متى نستخدم الأسلوب الساخر في الكتابة؟

أبجديات الكتابة الساخرة 3

ساخر » الحرف الساخر » الكتابة الساخرة
13 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 24 - فبراير - 2013


1

     أقلام دأبت تكتب ساخراً استهواها هذا الفن، وأقلام شقت بحور الكلم تتنقل بين الأساليب على اختلافها وتنوعها ما بين الأدبي والصحفي فالبحثي، وقد تستخدم في بعض الأحيان الأسلوب الساخر، وهؤلاء يكتبون ليس هوى وعشقاً للفن الساخر فحسب كما الكتّاب الساخرين، وإنما لأنهم يجدون ضرورة في اللجوء إلى هذا الأسلوب في موضوعات معينة.

    

لماذا دخل الأسلوب الساخر عالم الصحافة؟

    طبيعة الكتابة الساخرة واهتماماتها تجعلها تثبت وجودها بجدارة في عالم الصحافة، فهي تعكس طبيعة الناس، وحقيقتهم،  وواقعهم، ونظامهم الاجتماعي من دون تجمّل.

ولعل الواقع بما فيه من مرارة، والحياة بما فيها من جدية وقسوة تحتاج إلى مصدر للمعلومات يخبر القارئ بما يحصل حوله بخفة الكلمة وقوتها بالوقت ذاته، بروح فكهة وقلب مرح، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الصحافة الساخرة صحافة تلميح تقول ما تريد، وتتوارى خلف فنونها وأساليبها اللغوية وغير اللغوية، ما أمكنها التفلّت من سطوة الرقيب، فهي تستطيع أن تقول ما تعجز عن قوله الصحافة الجدية.

  وهي لسان أفراد المجتمع والمتحدثة باسمهم، فإذا فرضنا أن الصحف الحكومية والجدية تتكلم باسم السلطات، فإن الصحافة الساخرة صحافة شعبية تتكلم باسم الشعوب وتعبر عنهم وعن آمالهم.

أهمية الأسلوب الساخر ودوره:

       يظهر دور الكتابة والرسوم الساخرة من خلال وضع اليد على الخلل الموجود في المجتمعات، وهو قائم على وجود مرسل ومستقبل، ورجع الصدى للفكرة المطروحة في المادة الصحفية الساخرة.

لهذا نرى أن هذا النوع من الصحافة يلعب دوراً أساسياً في تناول الموضوعات السياسية والاجتماعية والدفاع عن حقوق الإنسان وغيرها. ويشكل الكاريكاتير والفنون الساخرة الأخرى مكوناً مهماً من مكونات مادة الرأي وصحيفة الرأي بصفة خاصة، حيث تشابه وظائف الكتابة الساخرة وظائف مواد الرأي في الصحيفة. أضف إلى ذلك ما تملكه الكتابة الساخرة من قدرة على إعطاء تأثيرات جمالية وفكاهية للأخبار والموضوعات التي تصاحبها أو تعبر عنها.

ومن وظائفها:

     تقديم عناصر المعرفة، والتعبير عن الآراء والأفكار ووجهات النظر من خلال تصوير الواقع، والتعبير عن هموم المجتمع وتنبيهه إلى أوجه الخلل والقصور الموجودة فيه.

مراقبة السلطات العليا مراقبة حقيقية بتسليط الضوء على أعمالهم، وانتقادهم إذا ما ارتكبوا الأخطاء وتوجيههم نحو المصلحة العامة.

تنظيف المجتمع من الفساد، من خلال إحداث التغيير عن طريق نقد السلبيات الموجودة في المجتمع، وجعل القارئ ينبذها ويرفضها كخطوة أولى، ومن ثم حثه على التغيير.

الموائمة بين المتعة والتقويم، من خلال إشباع رغبات الناس من الجانب الترفيهي، وتقديم النقد البناء بجميل القول والارتقاء بالأذواق دون الهبوط إلى مرذول الأقوال وقبيح الكلام.

أهداف الصحافة الساخرة:

اهتمت الصحافة الساخرة بتكوين وتعميق بعض المفاهيم والأفكار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال الألوان الصحفية والأدبية، هادفة من خلال ذلك إلى إثارة المتلقي وتحريضه من أجل تعديل الاتجاه السلوكي لديه ليحدث تغييراً في المجتمع.

أما إذا اقتصر دورها على التنفيس فحسب، فإن ذلك سيضعها في دائرة الشبهات كونها تسعى للتنفيس عن المتلقي حتى لا يصل حد الانفجار، وهذا الدور لا يحل مشكلة قائمة، بل إنه قد يسعى للإبقاء عليها طالما أنه لا يتركها تصل حد الانفجار الذي يولد ضرورة التغيير، وهذا يجعلنا نفهم لماذا تقبل الحكومات الدكتاتورية هذا النوع من الصحافة الساخرة طالما أنها قابعة في دور التنفيس، فإن تحولت عن هذا المسار وحملت همّ التغيير تم قمعها وإزالتها من الخارطة الصحفية.

