برنامج اشراقة

كتاب لها

لها أون لاين » كتاب لها » التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(336 صوت)
16 - صفر - 1434 هـ| 30 - ديسمبر - 2012

التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي


التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي
التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي

من دراسة للدكتور عبدالعزيز الشثري عن (التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي) من خلال المعطيات المتوافرة من الدراسات الميدانية التي أجريت في هذا المجتمع. من قبل عدد من الباحثين هادفًا إلى محاولة التعرّف على طبيعة التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي، والتعّرف على نظرة الإسلام لعملية التنشئة الاجتماعية، باعتباره مصدر القيم في هذا المجتمع. وأيضا التعّرف على أهم أساليب التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي، وأيها الأكثر استخدامًا لدى الناس, والتعرف على بعض العوامل المؤثرة في طبيعة التنشئة الاجتماعية وأساليبها لدى السعوديين. في محاولة الخروج ببعض التوصيات، بناء على ما تسفر عنه الدراسة من نتائج للإسهام في دفع الإستراتيجية التربوية في المجتمع إلى الأمام قدمًا بتعزيز الإيجابيات ومعالجة السلبيات من خلال المعرفة الحقيقية والتقويم الموضوعي للواقع المعاش على المستويات المختلفة.

واختصارًا للموضوع استخلص الباحث عددًا من النتائج تتمثل في الآتي:

      أن التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي تمرّ بأزمة حقيقية، خلَّفتها ظروف التغير الاجتماعي والاقتصادي والانفتاح على الثقافات العالمية، بتسارع التقدم التقني في مجال الإعلام والاتصال، حيث لم تعد المؤسسات التقليدية لتنشئة الأسرة المسجد، المدرسة -وحدها- هي التي تسيطر على نقل المعايير والقيم وتنمية الاتجاهات لدى الشباب في المجتمع, - وأن هناك نوعًا من التناقض والتضادّ بدأ يظهر بين ما تقدمه بعض مؤسسات التنشئة الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية؛ ما ينذر بخطر نشوء تيارات ثقافية وأيديولوجية مختلفة تحمل مبادئ وقيمًا متناقضة قد تكون عاملًا في التفكك الاجتماعي لدى الأجيال المقبلة.

 إن الأسرة رغم ما سبق ذكره، ومع ما تعرضت له من عوامل التغير الاجتماعي والاقتصادي ما تزال تؤدي دورًا مهمًا وكبيرًا في عملية التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي في المجتمع السعودي، حيث أثبتت مجموعة من الدراسات قوة العلاقة بين طبيعة وظروف الأسرة في هذا المجتمع، وبين نوعية الأساليب المستخدمة في عملية التنشئة، كما أثبتت دراسات أخرى أن ثمة علاقة بين طبيعة وظروف الأسرة، وبين مستوى الضبط الاجتماعي لدى الأبناء.  وفي المقابل أشارت دراسات التشرد والانحراف وتعاطي المخدرات إلى أن العلاقة قوية بين طبيعة وظروف الأسرة وأساليبها التربوية، وبين انحراف الأبناء أو استقامتهم.

وباعتبار المدرسة واحدة من أهم المؤسسات الرسمية للتنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي. أيضا فقد أشارت بعض الدراسات إلى وجود علاقة قوية بين نوعية المدرسة التي ينتمي إليها الطلاب، وبين قوة التزامهم بالقيم والمعايير المقبولة اجتماعيًا، والتي تمثلت في ارتفاع مستوى الضبط الاجتماعي لدى طلاب المعاهد العلمية ومدارس تحفيظ القرآن الكريم عن غيرهم من طلاب المدارس الأخرى، وفي المقابل يتدنى مستوى الضبط الاجتماعي لدى أبناء مدرستي دار التوجيه ودار الملاحظة بفارق كبير عن بقية المدارس.

وأخيرًا، فقد تبين للباحث أن موضوع التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي لم ينل ما يستحقه من الاهتمام على المستوى المعرفي والبحثي، وأن كل ما هو متوفر من الدارسات في الغالب، عبارة عن جهود فردية يسيرة، اجتهد أصحابها ما وسعهم الجهد أن يقدموا شيئًا عن بعض جوانب الظاهرة، من خلال دراسة عينات لا يمكن اعتبارها ممثلة للمجتمع السعودي بكل شرائحه الاجتماعية ومختلف بيئاته الجغرافية والحضرية.

