برنامج اشراقة

همسات

لها أون لاين » عالم الأسرة » همسات » أزمة منتصف العمر

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(191 صوت)
05 - رجب - 1434 هـ| 15 - مايو - 2013

أزمة منتصف العمر


أزمة منتصف العمر
أزمة منتصف العمر

جاءتني تفضفض لي، وتشتكي من طبع زوجها، الذي أصبح أكثر عصبية، كثير الانتقاد، شديد التذمر. وكما تقول: لم يعد يعجبه شيئا.

وأردفت قائلة وهي تحبس دمعتها:

-  سرت معه مشوار الحياة من أوله، بدأت معه من الصفر لم أبخل بالدعم والتضحية والعطاء، كنت أتوقع منه مكافأة على صبري وتحملي، ولكنه بدلا من ذلك، قلب لي ظهر المجن، ولم أعد أعجبه، ماذا علي أن أفعل؟

   قصة صديقتي تلك ليست وحيدة، ولا فريدة إننا نسمع عنها كل يوم، ولكن على المرأة أن تعرف أن زوجها يعاني، أنها يجب تحزن عليه، لا أن تزعل منه؛ لأنه هو نفسه قد لايدرك لماذا تصدر عنه مثل هذه التصرفات، ولتكن حكيمة، وكريمة وتكمل مشوارها في الطبطبة والحنان والرعاية. والحقيقة أن هذه الفترة بحاجة لتعاون الأسرة بكاملها.

  فالوقت حرج، وإن لم نتعامل بحكمة مع هذه المرحلة فإن الأسرة سوف تكون معرضة للانهيار والعياذ بالله.

ولكن ما الذي يحدث ليجعل الرجل أو المرأة عصبيا ومكتئبا، ولا يعجبه العجب؟

           هذا ما سنحاول أن نتلمسه ونلقى الضوء عليه في السطور القادمة.                         

عندما نبلغ الخمسين:

هل فعلا هناك مشكلة حقيقية عندما نبلغ الخمسين؟

 الحقيقة أن الأمر ليس مرتبطا بذلك العمر بالذات. فقد يكون قبل ذلك أو بعده، ولكنها مرحلة من العمر لابد من أن نمر بها، إنها الفترة التي يصبح فيها الإنسان بين نارين، فلا هو بالشاب القوي الذي يستطيع أن يتحمل الصدمات، ولا بالعجوز الهرم الذي يتلقى العطف والعون، إنه قوي من الخارج ولكن داخله يصارع.

من الناحية الصحية:

أمراض كثيرة تبدأ بالظهور، مثل: الضغط، الكوليسترول، الغدة الدرقية، أعراض انقطاع الطمث عند النساء، تضخم البروستاته عند الرجال، مشكلات الأسنان. وغيرها من قائمة طويلة من الأمراض التي ليس من المؤكد أن يصاب بها كل إنسان، ولكن من المحتمل أن يكون الخمسيني واحدا ممن يعانون من مشكلاتها، ولذلك نجد أن الأطباء يبدؤون بالنصح بإجراء فحوصات دورية؛ للتأكد من خلو الخمسيني من هذه الأمراض، وهذا بحد ذاته يجعلهم من رواد المستشفيات حتى ولو لم يكونوا مرضى.

تراكمات عاطفية : عندما كنا صغارا تعلمنا من أهلنا أن نكتم مشاعرنا، احتراما وتقديرا وتسامحا، وتبقى تلك المشاعر تختزن في داخلنا، ونكبر وتكبر كرة الثلج التي ندحرجها أمامنا، و كتلة من المشاعر القوية التي أخفيناها وتجاهلناها أدبا أو عجزا، وعندما نصل لهذه المرحلة العمرية تكون الكرة قد أصبحت أكبر من أن نتجاهلها، كما الظروف التي كانت تدفعنا لتجاهلها يزول أغلبها، مما يجعلنا ننفجر لنعبر عن مشاعر لم يتوقع من حولنا أننا نحملها في صدورنا.

 ظروف اجتماعية   

يفتح الخمسيني عينيه ليرى أن المشكلات تزداد، وهذا هو ديدنها، فعندما يكبر الأولاد، تكبر معهم مشكلاتهم، وبعد أن يتزوجوا تزيد مشكلاتهم ومشكلات أسرهم معهم، وغالبا يكون الآباء قد تقدمت بهم العمر، وصار عليه رعايتهم، و ينظر حوله ليرى أن الحياة تقذف له كل يوم بكم جديد من التحديات. ولكنه يريد أن يرتاح.

فعمره جرى أغلبه دون أن يدري، وهو الآن يريد أن لايترك لحظة منه تمر دون دراية منه.

أسماء كثير أطلقت على تلك المرحلة المهمة من حياة الفرد، قالوا إنها مراهقة مـتأخرة، أو أزمة منتصف العمر، أو سن اليأس، وكل اسم يرجع إلى أحد ملامح هذه الفترة. 

