المرأة المصرية بعد الثورة... دور وليس ديكور

كتاب لها
19 - ربيع أول - 1434 هـ| 31 - يناير - 2013


1

دأب النظام المصري السابق علي طمس كل دور حقيقي وفعال للمرأة، والاكتفاء بدور ديكوري باهت لا يرقي إلي الوضع المتميز والمكانة السامية التي خصها  بها الإسلام، بل إنه قد حارب النموذج الإسلامي المشرق والراقي للمرأة؛ خوفا من انتشاره واتخاذه كقدوة! فطفت علي السطح مجموعة من الهوانم، هن في الحقيقة نماذج مستنسخة من المرأة الغربية؛ فكانت الواحدة منهن لا تحمل من الإسلام إلا اسمه!

برزت تلك النماذج علي أنها رائدات عمل، وحاملات رسالة، فهدمن أكثر مما عمرن، وأفسدن أكثر مما أصلحن؛ وتجرأن علي قوانين الأحوال الشخصية فعبثن فيها، وغيرن بعضها، وأصدرن بعض القوانين التي تزرع الشقاق داخل الأسرة، وتستعدي الرجال على النساء بحجة نصرة المرأة، ومنحها حقوق إضافية ومساواتها بالرجل؛ وتحررها من قيده؛ بل في حقيقة الأمر طالبن بإلغاء قوامة الرجل التي هي حق أصيل له في الشريعة الإسلامية. هذه القوانين شرعتها مجموعة من النساء الفاشلات في حياتهن الأسرية، فأخرجن ما في صدورهن من حقد وغل دفين؛ بغرض الانتقام من الرجل الذي يمثل لهن العدو اللدود وتهميش دوره.

أثناء ثورة يناير انطمس وهج هذه الفئة، وظهرت المرأة المصرية الأصيلة بنت البلد بكل أجيالها وأطيافها تندد بالفساد والقمع والظلم، وتطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية، مقتدية بصحابيات سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم، أمثال: نسيبة بنت كعب، وأم سليم التي خرجت تقاتل يوم حنين وهي حامل تحمل خنجرا لتدافع به عن نفسها، وأم حرام بنت ملحان أول شهيدة بحر في الإسلام، وأسماء بنت أبي بكر التي سماها النبي صلى الله علية وسلم ذات النطاقين لدورها العظيم أيام الهجرة؛ وقال لها: (أبدلك الله عز وجل بنطاقك هذا نطاقين في الجنة)رواه ابن عساكر مرسلا، و أورده ابن حجر في الإصابة وسكت عنه. وهذه تماضر بنت عمرو التي لقبت بالخنساء؛ والتي حرضت أبناءها الأربعة على الجهاد وهي تقول لهم: يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل) يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون). نِعمَ النساء هن؛ تذوقن حلاوة الإيمان، فسرت في نفوسهن محبة الله تعالى، ورسوله صلي الله عليه وسلم، وتغلغل الإسلام في قلوبهن فعاشوا سعداء في حياتهن، ونالوا بإذن الله حسن الثواب في الدار الآخرة، فهن من السابقين الأولين إلي الإسلام.

          وها هي المرأة المصرية تشارك في الثورة، لتتلقى نفس الضربات الموجعة وتلقى نفس المصير، حتى أنها أبهرت العالم كله، ليس ذلك فقط، بل إنها ما زالت حاضرة إلي اليوم، وستظل تشارك في كافة المجالات التي تناسبها. وهذه زوجة رئيس الجمهورية محمد مرسي التي أتقنت اللغة الإنجليزية، وعملت مترجمة فورية بدون أجر للأمريكيات اللاتي أشهرن إسلامهن في لوس أنجلوس، حينما رافقت زوجها لدراسة الدكتوراه، رفضت لقب "سيدة مصر الأولى" وتؤكد أنها ستظل تعمل وتخدم بلدها في كافة النشاطات الخيرية والاجتماعية والدعوية، بجانب رعايتها لزوجها وأسرتها، فهي أتمت حفظ القرآن الكريم هي وأبناؤها. وتحكي عن ابنها الأكبر الذي يحمل الجنسية الأمريكية حينما اعتقل لنشاطه الدعوي في عهد النظام الفاسد الظالم، زاره أحد نشطاء حقوق الإنسان في محبسه ونصحه بالاتصال بالسفارة الأمريكية، وأخبره أن السفارة ستتولى عملية الإفراج عنه في الحال، فكان رده: "إنني مصري وأعيش علي أرض مصر وأختار مصر"! فنعم المربية أمه، التي هي بحق نموذج للمرأة المصرية العفيفة التي ربت وأدبت وجاهدت وبذلت من أجل مصر. تحب مصر وتراب مصر، تشعر بألمها ومعاناتها، تتكلم بلسانها وتلبي احتياجاتها، وترسم صورة جديدة وضيئة، فهي - بإذن الله-  ستظل أم الرجال والنساء اللواتي هن شقائق الرجال، وأحيانا يتفوقن ويستحققن رفع القبعة، التي طارت من فوق رؤوس الكثير من الرجال!.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سميحة محمود غريب

يكالوريوس علوم
ماجيسير
دكتوراه

مستشارة في شئون الأسرة في المواقع الآتية:
1- الإسلام اليوم.
2- المستشار.
3- لها أون لاين.
من مؤلفاتي:
1- كتاب " كيف تربي طفلا سليم العقيدة؟"
2- كتاب زواج بلا مشاكل.
3- كتاب " الجنة في بيوتنا : خطوة بخطوة نحو الزواج الناجح"
لي عديد من الأبحاث والمقالات والأحاديث الإذاعية والتليفزيونية.


تعليقات
-- صلاح الدين - مصر

21 - ربيع أول - 1434 هـ| 02 - فبراير - 2013




جزاكم الله خيراًواود ان لاننسى دور المراه الفلسطنية وكذالك دورالمراة السورية الان .

-- فايزة رضوان - مصر

23 - ربيع أول - 1434 هـ| 04 - فبراير - 2013




لا اجد تكريما للمرأة كما كرمها الاسلام فلقد اوصى بها بنتا واما وزوجة واختا لما لها من دور عظبم منذ بداية الاسلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى الان فنجدها تقدم فى البيت وتقدم فى العمل وتقدم فى العمل الخيرى وفى الدعوة وحتى فى ساحات الجهاد واثناء الثورات والانتفاضات فى فلسطين و مصر وسوريا واليمن وليبيا والعراق فهى قوة دفع للابناء والاباء والازواج ان صلحت واصبحت خير النساء

-- -

30 - ربيع أول - 1434 هـ| 11 - فبراير - 2013




حفظك الله 

-- د.أحمد - مصر

07 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 18 - فبراير - 2013




جزاكم الله خيرا على هذا المقال الطيب الذى يبرز الحقائق ويأصل مكان المرأة فى الاسلام

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...