رحمتك أم رحمة الرحمن الرحيم؟! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

رحمتك أم رحمة الرحمن الرحيم؟!

عالم الأسرة » همسات
20 - ذو القعدة - 1433 هـ| 06 - اكتوبر - 2012


1

أدخلت ابنتي البكر إلى مستشفى الأطفال في يوم عقيقتها لحساسية في الصدر، كان منتشرا بين أطفال المنطقة الشرقية، قيل إنها من آثار حرب الخليج، وقيل من أثار التلوث البيئي الناتج من المصانع.

أدخلتها في مستشفى الولادة والأطفال الحكومي، وقام الزملاء والزميلات بالواجب، حتى انتهي بي المطاف إلى جناح الأطفال، وهناك تنتهي الواسطات وليس علي إلا مواجهة الواقع، حيث كان الجناح مكتظاً، ولا توجد غرفة خاصة، وعلي مشاركة الأمهات همومهن ومعاناتهن.

وكانت هذه أول تجربة تنويم لي، أول مالفت نظري، هو أنه في نهاية الممر، توجد غرفة يدخل لها الأطفال هادئين، ثم يخرجون منها باكين، أما أمهاتهن فمنهن داعية الله أن يشفي ولدها، ومنهن من تدعو على الممرضة والمستشفى و....

فتساءلت ما هذا المكان؟!

فردت جارتي:هذه مجزرة الأطفال!!

فأجبت بسؤال آخر: ماذا تعني بقولك؟!

- هنا يضعون إبرة المغذي الوريدي للطفل، يستخدمون إبرة كبيرة، ولا يستخدمون إبرة صغيرة ناعمة كالذي يستخدمها القطاع الخاص! فيتعذب الطفل حتي يكاد يهلك!

لم تمض دقائق حتى نودي علي فسألت: إلى أين؟!

فأجابت جارتي: إلى المجزرة، أنصحك أن تمكثي هنا، فلن يتحمل قلبك هذه المجزرة.

فتساءلت في نفسي: يا لبرود هذه الأم!! كيف أترك طفلتي في موقف عصيب كهذا؟!!

حملتها بيدي ووضعتها على طاولة  الفحص: فلم أرَ إلا والممرضة تجثم عليها، وتمسك بها بقوة، والأخرى تغرس بذراع  ابنتي بإبرة، غرستها أكثر من مرة ولم تعثر على الوريد، ثم انتقلت للذراع الأخرى، وأعادت السيناريو نفسه، وإذا بابنتي قد وصل بها البكاء مداه، فمن شدة بكائها انقطع صوتها، وإذا هي تحملق بعينيها إلى الأعلى، واحتقن وجهها من عسر تعانيه، وشعرت أن روحها تقرقع في الحلقوم، وأنا حينها أنظر لا أملك من أمري شيئا، فأدركت أنني كأم يجب أن يكون لي موقف، وألا أقف مكتوفة الأيدي، تركتها وابتعدت، وأعدت تقييم الموقف، الممرضتان كزبانية تعذيب عند سجون أحد الطغاة! وابنتي تئن من جراء تعذيبها، فلم تهدني عاطفتي إلا أن أبتهل إلى الله  بقلب ضارع: اللهم إنهم يعذبونها، ولا يرضيك أن طفلاً يعذب، اللهم توفها عندك وأرحها من هذا العذاب.

صمتت طفلتي، وطال صمتها، وهطلت دموعي، وأدركت أنها النهاية، وأنني فقدت ابنتي إلي الأبد، ارتبكت، ولم أدرِ ماذا أفعل؟!! لم يكن أحد من أهلي بقربي يساندني، فلم أجد إلا أقرب قريب فناديت بحًرقة: يا الله .

