن الماضي بالقرن الفظيع، ولا يبدو أن القرن الحالي سيكون أقل فظاعة  إذا حكمنا عليه بما استهل به من حادث 11 سبتمبر، وتداعياته الرهيبة التي لا يبدو لها في الأفق نهاية.

 ولا يساوي فظاعة هذا الحدث الإجرامي إلا غرابته، وغموضه، وبقاء الأسئلة التي يثيرها التفسير الرسمي، الذي قدم له، معلقة دون جواب، وذلك بالرغم من مرور عشر سنوات على وقوعه.

 وليست الغرابة ناشئة عن مجرد عجز دولة كالولايات المتحدة الأمريكية عن الكشف عن حقيقة جريمة خطيرة وقعت على أرضها، فاغتيال الرئيس كيندي، ومحاولة اغتيال الرئيس ريجان مثلان شاهدان على أن الغموض في مثل هذه الجرائم لا يعتبر أمرا غير عادي.

كما أن الغرابة ليست ناشئة عن العجز عن الوصول إلى أسرار جريمة منظمة كهذه الجريمة، فالجرائم المنظمة في العادة يراعى في التخطيط لها، وفي تنفيذها، أقصى درجات السرية والخفاء، وإذا وقعت هذه الجرائم بمساهمة قوة ذات نفوذ بالغ، فمن الطبيعي أن تبذل مثل هذه القوة ذات النفوذ أقصى ما تستطيعه للتعمية على الجريمة، والحيلولة دون الكشف عن أسرارها، وأن لا تقل قدرتها في ذلك عن قدرتها على تنفيذ الجريمة.

          أما حين تكون الجريمة من الجرائم التي تقع تحت ما يسمى (إرهاب الدولة)، أي حينما تكون الجهة المسؤولة عن ملاحقة الجريمة وكشفها هي نفسها مسؤولة عن ارتكابها، فإن عدم الكشف عن حقيقتها أو تقديم صورة زائفة عنها يكون حينئذ هو الأمر الطبيعي المعتاد.

          وليست الغرابة في حدث 11 سبتمبر فيما حفل به التفسير الرسمي، المقدم له،  من تناقضات  ومحالات منطقية، بل الغرابة في سهولة قبول الناس للتفسير الوحيد الذي قدم للحادث، والذي يتلخص  في أن شخصاً على بعد آلاف الأميال، (وكانت اتصالاته وحركاته، منذ وقت سابق ليس بالقصير، تحت سيطرة المجاهر الاستخبارية لعدة دول متعاونة  تستخدم أبلغ وأحدث تقنيات التجسس) استطاع أن يحيّد الدفاعات لأقوى دولة في التاريخ، وأن تخدمه عشرات الصدف فيستطيع التخطيط للحادث وتنفيذه، والتعمية على آثاره بدون مساعدة قوة محلية ذات نفوذ عال وبالغ.

 حينما نستبعد الاحتمال الميتا فيزيقي، إذ لا يتصور أن تعين المعجزة أو الكرامة أو خرق العادة على ارتكاب الجرائم، فإن لاعقلانية التسليم بالتفسير المقدم من الإدارة الأمريكية للحادث، أوضح من لاعقلانية التفسير ذاته.

  وفيما يلي بعض المعلومات التي قد تعين على الإجابة عن الأسئلة التي أثارها التفسير الرسمي المقدم للحادث والتي لم يُجب عنها حتى الآن:

 1- منذ عهد مكيافيلي لم يعد غريبا على الحكومات والأنظمة السرية في أوروبا وأمريكا ممارسة ما يسمى (بالحرب القذرة dirty war)، ولكن رعاية للجانب الغير أخلاقي لهذه الممارسات، فإنها كانت دائما تحاط بأبلغ درجات السرية والإخفاء، ولذلك فإن إعلان رئيس دولة تصريحا تتناقله وكالات الأنباء بأنه سوف يمارس “الحرب القذرة” في حربه القائمة اعتبر سابقة تميز بها القرن الحالي.

 2- تحت مادة Terrorism وعند الكلام على ما يسمى (بإرهاب الدولة) أشارت الإنسايكلوبيديا البريطانية Encyclopedia Britannica إلى الاتهامات المتبادلة بين طرفي الحرب الباردة (الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية) من قيام كل طرف بتنفيذ عمليات إرهابية، أو المساعدة على تنفيذها، ضد الطرف الآخر أو الحكومات الموالية له، وذلك طوال مدة الحرب الباردة بين الطرفين.

