كيف تحقق المرأة التوزان بين مهمتها كمربية ومهمتها كسيدة أعمال ناجحة؟

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
07 - ذو الحجة - 1433 هـ| 23 - اكتوبر - 2012


1

المرأة شريك أساسي في النشاط الاقتصادي للدول العربية والإسلامية، سواء بشكل مباشر عبر تدوير مالها في تجارة أو مشاريع كبيرة، وإما بممارسة العمل بنفسها كرئيسة لمجموعة شركات تملكها أو تديرها.

ويترواح نشاط المرأة الاقتصادي بين القطاع العام والقطاع الخاص، وإن كان وجوده في القطاع الخاص أكثر ظهورا وتأثيرا.

وتعتبر المرأة تاريخيا أحد أركان العملية الاقتصادية، فقد كانت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها صاحبة تجارة، وكانت أعمالها تتداول ما بين مكة والشام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحد العاملين لها في هذه التجارة.

وفي العصر الحديث كيف يمكن للمرأة أن تمارس النشاط التجاري بما يحقق التوازن بين مهمتها الأساسية كمربية وصانعة أجيال، باعتبارها عمود الخيمة الأول في كيان أي أسرة.

خلال هذا التحقيق نستمع أراء سيدات أعمال يمارسن التجارة والعمل، إضافة إلى آراء مختصين وعلماء شرعيين حول طبيعة عمل المرأة في النشاط الاقتصادي فماذا قالوا؟

التجارة عن بُعد وبشكل مباشر أيضا

بداية تقول السيدة أم محمد ـ معلمة لغة عربية ـ أمارس تجارة العقارات منذ فترة طويلة، من خلال مبلغ صغير بدأت به مشروعي، حين ساهمت مع شركاء آخرين في تأسيس شركة عقارية، ومع الوقت نمت التجارة، وصرت أمارس نشاطي في تجارة العقارات دون أن يؤثر ذلك على عملي كمدرسة أو ربة بيت.

وتضيف أم محمد: إنني لا أشارك في الإدارة بشكل مباشر، وهو ما حقق لي الطموح في ممارسة العمل التجاري والبيع والشراء عن بعد، و دون التأثير على مهامي الأساسية، فإن أحب مهنتي الأساسية كمعلمة لغة عربية، وأحب بيت وأسرتي وتأتي التجارة بعدهما.

لكن السيدة تمارس عملها بنفسها من خلال مكتبة صغيرة اسمها ـ ماي كيدز ـ في منطقة الجيزة بالقاهرة، تبيع من خلالها مواد القرطاسية للتلاميذ و طلاب الجامعات، خصوصا أنها قريبة جدا من جامعة القاهرة، كما تلحق بالمكتبة مركز صغير لخدمات الطلاب لتصوير الأوراق والمذكرات.

وتقول أم زياد: إن هذا النشاط يستهلك أغلب وقتها الذي يتوزع ما بين المكتبة والبيت، وذلك بالرغم من وجود فتيات تعاونها في العمل، خصوصا في أيام الذروة، والتي تبدأ مع دخول الموسم الدراسي في العادة.

وحول التوفيق بين إدارتها للمكتبة وإدارتها لشؤون بيتها، تقول أم زياد: المسألة لا تحتاج أكثر من تنظيم الوقت، فأنا أضع لنفسي برنامجا أحرص على التزامه وأضع فيه الأولويات لأوفق بين العمل واحتياجات المنزل، وحتى المناسبات العائلية المختلفة، لأننا لا يجب أن نعيش في معزل عن الأقارب ولابد من مشاركتهم في مناسبتهم المختلفة.

النشاط الاقتصادي للمرأة يحتاج إلى قدر كبير من الانتباه!

وتؤكد الأستاذة الدكتورة كريمة كريم أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن الأكفأ دائما في أي مجال هو الذي يكتب له الاستمرار، وترى أن عمل المرأة في مجال التجارة والاقتصاد من الأعمال، تحتاج إلى مزيد من الانتباه والتفكير العقلي والقدرة على التعامل مع آليات السوق المختلفة والمتسارعة، حيث يتطلب ذلك منها نوعا من المتابعة، والقدرة على القيادة والسيطرة، كما أن عليها الموازنة بين عملها في هذا المجال الصعب ورعايتها لأمور أسرتها.

 وتلفت الدكتورة كريمة إلى أن معظم النساء الناجحات في مجال التجارة والأعمال إما إنهن يفقدن بيوتهن كليا لعدم قدرتهن على المواءمة بينهما، وإما فقد السيطرة على أمور الأسرة جزئيا، وذلك بعد استعانتها بأحد ما لتسيير شؤون بيتها وأسرتها (كأمها أو مربية ومديرة منزل أو حتى الزوج).

