عاصمة الإسلام الأولى

كتاب لها
06 - رجب - 1434 هـ| 16 - مايو - 2013


1

هي طيبة الطيبة، ومنارة العلم والعلماء والثقافة والتي انبعثت من مشاربها أرقى حضارة إسلامية إنسانية.

واختيارها لتمثل عاصمة الثقافة لهذا العام من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو... لإبراز القيمة الحضارية.. ولما يميزها من قدسية وخصوصية في قلوب المسلمين.

كما لها حضورها البارز في التاريخ الإسلامي. ومأوى لطلبة العلم والعلماء. وغنية بتراثها ومكاتبها ومخطوطاتها العلمية.

وتعد المدينة المنورة دارا للهجرة وقبلة للمسلمين، منذ اللحظات الأولى لمبعث الرسالة الربانية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده.

وقد أضاء أنوارها الوحي طوال مكوث الرسول صلى الله عليه وسلم فيها وبقيت عاصمة الدولة الإسلامية ومركزا للحكم والخلافة، ومنبعا للعلم، ومنها خرج نور الهداية ونشطت ثقافات عدة.

ما يميز المدينة المنورة عن غيرها من المدن أنها منطلق الدعوة المحمدية. والذي وجد فيها ترحيباً ونصرةً من قبائل الأوس والخزرج.

وقد مكث فيها الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنين يدعو إلى دين الله، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وجعل لليهود مكانة، واتفق معهم على محاربة من داهم المدينة. وأحب الرسول صلوات الله عليه أهل الأنصار منذ بايعوه وناصروه. ومن شدة حبه لهم كان يقول: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَار،ِ والذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار" رواه البخاري، وأقام فيها أول مسجد في الإسلام مسجد قباء، ثم المسجد النبوي وجملة المساجد التي كانت لها تاريخ ومواقف. كذلك هي منطلق جميع غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام وما تلاها من فتوحات.

تأسس المجتمع المدني على منهج إسلامي متكامل من القرآن والسنة. فكان لذلك الأثر في نشاط الحركة الثقافية والدينية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية إلى جانب المسجد النبوي الذي انتشرت فيه حلق العلم. وقد شهد الحرم النبوي مكانة علماء الصحابة ومدارساتهم للقرآن الكريم وتفسيره. ورويت السنة النبوية على يد الصحابة، وبدأ التأسيس لكثير من العلوم الإسلامية كتعلم القراءات والفقه والسير. حتى أصبحت المدينة المنورة مقصدا لطلاب العلم من كل أقطار الجزيرة العربية والدول الإسلامية ودور لنشر الثقافة الإسلامية.

وازدهر الحرم الشريف باهتمام ولاة الأمر، وتوسع عمرانه. ولا يزال يواصل عطاؤه العلمي وبه العشرات من حلقات طلب العلم ومن كبار العلماء وبلغات مختلفة.

وللمدينة تاريخا حافلا بالبحوث العلمية ومكانة ثقافية وإسهامات إسلامية إنسانية. وتتوفر فيه مراكز البحث العلمي والمكتبات والمخطوطات.

وقد تأسست فيها الجامعة الإسلامية ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف، ومركز السنة والسيرة، وجامعة طيبة.

تلك هي طيبة الطيبة، والتي دعا لها الرسول صلى الله عليه وسلم  فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد، وبارك لنا في مُدِّها وصاعها)متفق عليه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- LILIA KHAWLA - الجزائر

07 - جماد أول - 1437 هـ| 16 - فبراير - 2016




شكرااااااااااااااااااااااااا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...