 3- وعندما صدر في عام 2004 كتاب NATO’s Secret Armies: Operation GLADIO and Terrorism in Western Europe لمؤلفه العالم والكاتب السويسري) دانيل جانسر(Ganser Daniele ، كشف عن حقائق كانت خفية أظهرتها فيما بعد الوثائق، فعند بداية الحرب الباردة بين “العالم الحر” والاتحاد السوفيتي، كانت الاستخبارات الأمريكية، والاستخبارات البريطانية تعاونتا على إنشاء تنظيم مليشيات تُزوّد بالتدريب والأسلحة والذخائر والمتفجرات، وكان الهدف في البداية أن تكون حركات مقاومة في المدن فيما لو قامت حرب وهاجم حلف وارسو إحدى المدن في غرب أوروبا، وجد هذا التنظيم تحت اسم جلاديو Gladio وتألفت من هذا التنظيم شبكة في كل بلدان حلف الأطلسي، بل تجاوزت الشبكة ذلك إلى البلدان المحايدة كسويسرا والسويد، وفيما بعد استخدم هذا التنظيم بالاتفاق مع الحكومات في القيام بأنشطة إرهابية شملت تفجيرات وأعمال عنف في إيطاليا وبلجيكا وفرنسا، كان الهدف منها أن تنسب للحركات اليسارية فتشوه سمعتها وتفقدها تعاطف الجمهور، وكان من أبرزها عملية تفجير قنبلة في غرفة الانتظار في محطة بولونيا Bologna في عام 1980 وقتل فيها 85 شخصا، ونسبت في وقتها إلى تنظيم  ”الألوية الحمراء“  وصارت معروفة بها لمدة طويلة قبل أن تكتشف حقيقتها، وقد حققت هذه العملية هدفها، وهو فقدان الحركة اليسارية في إيطاليا تعاطف الجمهور معها.

  وكما جاء في تقرير برلمان روما بنتيجة التحقيق في عمليات “جلاديو”: [إن هذه المذابح والتفجيرات وعمليات العنف كانت منظمة أو بمشاركة ودعم شخصيات من داخل المؤسسات الحكومية الإيطالية، وكما ظهر مؤخراً من قبل رجال من استخبارات الولايات المتحدة الأمريكية].

 4- وقبل شهر تقريبا من حادث 11 سبتمبر 2001 صدر كتاب (جيمس بامفوردJames Bamford ) المعنون Body of Secrets: Anatomy of the Ultra-Secret National Security Agency وقد كشف الكتاب، بناء على الوثائق خططا كان قد قدمها الجيش الأمريكي بعد فشل عملية خليج الخنازير إلى وزير الحرب الأمريكي روبرت مكنمارا، إذ كان الجيش الأمريكي في ذلك الوقت متلهفاً على إيجاد مبرر يقنع الرأي العام المحلي والدولي بغزو كوبا، كان من ضمن هذه الخطط قصف سفينة حربية أمريكية في جوانتنامو، أو قصف مدينة أمريكية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة أو ضرب مركبة رائد الفضاء الأمريكي (غلين) عند عودته، أو إسقاط طائرة مدنية أمريكية، تطير فوق كوبا، ويعلن فيما بعد بأنها تحمل طلابا في رحلة مدرسية، بحيث تنسب هذه الأعمال إلى الحكومة الكوبية، وتبرر عملية عسكرية ضدها، ولكن أيا من هذه الخطط لم تنفذ لسبب غير معروف.

5- بعد حادث 11 سبتمبر مباشرة تحدث الخبراء العسكريون عن دقة ومهارة المناورات التي قام بها الطيارون المختطفون للطائرات الأربع، ولا سيما الطائرة التي هاجمت مبنى البنتاجون إذ حسب الوصف الحكومي للهجوم كانت الطائرة قادمة من جهة البيت الأبيض، واستطاع الطيار أن يتجه إلى مبنى البنتاجون، ولكن بدلاً من أن يهاجم الجناح الذي أمامه، والذي كان مشغولاً بالمكاتب أو يسقط الطائرة فوق المبنى، وكلا الهدفين كان أيسر نسبياً، لجأ الطيار إلى تحقيق هدف أصعب فتجاوز مبنى البنتاجون، ثم دار راجعا بزاوية 272 درجة ونزل رأسياً من ارتفاع شاهق حتى قارب مستوى الأرض، وهاجم الجناح الخالي  من المكاتب والذي كان تحت الصيانة، وهكذا لم يخسر البنتاجون سوى عسكري واحد.

