الشعور بالسكينة عند دخول المدينة

دعوة وتربية » سنن وفضائل
04 - رجب - 1434 هـ| 14 - مايو - 2013


1

كنت أسمع كثيرا من أمي وبعض من سبقوني بزيارة مدينة رسول الله e أنهم يشعرون في قلوبهم بالسكينة، ويحسون بالراحة النفسية والطمأنينة عند دخول المدينة النبوية، وكنت أبحث عن سر هذا الشعور، الذي سمعته من أمي، و لم تكشف لي السر في ذلك، ولكني قد  تأكدت منه كثيرا لما زرت هذه المدينة الفاضلة أول مرة، بل وفي كل مرة. فهل السر في أداء الصلاة  بخشوع و التمتع بها في المسجد النبوي الشريف، أو بأداء ركعتين خفيفتين في الروضة الشريفة (نظرا للزحام)، والتي تشعر وأنت فيها أنك في جزء من الجنة، كما قال الرسول العظيمe: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" متفق عليه؛ و لم أشعر بالزحام أو المضايقات خلال أداء هاتين الركعتين في هذه البقعة المباركة من رياض الجنة، فقد وجدت فعلا زحاما شديدا، ولكن بعد لحظات وجدت فرجة لأداء الصلاة، فكبرت وصليت، وتأثرت، و كنت أريد صلاة الاستخارة في أمر قد أصابني بالحيرة، ووجدت بعد الصلاة في هذه الروضة الشريفة انشراحا في الصدر وراحة في القلب.

في الطريق إلى المدينة

 بل وتأكدت من هذا الشعور ونحن في الطريق إلى زيارة مدينة رسول الله e، فكنت أشعر بشوق ولهفة، ولا أدري ما سببها، هل لأني سأسير في هذه الأرض الطيبة التي سار فيها الحبيب e؟ أو سأسير في الأماكن التي مشى فيها الصحابة الكرام الذين حملوا الدين، ونصروا الرسول الكريم e؟ أم لأني سأمتع نفسي بالصلاة في مسجد الرسول e؟ أو لأني سأصلي في الروضة الشريفة؟ أم لأني سأتشرف بالسلام على رسول الله e؟

 وقبل الوصول شعرت بأن هناك اختلافا أيضا بين دخول هذه المدينة وبين أي مدينة أخرى، فهي المدينة التي آوت ونصرت ودافعت عن الرسول e، وتناست الحروب التي وقعت بين أهلها من الأوس والخزرج، وتعالت على خلافاتها، ووقفت بجانب دعوة الحق، وسارع غالبية أهلها قبل غيرهم للدخول في الإسلام بعد وصول مبعوث الرسول e أي مصعب بن عمير ليكون أول سفير للإسلام للقيام بواجب الدعوة إلى الله، و ليمهد المدينة لاستقبال أهم حدث في التاريخ، وهو الهجرة التي كانت بداية تأسيس وقيام دولة للمسلمين ليستطيعوا عبادة ربهم بحرية، و دون تعرض لتعذيب أو ظلم، ثم نشروا الدين في جميع أنحاء المعمورة.

 السكينة أثناء الإقامة بالمدينة:

وعند الوصول لمكان الإقامة في مدينة الرسولe، قد شعرت فعلا بهدوء وسكينة، وأحسست براحة نفسية وطمأنينة، ولعل هذا بسبب حسن الاستقبال، وجودة الترحاب، و وجدت الأخلاق الطيبة والسماحة في التعامل من التجار والباعة، وأصحاب المحلات، وحسن التعامل  من أحفاد الأنصار في هذه المدينة الطيبة، كيف لا، وهم من أحسنوا استقبال رسول الله e، وهم من وصفهم الله تعالى أنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وفي قوله تعالى: "وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"سورة الحشر.

 كما ورد مدحهم في قول الله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ"سورة الأنفال.

الكرم والإيثار من أهل المدينة:

وعلى الرغم من أن بعض المسلمين المهاجرين، والذين كانوا يحبون مكة المكرمة، وتركوا أموالهم ومساكنهم، وهاجروا في سبيل الله تعالى، قد وجدوا صعوبات في البداية، والتي خففها حسن استقبال إخوانهم من الأنصار، والذين أكرموا المهاجرين وأحسنوا إليهم، وحصلت المؤاخاة بصورة رائعة، بين الفريقين ولم يحس المهاجرون بالجفاء أو بالغربة، و كان الأنصار قد ضربوا أروع الأمثلة في الكرم والإيثار والأخوة، فكانوا كرماء لدرجة أن بعض الأنصار عرض على أخيه من المهاجرين أن يقاسمه ماله، أو تجارته، بل ويعرض عليه أن يتنازل له عن إحدى زوجاته ليتزوجها، كما ورد في الحديث في صحيح البخاري، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ..."

وبذلك يستحقون المدح الذي ورد في كتاب الله عز وجل يذكر فضلهم إلى يوم الدين، كما قال الله تعالى: "وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"سورة الحشر.

الحل لانتشار الأمراض والأوبئة في المدينة   

 بل ولما أحس المهاجرون بالأمراض تحاصرهم في المدينة، والأوبئة قد تفتك بهم، وتذكروا حبهم لمكة المكرمة فشكوا إلى الرسول e فدعا للمدينة، ولأهلها، ودعا أن ينقل الله تعالى أمراضها إلى مكان آخر غير مأهول بالسكان. كما ورد في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: لما قدم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينة، وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، قالتْ: فدخلت عليهما، قُلْت: يا أبت كيف تجدك، ويا بلال كيف تجدك؟

 قالتْ: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:

كل امرئ مصبح في أهله *** والموت أدنى من شراك نعله.

 وكان بلال إذا أقُلْعت عنه يقول:

 ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بواد وحولي إذخر وجليل.

 وهل أردن يومَا مياه مجنة *** وهل يبدون لي شامة وطفيل.

 قالتْ عائشة: فجئت إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبرته، فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم وصححها، وبارك لنا في مدها وصاعها، وانقُلْ حماها فاجعلها بالجحفة)متفق عليه. وبالتأكيد فقد استجاب الله تعالى هذا الدعاء من خير الآنام نبينا محمدe، وصارت المدينة خالية من الأمراض وسلم أهلها من الأوبئة، فكانت خير دار لأفضل سكان.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- عائشة مختار - مصر

06 - رجب - 1434 هـ| 16 - مايو - 2013




مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة الطيبة نحبها جميعا ونشتاق لزيارتها عند ذهابنا للحج أو العمرة ونشعر فيها بالأمان والسكينة وكل الحب لرسولنا الكريم ونحس كذلك بطمأنينة في قلوبنا وخاصة داخل مسجده الشريف صلى الله عليه وسلم وفي الروضة الشريفة وبعد الصلاة وإلقاء السلام عليه صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه وحينما نودع مدينته صلى الله عليه وسلم يكون الشعور صعبا للفراق والعودة للأهل صلاةً وسلاماً عليك يارسول الله

نجاح الحسيني المدينة المنورة

28 - ربيع أول - 1436 هـ| 19 - يناير - 2015

اهلا بضيوف الرحمن وبكل احبة حبيب الله والمدينة تتشرف بكل محبين سيد البشر اللهم من اراد الزيارة يسرها له واعدها عليه بالقبول والصحة امين.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...