وقد قدمت دراسات عديدة تتناول التغيرات التي تطرأ على حياة الإنسان في تلك المرحلة، ولكن القليل منها أولى الأسرة ما تستحقه من اهتمام؛ لأن ما يمر به الفرد ينعكس مباشرة على أسرته، فتلك العلاقة الحميمة واللصيقة التي تجمع بين الزوجين، تصبح عرضة للارتباك عندما يمر الإنسان في هذه المرحلة.

ليست حكرا على الرجل وحده:

هذه المشاعر السلبية التي ذكرناها  ليست حكرا على الرجل وحده، بل قد تظهر عند المرأة أيضا، فتصير تنفر من زوجها، وتكره أن تكون معه، تسخط على حياتها كلها، وتنطلق في علاقات بعيدا عن إطار الأسرة - والمرأة لديها القدرة على ذلك أكثر من الرجل - ويصير الزوج في هذه الحالة يشتكي، ولكن الرجل بشكل عام أقل شكوى من المرأة، فهو لديه قدرة أكبر على كتم مشاعره، كما أن موقعه الاجتماعي القوي واستقلاله المادي يوجد لديه فرصة أكبر لأن يبدأ علاقة جديدة تكتسب صفة شرعية وهي مقبولة في الإطار الاجتماعي، مادامت زوجه تنفر منه.

وعلى كل حال فإن ذلك الغضب والنفور من الواقع هو ظاهرة تكثر عند الناضجين من أبناء الخمسين، من الرجال والنساء، وإن كانت حدتها تختلف من شخص لآخر، وإن كانت هي أكثر حدة عند الرجال إلا أن النساء لسن في عافية منها على الإطلاق.  

وفي كلا الحالتين سواء ظهورها عند الرجل أو المرأة، فإن الأسرة هي من تدفع الثمن، متمثلة بالأولاد، وبكونها الخلية الأولى في النسيج الاجتماعي. 

 وإذا حصل أن كلا الزوجين قد يعانيان من الأعراض نفسها، وفي التوقيت نفسه، فقد تصبح مشكلات تلك الفترة كارثية على الأسرة كلها.

الكبار أيضا يحتاجون المساعدة:

قبل أن يولد الطفل تستعد الكثير من الأسر لقدومه، ماديا ونفسيا وجسديا، وعندما يكبر قليلا يزداد اهتمام الأبوين بالتعرف على حاجاته، ويصبح محور حديث الأسرة، ويبلغ ذلك الاهتمام أقصاه عندما يبلغ سن المراهقة، ليصبح محور اهتمام المجتمع كله.

ثم يكبر المراهق ليغدو شابا، ناضجا يوكل إلى نفسه، يصارع الحياة وهو في عنفوان قوته، يصير له أسره يحمل مسؤوليتها، ولكنه يظل يحظي بقدر من رعاية أسرته وأسرة زوجته.

ولكن ما أن تبدأ الكفة بالميلان، ويتقدم به العمر، ويبدأ الوهن والتعب يثقل كاهله. وقتها لا يجد من يلتفت له أو يرعاه، فقد يكون الوالدن قد رحلا، أو أنهما بحكم تقدم السن قد صارا بحاجة للرعاية، والأولاد قد  تعودوا أن يلتقوا الرعاية منه لا أن يقدمونها له، ولا يخطر على بال أحدهم أن ذلك الرجل الناضج القوي أو تلك المرأة التي هي عماد البيت تصارع في داخلها متاعب كثيرة، صحية ونفسية وعاطفية.

 إنها الأم القوية التي تحل المشكلات، ولا يتوقع أن يكون عندها مشكلات!.

إنه الأب، رب الأسرة الذي يقود الأسرة باتزان وحكمة، لا يعقل أن يحتاج لنصيحة!.

الحقيقة أن الأب والأم بحاجة لرعاية وحب، وربما لنصيحة فهما في أزمة، تسمى أزمة منتصف العمر.

وأخيراً:

إن مرحلة النضج مرحلة هامة من مراحل عمر الإنسان، وعليه أن يتدرب على عبورها بسلام، وعلى الجميع أن يساعدوه في ذلك، و أن لا يركنوا إلى فكرة أنه ناضج وكبير ولديه إمكانات كبيرة، وليس في حاجة لمساعدة، بل إن الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها تجعله أكثر قدرة على إيذاء نفسه،  وإلحاق الضرر بمن حوله،  وعلينا جميعا أن نحميه من نفسه.


تعليقات 3 | زيارات المقال 3062 | مقالات الكاتب 1
1

ikram - الإمارات العربية المتحدة 30 - رجب - 1434 هـ| 09 - يونيو - 2013
أزمة منتصف العمر

هناك بيانات مطلوبة ...

2

أم سلمان - السعودية 02 - شعبان - 1434 هـ| 11 - يونيو - 2013
مقال ممتاز يشرح ويوضح سمات هذه المرحلة , ولكن كنت أتمنى أن يضع حلولا لها.

هناك بيانات مطلوبة ...


الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...