 أكد الخبراء في ذلك الوقت أن مثل هذه العملية لا يستطيع أن يقوم بها إلا طيار حربي عالي التدريب، بالغ الكفاءة.

 6- لم تمض ثلاثون ساعة على الحادث إلا وكانت الصور الكاملة للأخوين أمير وعدنان بخاري، الطيارين السعوديين، تملأ شاشات التلفزيونات في الولايات المتحـدة  وفي العالم، ويتكرر عرضها بإلحاح يوم الأربعاء التالي ليوم الحادث، وعرف العالم كله أن الإدارة الأمريكية تمكنت من التعرف على هوية إثنين من الطيارين الانتحاريين، ولكن بعد ما ظهر أن أحد الأخوين الطيارين لا يزال على قيد الحياة وأن الآخر كان مات قبل أكثر من سنة، لم يعرف ذلك إلا النادر من الناس.

 ولم يعرف الناس أنه في يوم الأربعاء نفسه، عندما كان التلفزيون يلح في فترات متقاربة على إظهار صورة الأخوين بخاري، والتأكيد بأنهما الطياران اللذان هاجما مبنى التجارة،  كانت المباحث الأمريكية قبضت على الطيار عدنان بخاري، وبقي رهن التوقيف والتحقيق عدة أيام، وكان مصدر في الخطوط السعودية أخبر جريدة الشرق الأوسط بعد خمسة أيام من القبض عليه بأن الخطوط السعودية تتابع التحقيقات التي تجري مع عدنان، ولكن ليس هناك ما يدل على أن أحداً تمكن من الاتصال بعدنان بعد القبض عليه، وأثناء التحقيق معه.

 وبعد القبض على الطيار عدنان بخاري كانت الاستخبارات الفلبينية بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية تستقبل في مطار مانيلا الطائرة السعودية في رحلتها 780 القادمة من جدة، وتقبض على قائد الطائرة محمد عمر بخاري ولم يفرج عنه إلا بعد أربعة أيام  وبعد أن كانت صور الأخوين أمير وعدنان بخاري قد اختفت عن الظهور في التلفزيون الأمريكي.

 السؤال: هل يمكن أن يكون ما حدث خطأ غير مقصود؟        

 (العبرة) أن الإعلام القوي في نطقه، كما هو في سكوته، استطاع بصورة مدهشة أن ينسي العالم هذا الحادث، وكأنه لم يحدث.

 بعد فترة قصيرة من الحادث نشرت الإدارة الأمريكية صور تسعة عشر شخصا مسلماً قيل إنهم هم المتهمون باختطاف الطائرات الأربع، ونشرت كامل هوياتهم؛ الصورة، والاسم، وتاريخ الميلاد، في الصحف وعلى حوائط المباني العامة وعلى جدران المطارات العالمية.

لم يسأل أحد فيما بعد لماذا غاب الطياران الأخوان بخاري عن هذه القائمة؟.

 وقيل: إن الإدارة الأمريكية اهتدت إلى تعيين هوية المتهمين بالاختطاف، وأن من بينهم أحد عشر شخصاً من الجنسية السعودية، بينهم أربعة طيارين، وفي الأيام التالية بعد نشر هذه القائمة ظلت الصحف السعودية يومياً تتلقى إعلان واحد أو أكثر من المشمولين في القائمة يصرحون بأنهم لا يزالون أحياء، وأنهم وقت الحادث كانوا خارج الولايات المتحدة وقبل أن تمضي أيام على الحادث صرح وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية أنه حتى وقت التصريح ظهر أن سبعة من المتهمين “الانتحاريين”، بينهم الأربعة الطيارين، لا يزالون أحياء، وبعد صدور هذا التصريح بيومين نشرت الصحف السعودية إعلان شخص ثامن من المشمولين في القائمة بأنه لا يزال حياً.

