وألحت بسؤالها: كيف بتنعمل التبولة!

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
19 - جماد أول - 1434 هـ| 31 - مارس - 2013


1

أرجو ممن يتولى بالنشر مقالي ألا يضعه في باب الأطباق الشهية، وألا ينتقي معه صورة لصحن التبولة السورية، وكفاني من البقدونس ما أصابني.

إذ تبدأ قصتي مع صحن التبولة، حين ألحت عليّ جارتي الطيبة لحضور ما يسمى في العرف النسائي "استقبال" أو "جمعة النسوان" التي تعقد بشكل دوري بين جارات البيت الذي أسكن فيه.

وبعد اعتذاراتي المتكررة لحضور هذه الجمعات، بسبب ارتباطي بالعمل وتدريس الأولاد. قررت القبول خجلاً من تقصيري بحق جاراتي، خاصة بعد أن شجعتني جارتنا بطباعة مقال من المقالات المفيدة التي ننشرها في الموقع وإلقائها أمام الجارات ليستفدن مما يرد فيها.

راقت لي الفكرة، إذ أزاحت عني الشعور بتأنيب الضمير؛ لإضاعة ساعتين من الوقت دون عمل شيء مفيد.

طبعت المقال واتجهت إلى بيت الجارة التي اجتمعت عندها النسوة، ودخلت لأرى النظرات الاستكشافية قد صوبت إلى هذا الكائن - الذي هو أنا- الغائب عن الجمعات النسائية، والغارق بين كومة من الورق والروابط العنكبوتية.  

ألقيت التحية، وجلست فبادرت جارتي الطيبة بتعريفي على الجارات وتعريفهن بي.. جارتنا الأستاذة سلام كاتبة وصحفية.. تبادلنا السلامات وأخبار الأهل والزوج والأطفال.

فيما سألتني باهتمام إحداهن: هل تكتبي في باب الطبخ؟

 قلت: لا،  أنا أكتب في باب المصطبة.

قالت: المصطبة التي يوضع عليها الطعام؟

قلت: ليس شرطاً أن تكون للطعام، يمكن أن نضع عليها أي مشكلة؛ لنقوم بتسليط الضوء عليها، ومناقشتها أمام الملء.

ومضت ساعة من الزمن، كانت طويلة جداً، ما أعجب الوقت، إذ يختلف إحساسنا بطوله وقصره بحسب الحالة التي نعيشها

غمزت جارتي، وأنا ألوّح لها بالورقة التي معي.

الحقيقة أن جارتي الطيبة بذلت جهداً ليس بالهين لتجذب أنظار الحاضرات إلى ما ستقوله: عزيزاتي، الأستاذة سلام ستلقي عليكم مقالاً جميلاً ومفيداً وأتمنى منكن حسن الإنصات.

تحمّس الجميع، وأنا أولهم فتنحنحت لألقي خطبتي العصماء، حتى دخلت الخادمة – سامحها الله – الغرفة ومعها دلة القهوة، وأصناف من الحلى تسمى "حلى القهوة" فأفسدت علي ما كنت أقوم به، إذ تحولت الأنظار إلى ما تحمله، وفرض الكوكيز والتارت، والكوب كيك، هيمنته على الجلسة.

إلا أن الأمل تجدد داخلي عندما اقتربت مني إحداهن، وجلست بجانبي ويبدو على وجهها الاهتمام، فقلت في نفسي: لا تحقري من المعروف شيئا، فإن لم يستمع لي أحد إلا هذه المرأة في هذا المجلس فهو كافٍ.

ونظرت لها منتظرة أن تطلب مني إلقاء المقال الذي بيدي، فسألتني: هل أنت سورية؟

قلت: نعم.

قالت: فرّج الله كربكم وحفظ أهلكم.

فأمنت على دعائها وشكرتها.