** هذه الدراسة تمثل مؤشرًا مهمًا لما يواجه إستراتيجية التعليم العام والعالي بمختلف تنوعاته خاصا وحكوميا, وما يواجه مؤسسات الضبط الاجتماعي في مجتمعنا, والإعلام وما يقوم به من تأثير سلبي أو إيجابي أن توفر بما يتفق ومنهجية النظام العام سياسيًا واجتماعيًا. وتضعنا أمام تحديات كبيرة في ظل ما نقرأ من حوادث انتحار أو تفحيط (تلاعب خطر بالسيارة), أو قتل بين الشباب أنفسهم، وإن كانت حالات نادرة لكن مجرد حدوثها ينبئ عن خطورة قد تواجه هذه الشريحة حاليا ومستقبلا، إن لم يكن هناك استنفار حقيقي للعمل على توفير إستراتيجية حقيقية مدروسة وتنفذ على مختلف الأصعدة ومن جميع الجهات ذات العلاقة.

ولهذا سأفرد لها المزيد من التحليلات المهمة مرتبطة بما يعيشه الشباب على وجه الخصوص بصفتهم من المخرجات للتنشئة الاجتماعية في مراحلها المتعددة.

ما توصل إليه الباحث الدكتور عبد العزيز الشثري عن (التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي) من مراجعته للعديد من الدراسات الهامة المتعلقة بالتنشئة الاجتماعية في مجتمعنا وتوصياتها في هذا الجانب أري أنها مهمة، والأهم منها هو كيف نطبقها وكيف تتمثلها وزارة التربية والتعليم بالدرجة الأولي، فهي الجهة المعول عليها بعد الأسرة في هذه العملية المهمة , وأيضا وزارة الإعلام لأنها الجهة التي تسهم أما بإيجابية في تعزيز مقومات بناء الفرد المسلم، أو يكون تأثير الوزارة سلبيا، فينتج عن ذلك الخلل في بناء الشخصية والتناقض فيما يمكن للمنهج والمدرسة أن تبنيه وما يختلف عنه مما يقدم في الإعلام, وتأثير الإعلام هنا قوي، لأنه فضاء منفتح علي الإعلام الآخر المتنوع بجميع توجهاته، مما أصبح يشكل خطرا حقيقيا علي المستوى العقدي والاجتماعي للأفراد في المجتمع، وخاصة الأطفال ثم الشباب، فهما الشريحتان الأكثر عرضة لهذه الأمواج من البث الفضائي، وما يجده في شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يضعف من متابعة الأهل وتوجيهاتهم ومحاولات بعضهم أن تتم تنشئة أبنائهم كما نشؤوا هم، وهذا من الصعب تحقيقه الآن. خصوصا وأن وسائل التقنية جعلت من الأجهزة الذكية وسيلة تسلية في أيدي الأطفال وما تحمله من مخاطر حقيقية علي التأثير في نفوسهم وسلوكهم مما أصبح يمثل (تحديا جديدا له جانبين: إيجابي وسلبي, وبالطبع توفر هذه الأجهزة تأثيرها والذي قد يكون محدودا لقاطني المدن.

 أما الأرياف والقرى فهناك مؤثرات أخري تزاحم دور الأسرة في التربية، منها تدني المستوي المعيشي للبعض منهم. ولأن دور الأسرة هو الأهم في هذه العملية المحورية في أي مجتمع، فإننا لابد من التساؤل هل هناك دراسات مكثفة عن التحديات التي تواجه الأسر في عملية تربية الأبناء في المدن والقرى؟ وعن جسور التواصل بينها وبين المدرسة البيئة التربوية الثانية المهمة في عملية التنشئة؟ وما درجة التماسك بينهما، وتحقق المطلوب أو علي الأقل الدرجة المتوسطة من القاسم المشترك الذي يسهم في صياغة الشخصية المتكاملة لدي الأبناء من الجنسين؟

هذه أبسط النماذج في تعدد قنوات التنشئة التي لها تأثير كبير ينافس الأهل الآن في صياغة شخصيات أبنائهم.

