بين كلمة وصورة وصوت لها أون لاين - موقع المرأة العربية

بين كلمة وصورة وصوت

رأى لها
24 - ربيع أول - 1434 هـ| 04 - فبراير - 2013


بين كلمة وصورة وصوت

          لم يعد الحديث عن ثورة التقنية مجدياً، فالتطورات المتسارعة تجعل من غير المستساغ اليوم العودة خطوة واحدة إلى الوراء للتأمل، فمستخدمي هذه التقنية عليهم اللهث خلف كل جديد، ومعرفة ما ينشر هنا وهناك، وعدم الوقوف عند الاطلاع فقط على مواقع التواصل الاجتماعية فقط، بل التسجيل بها، ومتابعة المشهورين وغير المشهورين فيها، ومحاولة بناء كيان شخصي داخلها. هذا للأسف ما يقوم به الكثيرون منا.

من الفيس بوك، مروراً بالتويتر والفليكر والانستغرام واليوتيوب، وليس انتهاء بكييك والتمبلر، موجة كبيرة من الخدمات التي حولت حياتنا إلى كلمات وصور وفيديوهات. ولكن هل هذه المعلومات زادت من ثقافتنا وأفادت عقولنا بالفعل؟ خاصة إذا ما قارنا بين حجم ما نطلع عليه اليوم، وبين حجم ما كان آباؤنا يطالعونه من علوم ومعارف وكتب!

في واقع الأمر، وبعيداً عن الكتب المدرسية وتربية الآباء والثقافة الشخصية الذاتية، فإن الإنترنت ومواقعه التواصلية الاجتماعية ربطت حياتنا وأوقاتنا برؤى الآخرين بالدرجة الأولى، أكثر بكثير مما منحتنا نافذة لنكتب فيها آرائنا.

يمكن أن نقارن ذلك بحجم ما نطلع عليه يومياً، مقارنة بحجم ما نكتبه أو ندونه. كل يوم هناك ملايين الناس الذين لا شغل لهم سوى رؤية صور بعض المضافين في صفحته على الفيس بوك، أو الاطلاع على كلمات بعض المشاهير على التويتر، أو التحديق في الصور الجميلة التي يتيحها فليكر أو انستغرام، أو متابعة كل ما يتحرك في اليوتيوب، وكل ما يصوره الآخرون في كييك. فلا يفوتهم لايك، ولا بوست، ولا تغريدة، ولا مقطع فيديو، ولا صورة إلا واطلعوا عليه. فهل هذا ما نعتمد عليه في تنمية فكرنا، وصناعة غدنا، وبناء أوطاننا؟!

في كل مرة تتم فيه الإشارة إلى موقع تواصل اجتماعي جديد، تجتاح الناس موجة عارمة للتسجيل فيه، ومتابعة ما يضعه الآخرون مما يمكن وصفه بالنفيس، ووصف الأكثر منه بالتافه والفقير!. فنغوص في كلمات وصور وفيديوهات لا تسمن ولا تغني من جوع. ونقضي أوقاتنا في بحر لا متناه من المواقع والبيانات.

ما يثير السخرية، أن الكثير منا عندما تعرض عليهم أفكار خلاقة للعمل أو للإنتاج، أو تعرض عليهم أعمال يمكن أن يستفيدون منها أو يفيدون فيها الآخرين، يشتكون من عدم وجود وقت، فيما تسبغ ساعات اليوم وأوقاته لمتابعة ما يكتبه ويصوره الآخرون!.

فكم من شخص تململ من صلاة متأنية خلف إمام؛ لأنها تؤخره عن أمر دنيوي، أو قام بعد الصلاة قبل أن يدعو الله بما يحتاج إليه لأن ليس لديه الوقت لذلك، أو هجر القرآن أياماً وأسابيع وربما أشهر لعدم وجود وقت لذلك، وقطع رحمه، وقصر في زيارة والديه، كل ذلك لأن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعية لم تعد تمنحه الوقت الكافي لذلك.

لا يمكن أن يأت أحد اليوم ليقول للناس: توقفوا عن متابعة الإنترنت وملاحقة مواقع التواصل الاجتماعية، ولكننا في جميع الأوقات بحاجة لمن يذكرنا أن في الحياة ثقافة وعلوم أوسع من "لايك" أو "تعليق" أو فيديو يصور طريق مزدحم بالسيارات، وهي مليئة بالأشياء الجميلة أكثر من صور كاميرات الآخرين، وأكثر ضجيجاً وازدحاماً من الفيديوهات التي لا تنتهي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...