وما هي إلا ثوانٍ حتى عاد صراخ ابنتي، ففرحت فرحتين: فرحة بعودتها للحياة، وفرحة أن الله أحكم الحاكمين لم يستجب دعائي، فحمدت الله، وحررتها سراعا من بين أيدي الممرضتين وانطلقت بها، وغادرت غرفة التمريض تاركة ملابسها خلفي .

فإذا بجارتي بالمرصاد:هل تصدقينني الآن ماذا تعني المجزرة؟!

تعافت ابنتي وكبرت و حفظت القرآن وستتخرج بإذن الله من كلية طب الأسنان.

كلما تذكرت القصة أتساءل: كم كنا نختار خيارات نتمنى من الله أن يحققها،  فهذا ما ندركه في علمنا القاصر، وفي استعجالنا للخير، وما علمنا أن الله قد اختار لنا أفضل مما نتمنى.

لأنه مَن أرحم؟! أنت أم الرحمن الرحيم؟!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- عروبه - الأردن

20 - ذو القعدة - 1433 هـ| 06 - اكتوبر - 2012




اهلا بيك حبيبيتى وان اقراء تخيلت نفسى مع بنيتى ولكن مع اختلاف الاماكن واعتقد انه لا ذنب للممرضات ولا المستشفى ولكن السبب الاول ابتلاء والثانى اولادنا صغار

-- مرجانه -

21 - ذو القعدة - 1433 هـ| 07 - اكتوبر - 2012




الله يجعلها أبنه صالحه باره بك يارب ..
ماشاء الله قصه رائعه عشت معك بالقصه كأنني أنظر إلى الموقف أمامي وقهرني تصرف الممرضات ..
ولاكن صدقتي سبحان الله الله أرحم بعباده ..

-- shaikha abobshait - السعودية

21 - ذو القعدة - 1433 هـ| 07 - اكتوبر - 2012




انا معك في هذا التصرف الوحشي من قبل بعض الممرضات الله يهديهن حيث ان افعالهن لا زالت في مخيلة ابني وهو الان في سن السابعة عشر ويخاف من شيئ اسمه مستشفى عافانا وعافاكم الله من كل مكروه فلا بد من اختيار الممرضات اللاتي يتصفن بالرحمة أليست هذه صفة من صفات وظيفتهن ؟؟؟

-- د بشرى عبدالله اللهو -

22 - ذو القعدة - 1433 هـ| 08 - اكتوبر - 2012




أنا عملت في مستشفى حكومي ولا ألوم الممرضات ،فضغط العمل كان ثقيلا وهذا الكلام من 20 سنة وبالطبع ينعكس شدة الزحام على أخلاقهن وأذكر إنه كان مقررا لأبنتي مضاد حيوي الساعة 12 يصل دورنا الساعة 1.30 من شدة الزحام
الآن أبشركم الوضع تحسن والحمد لله

-- يسما - مصر

24 - ذو القعدة - 1433 هـ| 10 - اكتوبر - 2012




نعم الرحمن الرحيم هو من يرحم عباده ليس العباد هو الذي يعطينا البلاء هو من يرحمنا ويرفعه عنا ليس المفهوم من هذا الكلام معاملة الممرضات اومستشفيات الحكوميه ولا المرض بل المفهوم حكمة اللهعزوجل الهم ارفع عنا بلائك ورحمنا يا ارحم الراحمين

-- محمد - السعودية

25 - ذو القعدة - 1433 هـ| 11 - اكتوبر - 2012




أرجعنا هذا الموضوع إلى أيام مضت أسأل الله أن لاتعود لكل مسلم في أي مستشفى حيث أدخلت أبنتي إلى المستشفى وأدخلت غرفة المجزة كما حررت الكاتبة في المقال وحدث أن عذبت أبنتي من قبل 3ممرضات للبحث عن الوريد في كلا اليدين وهي تصرخ وصرخت عليهم وأستنجدن بالدكتور أخيرا وحل مشكلة فضيحة التعليم في أيدي أبناءنا فالمستشفيات أصبحت مجازر والله المستعان...

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...