وإذا استرجعنا ما قدم الباحث من التوصيات للمقارنة مع الواقع فقط، مما تعطي مؤشرا لما قد ينتج عنه سلبيات أكثر مستقبلا، فمثلا التوصية ـ وهي مهمة ـ بضرورة مراعاة القيم والمبادئ الإسلامية و الاهتمام بجعلها منطلقًا لكل ما يقدم للناشئة من برامج، وما ينشأ لخدمتهم ورعايتهم من مؤسسات في المجالات كافة، التعليمية والاجتماعية والترويحية وغيرها. هذه التوصية مهمة جدا بل جوهرية، لكن تطبيقها علي أرض الواقع - لنعترف أنه -  يدخل في تجاذبات جدلية حول القيم، وهذا يتم طواعية, فمثلا تعليم الصدق بصفته قيمة جميعنا يتحدث عن أول تجربة للتناقض حول هذه القيمة ما يتم داخل المنزل أولا، ثم لاحقا في التعامل في الخارج من قبل أفرادا آخرين يرون عدم الصدق أصبح سلوكا منجيا من العقوبات!! أما المبادئ الإسلامية فنحمد الله أنها مناخ عام في المجتمع رغم عدم تمثلها بشكل كامل من قبل الأغلبية، ولكن ـ في العموم ـ هناك مسارا عاما لتأثيراتها في الحياة.

- أيضا التوصية التي تري أهمية العمل على تحقيق التكامل بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة وخاصة الرسمية منها، لتفادي التناقض في الأهداف والمضمون فيما تقدمه للناشئة في المجتمع. وذلك بالتنسيق والتخطيط الجيد على المستويات العليا.

ما نعيشه إلى الآن أن التكامل الحقيقي علي أرض الواقع لم يتم. هناك محاولات نجدها في الأبحاث والدراسات وما يعقد من منتديات أو ملتقيات, و وزارة التربية والتعليم لديها رصيد من هذه الملتقيات سابقا لكن علي أرض الواقع ما الذي تم؟ هل هناك توافق وتكامل بين هذه الوزارة وبقية الوزارات الأخرى ذات العلاقة؟

النموذج السابق يوضح الخلل في التكامل بين الجهات التي يفترض أن تكون في مواجهة عملية التنشئة الاجتماعية لتنمية شباب الوطن علما ومعرفة.

هناك توصية تطالب بمراعاة الواقعية، والبعد عن المثالية فيما يراد غرسه في نفوس الشباب وحثهم عليه؛ ليكون ذلك أدعى لقبولهم له، كذا التخلي عن الأسلوب العاطفي في التأثير والإقناع، واعتماد الحوار والمصارحة والأسلوب القائم على الفكر والعقل، وليس على مجرد الرغبة في التأثير. وهذا لابد أن يوجد على كافة المستويات في التعليم والإعلام وغيرها.

هذه التوصية إذا تحولت إلى برامج ميدانية يسهم فيها عدد من الجهات والوزارات ذات العلاقة لأهميتها المحورية. فسيكون هناك منتج ممتاز لعملية التنشئة الاجتماعية, ولكن هل جهزنا المجتمع بما يحقق هذه التوصية التي تتكرر في كل دراسة تناقش البعد الإنساني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. هل هناك مكاتب تقدم هذه الخدمات المتخصصة للوالدين وللأبناء؟ ثم هل المناخ المجتمعي تتوفر فيه هذه القيم؟  هل نحن مجتمعا له مصداقية علي الأقل لدي شريحة الشباب وهم يقرؤون عن الوعود بالمستقبل المنير، وهم يعانون من عدة مشكلات وعوائق تواجه مستقبلهم القادم؟

**أثق أن موضوع التنشئة الاجتماعية في مجتمعنا يحتاج إلى إعادة النظر في إستراتيجية العديد من الوزارات والجامعات، والجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة كي تتحقق ثمراتها المطلوبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مدونة ربيع الحرف للدكتورة نورة السعد.
 


تعليقات 0 | زيارات المقال 2816 | مقالات الكاتب 8

الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...