ثم أتبعتْ بسؤال آخر كان آخر ما يمكن أن أتوقعه: معناها بتعرفي كيف بتنعمل التبولة؟

شاب البسمة صدمة واعتبرتها دعابة! ففتحت الورقة التي بيدي لأبادر في القراءة، بينما استقرت الصحون في الحضون،

فأعادت سؤالها بطريقة أخرى لتحمسني على الإجابة: التبولة السورية خطييييرة.

قلت لها: كل ما في سوريا الآن خطيييير.

وجنحت نحو السياسة، فأعادتني إلى المطبخ، ما هي مقاديرها، وعند هذه الكلمة التفت الجارات وقد تركن ما قد انشغلن به وأعدن سؤالها، نعم أستاذة سلام أخبرينا " كيف بتنعمل التبولة"؟

 وأمام هذا الإلحاح، رضخت عند إصرارهن على استحضار طبق التبولة في مخيلتي، فبدأت أسرد لهن محتوياته: بقدونس، طماطم، بصل أخضر، القليل من النعناع، تفرم فرماً ناعماً، ثم يضاف لها البرغل الناعم، والليمون، والملح، وزيت الزيتون.

وهكذا وبينما كنت أهم بالحديث عن البقدونس والبرغل، وأسرد طريقة عمل التبولة، تعالت الأصوات مطالبة بورقة وقلم لكتابة الطريقة، فتطوعت جارتي في المجلس – صاحبة السؤال الشهير: "كيف بتنعمل التبولة"؟ وسحبت الورقة التي طبعتُ عليها المقال من يدي، وقلبتها – من دون أي إحساس بعذاب الضمير - وباشرت الكتابة خلف الورقة: طريقة عمل التبولة السورية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- أم عبد الرحمن - فلسطين

19 - جماد أول - 1434 هـ| 31 - مارس - 2013




الله يعينك .. القضية الغالبية من النساء هكذا اهتمامتهن ، المهم اطلعتي بفكرة مقال مميز

-- ماريا المصرية - السعودية

20 - جماد أول - 1434 هـ| 01 - ابريل - 2013




سبحان الله نفس ما حدث معي بالضبط، ولكن أنا كان معي مقال ديني عن الغفلة،وبعدها قاطعت مثل هذه الجلسات
ولكن لا ننسى حق الجار من اتصال بالهاتف أو طبق حلو
ونسأل الله الثبات والعافية

-- أم ريما - السعودية

21 - جماد أول - 1434 هـ| 02 - ابريل - 2013




بس كيف لو قرأت جارتك المقال
مالحل

-- سوسو -

21 - جماد أول - 1434 هـ| 02 - ابريل - 2013




شفتي أستاذتنا ولجمعة الجارات فوائد فلا تنسي أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصانا على الجار
وأيضاً لولا جمعة الجارات ما خرجنا بمثل هذا المقال القيم

-- لجين - الأردن

21 - جماد أول - 1434 هـ| 02 - ابريل - 2013




من المتعب ان لا يجدالانسان من يشاركه اهتماماته واحيانا نضطر للمجاملة خاصة اذا كان التجمع مفروض علينا بحكم قرابة أو جيرة

-- خاطرة - السعودية

22 - جماد أول - 1434 هـ| 03 - ابريل - 2013




لكن يا أستاذة لو كنت ذكرتي لنا في هذا المقال كيف بتنعمل التبولة؟
كان المقال سيصبح أكثر فائدة و يمكن الاستفادة منه في زاويتين

22 - جماد أول - 1434 هـ| 03 - ابريل - 2013

هههههههههه برضو .. عموماً الطريقة موجودة في المقال.

-- إيمان فوزي - السعودية

30 - جماد أول - 1434 هـ| 11 - ابريل - 2013




هههههههه. . . أضحكتيني أ.سلام
هذا حال المرأة العاملة حين تلتقي مع الأهل والجيران تشعر وكأنها من كوكب آخر وغريبة الأطوار .

قد ذابت النساء في أحاديث البيت والأطفال والطبيخ
وأصبح الكلام عنهم جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية

الله يعين الحريم بس :) :)

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...