 وفيما بعد أعلنت الإدارة الأمريكية عن وجود جواز سفر سعودي لأحد الخاطفين قرب ركام البرجين المتهدمين نجا “بمعجزة” من الحريق، ولما سخر العالم من هذا التفسير توقفت الإدارة الأمريكية عن تكرار قصة معجزة الجواز، ولكن لم يسأل أحد فيما بعد عن حقيقة هذا اللغز: كيف وصل جواز سفر شخص مفقود إلى الإدارة الأمريكية؟، ولماذا؟، وبأي وسيلة؟.

 وقد بقيت صور الانتحاريين (الأحياء) معروضة للجمهور مدة طويلة دون أن تمحى من قائمة المتهمين، كان من هؤلاء الأحياء أربعة طيارين من السعوديين.

 7- بعد أن فقدت قوائم الاتهام الطيارين السعوديين الستة، لم يبق  بين الذين لم يعلن عن وجودهم أحياء طيارٌ مؤهل لأن يقوم بالمناورات التي قامت بها الطائرات، ولاسيما الطائرة التي قيل أنها صدمت مبنى البنتاجون.

 وقد كان الرئيس حسني مبارك وهو طيار سابق للطائرات المقاتلة، قال في وقت الحادث: إنه لا يمكن أن يقوم بهذه المناورات، حسب الرواية الرسمية، إلا طيارٌ حربي طويل الخبرة وعالي التدريب، وكذلك قال مثل هذا القول الرئيس بوش الصغير عند اجتماعه بفريق من المسلمين الأمريكان بعد الحادث[1]، فأصبحت الرواية الرسمية للحادث تتحدث عن أمر لا تفسير له إلا أن يكون قضية ميتافيزيقية أو قضية خرافية.

 لقد قيل أن أربعة من المتهمين قد التحقوا بمعهد تدريب للطيران، ولكن مستوى معرفتهم باللغة الإنجليزية وتدربيهم في معهد التدريب لم يرتق بهم إلى إمكانية الإقلاع بطائرة التدريب الصغيرة، كما صرح بذلك مدير معهد الطيران، وقد ظلت تكرر معلومة أن هؤلاء المتدربين كانوا يعبرون عن عدم حاجتهم للتدريب على الإقلاع والهبوط، وإنما التدريب على قيادة الطائرة وتوجيهها في الجو، ظلت هذه المعلومة تكرر مدة طويلة حتى نفاها المسؤولون عن التدريب.

 إن قيام هؤلاء الأشخاص بمستوى تأهيلهم المذكور بمناورات الطيران والهجوم بحسب ما جاء في وصف الروايات الرسمية واحدة من العديد من خوارق العادة التي صاحبت حادث 11 سبتمبر، كما وردت في الروايات الرسمية، ولكن غرابة هذه الخوارق لم تكن بأعجب من سهولة تصديق الناس بوقوعها في هذا العصر الموصوف بعصر العلم والعقلانية والتحيز ضد الغيبيات والميتافيزيقيات صحيحها وباطلها.

 8- لم يكن الهجوم على برجي التجارة ومبنى البنتاجون كافيا لإدخال الخوف من الإرهاب الإسلامي على قلب الرجل العادي في أمريكا، فلم يمض شهر بعد حادث 11 سبتمبر حتى شغل العالم كله برسائل توجه داخل الولايات المتحدة إلى رجال الكونجرس وكبار الصحفيين تحمل هذه العبارة “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، الله أكبر” مصحوبة داخل المظروف بمسحوق وباء الجمرة الخبيثة Anthrax، وتسبب ذلك في إصابة وموت عدد من المواطنين الأمريكيين، ودخل الرعب كل بيت في أمريكا الشمالية، وأقبل الناس على التطعيم ضد (الجمرة الخبيثة) وشحت الطعوم في مخازن الأدوية، وتعاقدت الحكومة الكندية مع إحدى الشركات لإنتاج تطعيمات ضد الجمرة الخبيثة بمبلغ مليون دولار، وتغيرت إجراءات تداول البريد ليس في أمريكا وحدها بل في العالم، وكان حديث الإعلام وكبار السياسيين طوال ذلك الوقت عن الإرهابيين المسلمين الذين وصلوا  إلى إنتاج السلاح البيولوجي واستعماله.

