ليست عاصمة الثقافة الإسلامية

كتاب لها
26 - جماد أول - 1434 هـ| 07 - ابريل - 2013


1

أيا دار النبوة خبرينا

عن الأمجاد من تلك السنينا

عن الأصحاب عن ذاك الحنينا

عن الأتباع دوما سائرينا

إلى الأمجاد والعز المتينا

إلى الإسلام يعلو كل بيت

إلى العلم طريق الفاتحينا

 إيه مدينة أحمد يا مشكاة النبوة، يا من تحملين بين ثراك أغلى وأطهر أثر يضيء بين جنابتك حديث الحبيب وصحابته.

لقد نلت شرف ذلك النور الذي خرج من ثنايا الحبيب المصطفى r، ليضيء ترابك وأرضك وسماءك وليضئ العالم أجمع.

ونلت وسام الشرف الأول نعم وكيف لا؟؟ وقد شرفك الله بأن حملت مشعل الهداية للبشر، وكنت نبع الإيمان و مأرزه (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)متفق عليه.

ها أنت تغلقين دفتي كتاب التفرد والتميز، فلقد انفردت بدعوة النبي الهادي البشير بتصحيحك، فصح هواؤك وماؤك وتربتك إلى قيام الساعة. كما انفردت بدعاء النبي r لك بالبركة (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة) متفق عليه.                                                بركة في الرزق والذرية، بركة في الوقت والعمر، إنها بركه مفتوحة خصك بها رب المصطفى دون سائر البلدان (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)قطعة من حديث متفق عليه بين الإمام البخاري والإمام مسلم.

وجبالك الرواسي التي يصلنا بها جبل يرسخ مدرسة المحبة يوم كان المبعوث رحمة للعالمين مع الأحبة، قال رسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لما أقبل وطلَع له أُحُدٌ، فقال: (هذا جبلٌ يحِبُّنا ونحِبُّه) متفق عليه، والرماة (مدرسة السمع والطاعة) وعير وسلع  وثور (مدرسة الحرم العالمية، مدرسة حقوق الإنسان والجن والطير والحيوان، وكل دابة لتحدد نطاق الحرم بكل ما يعنيه من معاني السلام والأمن لكل الكائنات).

ووادي العقيق (مدرسة الرؤية المستقبلية).

          نعم كل ركن فيك يا حبيبة المزمل  يشع بنوره وأصحابه وأتباعه أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، على بن أبى طالب، الزبير بن العوام، سعيد بن زيد، سعد بن أبي وقاص، أبو عبيدة بن الجراح، طلحة بن عبيد الله، عبد الرحمن بن عوف، وأبو هريرة، وزيد، وأنس، وبلال رضي الله عنهم ورضوا عنه، ثم  مالك والشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل وعمر بن عبد العزيز ثم السلف الصالحين.

جمعت الرجال على أرضك فما أشرفك يا سيدة المدائن وتاج العواصم.

وأضأت الكون نورا وعلما وخلقا  وبسطت رداء علماءك لكل سالك.

مدينتي أنت متفردة في كل ركن من أركانك بتاريخ وحكاية وثقافة ومعنى.

جوهرة جواهرك الذي يشع بالنور لكل أنحاء الأرض. مهوى أفئدة الخلق. المسجد النبوي الشريف محراب الصلاة الألفية منبع العلم والحديث والتفسير واللغة والسياسة والجهاد. وروضتك الشريفة جنة من جنة الرضوان.

ومساجدك الشامخات العوالي العاليات. مسجد قباء، والجمعة، والإجابة والسجدة والشجرة والقبلتين، والراية والغمامة وعمر وعلي والفتح والمستراح، إلا جامعات المعرفة وكنوز الثقافة التي جمعت أنفاس المصطفى بصحابته، وسمعت همس أحاديثهم بين جنباتها فتشرف كل قطمير فيها بنور العظماء؛ ليظل النور يتلألأ في مدارس ثقافية متعددة ألوانها ومشاربها على مدار الدهر.

سلمت الراية أجيالا تلو أجيال؛ ليظل قبس علوم الدين والدنيا برهان في كل زمان ومكان.بجامعتك الإسلامية التي لا تغيب عنها الشمس الجامعة الرائدة بهذا العبق الإسلامي وبالعلوم المتجددة. وآخيتيها مع جامعة طيبة المتميزة في إنتاج المعرفة ونشره محليا وعالميا.

وكما كان الرسول الأمين r قرآنا يمشى بين الناس فيها، فها هي مطبعة المصحف الشريف ركن أركانها الحصين الذي تخصص في طباعة دستور الكون في أبهى وأحلى حلة وأتقن وأجمل إخراج.

وهاهم من جميع أنحاء العالم أتوا إليك ليستزيدوا من نورك و علمك، ويستنشقوا عبير تاريخك النبوي فتشرفوا بك و تشرفت بك الثقافة يا منبع الثقافة ومأرز الإيمان كيف لا! وأنت تاج الشرف الذي يوضع فوق رؤوس كل من شدوا الرحال وساروا على أرضك ونشطوا في تعميرك في كل جنباتك في كل مجال وفي كل آن.

 حقا ليست عاصمة الثقافة  بل عاصمة العالمينا

          (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون).      

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- عبد الحميد - السعودية

09 - محرم - 1435 هـ| 13 - نوفمبر - 2013




مقال رائع وجميل ومميز
غاية في الروعة
يدل على حنين القلب للمدينة
وشكرا

طيبة الطيبة

06 - جماد أول - 1435 هـ| 08 - مارس - 2014

من اروع المقالات التي قرأتها
يستحق 5 نجوم
رااائع.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...