متى نلجأ للكتابة بالأسلوب الساخر؟

تستلزم بعض القضايا والظروف اللجوء للكتابة الساخرة منها:

-         بعض القضايا السياسية الحساسة والتي تحتاج إلى تلميح وتورية، ويصعب فيها التصريح الذي يتناسب مع قوة النقد، مما يفرض الأسلوب الساخر، ولعل بعض الحكومات تسمح بالنقد إذا كان ساخرا وتعتبره تنفيساً بينما يحاسب صاحب المقال الناقد إن كان جدياً.

-         للإصلاح الاجتماعي، والحفاظ على وحدة المجتمع وحمايته من التقسيم: حيث يرى علماء النفس أن الضحك هو السيف المسلط الذي تسلطه الجماعة على رقاب الخارجين على معاييرها الجمعية وآدابها العامة، وكل من تحدثه نفسه بالخروج على قوانين الجماعة وأساليب سلوكها، فلا بد أن يستهدف بسخريتها اللاذعة وضحكها الموجع. كما يؤكدون على نجاح سلاح السخرية وأثره في النفوس، إذا ما استخدم في توجيه الخارجين عن الطريق القويم، مبينين أنه ليس أدل على كون الضحك أداة لتقويم المجتمع، ولتأديب أفراده من وقوف الجماعة بالمرصاد لكل من يستهين بتقاليدها ويستخف بمعاييرها، فهي ما تكاد تلمح سلوك أحد أفرادها الغريب حتى تصب على رأسه النكات صباً.

-         حماية المجتمع من التغريب: وذلك من خلال نقد الآخر الذي يحمل عادات تنافي العرف الاجتماعي، إذ يبين  علماء النفس إنه حينما تسخر الجماعة الواحدة من غيرها من الجماعات باعتبارها جماعة مغايرة لها، فإنها تحافظ بهذه السخرية على نفسها وعلى صميم كيانها الاجتماعي، وبالتالي يكون للضحك صبغة محافظة من حيث هو أداة نواجه بها الأجنبي الغريب على المجتمع الذي يود تغريبه.

-         للتغيير الاجتماعي خاصة التقاليد الاجتماعية السلبية: السخرية من أقوى الأسلحة في التغيير الاجتماعي وزعزعة الرواسب الاجتماعية، حيث يقوم الأسلوب الساخر بوظيفة النقد والإصلاح بالنسبة إلى المجتمع ؛ لأنه بسخريته من العادات البالية والتقاليد العتيقة، إنما يعمل على إيجاد جو جديد في صميم المجتمع، من هنا فإن للضحك وظيفة اجتماعية نافعة، وهو وسيلة فعّالة لتحقيق ضرب من التغيير الاجتماعي .

-         تحجيم المشاهير الفارغين أو القادة الديكتاتوريين، والتسفيه من الشخصيات التي تعيث في الأرض فساداً للحط من قدرها، وقد انتهج القرآن الكريم في أسلوبه الساخر تحجيم الزعامات الكافرة؛ لما لها من أثر في سلوك الأفراد كالآيات المذكورة في سورة المسد: }تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ{

-         سلاح يستخدم في الحروب والمعارك: وحيث إن الكتابة الساخرة قديمة قدم الكتابة، فقد استخدمت كسلاح في العصر الجاهلي من خلال شعر الهجاء،  وكذلك كان لها دور كبير في خوض المعارك مع الكفار في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أراد للشعر أن يشارك في المعركة مع قريش إذ قال: [ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟] فقال حسان بن ثابت: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه، وقال: والله ما يسرّني به مَقُولٌ بين بصرى وصنعاء"أورده ابن حجر في الفتح وحكم عليه بالإرسال.

فوضع لحسان منبر في مؤخرة المسجد ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرد على الذين كانوا يهجونه، وفي ذلك قول حسان يوم فتح مكة يذكر بذلك اليوم ويمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهجو أبا سفيان

لا أبلغ أبا سفيان عني                  مغلغلة فقد برح الخفاء

بأن سيوفنا تركتك عبدا                وعبد الدار سادتها الإماء

هجوت محمدا وأجبت عنه           وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولست له بكفء                فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركا برا حنيفا                أمين الله شيمته الوفاء

أمن يهجو رسول الله منكم             ويمدحه وينصره سواء؟

فإن أبي ووالده وعرضي               لعرض محمد منكم وقاء

لساني صارم لا عيب فيه              وبحري لا تكدره الدلاء

والآن نجد الكتابة الساخرة قد انتعشت من جديد في ظل الربيع العربي، مشهرة سيفها في وجه الظلم والظلّام تحاول أن تنتزع البسمة من قلب الألم لتحيله أملاً في غد أنقى وأجمل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- رائد قليل - الجزائر

17 - ربيع الآخر - 1435 هـ| 18 - فبراير - 2014




مملة رغم انني احب التصفح اسف ولكن الصراحة راحة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...