 وبعد أكثر من شهر عندما كشفت خبيرة السلاح البيولوجي الدكتورة (باربرا روزمبرج Dr. Barbara Hatch Rosenberg) أن المسحوق الذي استعمل في الرسائل من إنتاج معامل الجيش الأمريكي ومخزونها، وأن التقنية التي وصلت إلى إنتاج هذا النوع من المسحوق بدرجة من النقاء تبلغ ترليون جرثومة في الجرام الواحد، هذه التقنية لم توجد لدى دولة أخرى غير الولايات المتحدة.

 بعد هذا الكشف سكتت الضجة، ونسي الناس الرعب الذي ظل يلفهم، كما نسوا قضية الأموات والمصابين، وكان التفسير البديل الذي قدم للناس: أن المسؤول عن هذا العمل هو في الغالب شخص وطني!! مخلص!!، أراد أن ينبه الأمة بصورة عملية عن خطر امتلاك الإرهابيين المسلمين للسلاح البيولوجي.

 وفي شهر أغسطس 2008 تناقلت مصادر الأخبار[2] أن وزارة العدل الأمريكية وجهت الاتهام بالمسؤولية عن إرسال الرسائل وما نتج عنها إلى العالم (senior biodefense researcher) العامل في مختبرات الجيش الأمريكيUnited States Army Medical Research Institute of Infectious Diseases (USAMRIID (بروس. إى. آيفنز) Bruce Edwards Ivins  وذلك بعد مضى بضعة أيام على موته.

 أغرب ما في الحكاية، أن ما كشفت عنه خبيرة السلاح البيولوجي، بعد أكثر من شهر، كان لابد معروفا للإدارة الأمريكية من اليوم الأول – إن لم تكن هي نفسها متورطة في العملية- ولكن الدولة الديمقراطية لم تُسئل من قبل البرلمان، ولم تُحاسب عن وضع الشعب في حالة فزع ورعب من الإرهابيين المسلمين لمدة أكثر من شهر، وعن تغييب الحقيقة، وتزييفها، عن طريق الإعلام وتصريحات السياسيين.

 9- بالرغم من الجهود المبذولة طول السنوات الماضية في محاربة الإرهاب الإسلامي، والتي ليس من أقلها الشحنات الكبيرة والمستمرة من المشتبه فيهم الذين يختطفون ويرسلون إلى ما يسمى بالمواقع السوداء Black Sites حيث مراكز التعذيب في دول الاتحاد السوفيتي السابقة – بما فيها أشنع مركز للتعذيب في العالم في أوزبكستان وبعض الدول في الشرق الأوسط، وذلك تحت عذر الحاجة للحصول على معلومات فإن أسرار حادث 11 سبتمبر لا تزال في المرحلة التي وصفها مدير المباحث الفيدرالية الأمريكية بعد عدة أشهر من الحادث بقوله[3]: [إن الخاطفين لم يتركوا أي أثر يظهر صلتهم بالغير، ولم نجد في أمريكا أو في أفغانستان قصاصة ورق تدل على شيء من ذلك].

 إن شحنات المرشحين للتعذيب التي ترسل للمواقع السوداء، والتي تتوقف في المطارات الأوروبية  وتغض الحكومات الأوروبية النظر عنها، لا تؤشر فقط إلى المستوى الأخلاقي الذي بلغته الدولة المتحضرة في أمريكا وأوروبا فيما يتعلق بالقيم الكونية بل تكشف عن غرائب ما كان يمكن أن تصدق لولا أنها وقعت، وإلاّ من كان يصدق بأن الإدارة الأمريكية بالتعاون مع الجهات الأمنية الكندية تختطف مواطناً كنديا من أصل سوري ثم تشحنه إلى سوريا (محور الشر كما تسمى) ليتم استجوابه تحت إمكانيات التعذيب، ولما تأكدت الأجهزة السورية المختصة بأن ليس لدى الرجل ما يمكن أن يكون موضع اهتمام الحكومة السورية أو الحكومة الأمريكية أطلقت سراحه، مما اضطر معه رئيس الحكومة الكندية إلى الاعتذار، والاعتراف بأن هذه العملية نقطة سوداء في تاريخ الحكومة الكندية، وأن تعوض الحكومة الكندية الرجل عن البلاء الذي تعرض له جسميا ونفسيا بمبلغ عشرة ملايين دولار كندي.

بقية المقال في الحلقة القادمة بإذن الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: لجينيات

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...