وتشير د. كريمة إلى أنه بالرغم من إيمانها العميق بقدرات المرأة في الإنجاز المبهر، ربما أكثر من الرجل في مجال العمل النظري(عمل دراسات الجدوى للمشاريع ... إلخ) إلا أنها لا ترى أي تمايز يذكر بين المرأة والرجل في الحياة العملية، خاصة حينما تمتلك المنطق السديد، حيث يتفوق الإنسان نتيجة لقدراته وليس لشيء آخر.

وأخيرا تطلب دكتورة كريمة من المرأة التي تريد أن تسلك مسلك العمل الاقتصادي والتجاري أن تسلّح نفسها بالعلم، وتنمية قدراتها كما تطلب ممن سارت خطوات في هذا المجال أن توازن بين عملها وبين حياتها الأسرية والاجتماعية فلا ضرر ولا ضرار.

المرأة لديها قوة هائلة

أما الأستاذ الدكتور مصطفى النشرتي أستاذ التموين والاستثمار بجامعة مصر الدولية أن المرأة لديها قوة هائلة على التحمل، وذلك لطبيعة تكوينها البيولوجي، ولكن مشاكل العمل خاصة في المجال الاقتصادي والتجاري يجعل هناك توترا في جو العمل بسبب انخفاض الدخل العام.

ويرى الدكتور النشرتي أن المرأة العاملة في هذا المجال بمصر قادرة على المواءمة بين عملها وبيتها وأسرتها، فهي امرأة قوية وقادرة على العناية ببيتها وأسرتها، وهناك نماذج كثيرة مشرفة لسيدات أعمال يقمن بإدارة مشروعاتهن وتسويق منتجاتهن، وابتكار كل جديد يساعدهن في أن تظل مشروعاتهن على القمة.

كما يلفت لوجود ما يسمى بـ "جمعية سيدات الأعمال" وهي تضم عددا كبيرا من العاملات في مجال العمل الاقتصادي والتجاري، وهذه الجمعية تعمل فيها وحدات تساعد هؤلاء النساء في تقدم الاستشارات المختلفة لهن سواء في مجال عملهن أو المجال الاجتماعي والأسري.

المرأة عملت بالتجارة قبل الإسلام وبعده

وتؤكد الدكتور ماجدة هزاع أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن المرأة ليست حديثة عهد بمزاولة النشاط التجاري والاقتصادي، فقد مارسته، قبل الإسلام وبعد الإسلام، ومازالت تمارسه حتى يومنا هذا، وخير دليل على ذلك السيدة خديجة رضي الله عنها، التي عملت بالتجارة قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم، وعملت بها بعد زواجه منها، وأعانت الدعوة الإسلامية بمالها.

وتضيف الدكتورة ماجدة أن السيدة خديجة رضي الله عنها استطاعت التوفيق الحكيم بين بيتها وزوجها وعملها بالتجارة، فقد كانت إلى جواره صلى الله عليه وسلم حين جاءها فزعا من الغار وقالت قولتها المشهورة: "والله لن يخزيك الله أبدا"متفق عليه.

وتضيف: ونجد أن السيدة خديجة بالرغم من عملها بالتجارة، فقد كانت الزوجة الوحيدة التي أنجبت للرسول صلى الله عليه وسلم، وقامت على بيتها وتربية أولادها كأحسن ما يكون، وساندت الدعوة الإسلامية حتى صارت كيانا عظيما.

وبالإضافة إلى السيدة خديجة هناك العديد من الصحابيات اللواتي عملن في أنشطة مختلفة كالمشاركة في القتال وتضميد الجرحى، أو البيع والشراء في الأسواق، وهذا يؤكد إذا كانت المرأة تزاول نشاطها بحكمة ولم تقصر في رعايتها لبيتها وزجها، وقد عرفنا في العصر الحديث نماذج لأمهات عملن بالتجارة والاقتصاد وخرجن أجيالا صالحة نفعت المجتمع وأثرت فيه تأثيرا إيجابيا.

وتقول الدكتورة ماجدة: وبالرغم من هذا فأنا لا أشجع أن تعمل المرأة بالتجارة والاقتصاد، إذا كان ذلك سيأخذها من مهمتها الأساسية وهي بيتها ورعاية أولادها، فالبيت مسؤولية المرأة الأولى، وكما جاء في الحديث الشريف: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته،.... والمرأة راعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها" متفق عليه، لذلك إذا وجدت أن التجارة ستأخذها من بيتها فالأولى التفرغ للبيت.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...