العمل ليس شرفاً دائماً.. بل هو عيبٌ أحياناً

كتاب لها
29 - ربيع أول - 1434 هـ| 10 - فبراير - 2013


1

 

      اعتدنا أن نسمع من أجدادنا أيام شحّ الموارد و ضيق الحال (العمل شرف) و (العمل ليس عيباً)؛ ليحفّزوا أنفسهم للعمل الجاد في المهن النقية التي كانوا يزاولونها في ذلك الوقت، من فلاحة الأرض و رعي المواشي و غيرها.

    ثم ما لبثت الأحوال أن تغيرت, و تفجّر النفط من هذه الأرض المباركة, و تعلّم الناس, و تعددت أبواب الوظائف، وطرق الكسب بحمد الله جل وعلا.

    احتاجت التنمية إلى المرأة السعودية بفكرها النيّر و جهدها المخلص و عطائها السخيّ، فساهمت, و في دفع عجلة التنمية شاركت, حيث خرجت من بيتها لتعمل و تبني من مواقع و وظائف تتناسب مع طبيعتها و خصوصيتها.

    و تحت غطاء (العمل شرف) و دثار (العمل ليس عيباً) بدأت وظائف جديدة تفتح للمرأة السعودية بابها وهي ليست لها بأهل, بدأ يزجّ بالمرأة السعودية في وظائف مختلطة لا تحفظ لها دينها, أو متدنية لا تحفظ لها كرامتها.

كم يصدق على هاتين العبارتين أنهما كلمات حق أريد بها باطل!

فليس العمل شرفاً دائماً,بل هو عيبٌ أحياناً.

    عندما تخالط المرأة الرجال في وظيفتها، وتضطر للتنازل عن حيائها تدريجياً، و تخطو خطوات حثيثة نحو التحرر – متذرعين بأن المرأة السعودية أثبتت نجاحها -  لن يكون العمل شرفاً.

     عندما تعمل المرأة السعودية في وظائف متدنية مهينة - كعاملة نظافة مثلاُ – في بلد نفطي يرفل في نعم الله العظيمة فهنا يكون العمل عيباً.

ليبقى عمل المرأة السعودية شرفاً, و لا يكون عيباً أوجّه نداءات ثلاث:

     أولها: لحكومتنا الرشيدة التي يهمها إيجاد حلول لمشكلاتنا, لتصرف لربات البيوت مرتبات شهرية تسدّ حاجتهنّ المادية, و تعفّهنّ عن السؤال, وتكفيهنّ أمثال هذه الوظائف.

و ليس هذا بكثير على مربية الأجيال و صانعة الرجال, و كم يثير عجبي أن يُنظر للمرأة التي تنظف لأهل بيتها عاطلة لا فائدة منها، و لا تستحق مقابلاً, في حين أنها تكون منتجة معطاءة تستحق المال عندما تنظّف لغيرها!

     ولتقدّم الحكومة القروض الميسّرة للمرأة لتقتحم عالم الاستثمار من منزلها، و ذلك بتغذية صناديق القروض و توفير خدمات الدعم و الاستشارة لتنطلق المرأة السعودية في مشروعات نافعة منتجة مربحة.

     ثاني هذه النداءات للقطاع الخاص:

لا تطعم الأجنبي خيرات وثروات بلدك وترمي لأبنائه فتات الوظائف.

ارفع نسبة السعودة.

افتح لأبناء وطنك الأبواب و أفسح لهم المجال لينفعوا وينتفعوا.

تبنَّ مشروعات لتوظيف المرأة من منزلها بوظائف لائقة بعوائد مناسبة.

آن لك أن تردّ لوطنك الجميل، و تسهم في معالجة قضايا مجتمعه.

    وآخر هذه النداءات أخصّ به المرأة السعودية, التي كانت وما تزال مرفوعة الرأس وضّاءة الجبين, التي كرّمها الإسلام و أحاطها بخصوصية ليست إلا لها.

لا ترمي نفسك في وظيفة لا تليق بك, لا تحترمك, و لا تتفق مع تعاليم دينك.

تيقّني أن الله سيضمن لك لقمة طيبة هانئة حلالاً إن تركتِها له, و اعلمي أن العمل من منزلك قد يعود عليك بعوائد تفوق ما تحصلين عليه من وظائف متدنية, فتوكلي على الحي الذي لا يموت, و خططي مشروعك, لتحققي من خلاله تنمية لذاتك, و نفعاً لمجتمعك, و ضماناً لكرامتك, و الأغلى من ذلك كله: حفظاً لدينك وصيانة لحيائك.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أبو أحمد - السعودية

02 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 13 - فبراير - 2013




لا تطعم الأجنبي خيرات وثروات بلدك وترمي لأبنائه فتات الوظائف.
عبارة تحتاج لمراجعة وتبدو شاذة غير متجانسة مع روح المقال الذي يستقي قوته من عزة النفس والانتماء لهذا الدين الذي جعل الناس سواسية لافرق بينهم إلا بالتقوى. والأجنبي المسلم لافرق بينه و بين ابن البلد التي تهفو لها قلوب المسلمين
حتى عبارة رمي فتات الوظائف تعبير غير موفق وغير منضبط ولامانع أن تطعم الأجنبي من خيرات بلدك - التي ملكتها - أجرة عمله فأنت لا تتصدق عليه. وفي البلد خير كثير ،لكن علينا إحسان استغلاله .وإذا لم يكن ابن البلد ذا كفاءة فمن المعروف تدريبه و منحه الفرصة حتى يصبح مؤهلاً لشغل وظائف عليا ولأن ذلك يحقق وحدة المجتمع ونماءه ويقضي على الحسد و البطالة المؤدية للجريمة.
ما أراه أن من يكتب في موقع يتجاوز الإطار المحلي ينبغي أن يدقق في عباراته خاصة عندما ينطلق في طرحه من منطلق شرعي حتى لا يكون الالتزام بالشرع انتقائياً وحتى لا يوصم أهل التدين بالعنصرية
المقال متميز والطرح قوي ومشرق لذا بدت فيه العبارة المذكورة شاذة

-- أم أنس - فرنسا

05 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 16 - فبراير - 2013




إذا كان العمل في النظافة مهين, فمن سيقوم به؟ الأجنبية؟ ثم مالذي تقصده كاتبة المقال  ... كلكم من آدم و آدم من تراب. أوافق أن العمل يجب آن يخلو من الموانع الشرعية أما الباقي فكفاكم تكبر ...

-- ايمان الشايقي - السودان

06 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 17 - فبراير - 2013




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا مع اﻷخ أبو أحمد قلبآ وقالبآ فيما ذكر شكر الله له
وفعﻵ الموضوح المطروح مهم جدآ. قد لا يشعر الكثيرين بخطورة الاختلاط ولكن أقل مايمكن أن تفقده المرأة حياءها
ومن واقع التجربة أقول يغتال حيائها من حيث لا تعلم فمهما حرصت المرأة على عدم تجاوز الخطوط يصبح التعامل مع الجنس اﻵخر ببساطة أكثر مع الزمن
أتمنى ممن يعيش في مجتمع مختلط أن ينقل تجربته لهذا المجتمع الذي نعول عليه كثيرآ في الحفاظ على هذا الدين وارشاد المسلمين بعد أن ظهر الفساد في اﻷرض ولا نتمنى أبدآ أن نصاب فيه فهو قبلة كل المسلمين ويحمل اثنين من مقدساتنا المسجد النبوي والكعبة المشرفة حفظ الله قبلتنا من كل سوء
جزى الله كاتبة المقال الخير كله ووفقها الله لما يحب ويرضى

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...