شعراء وأدباء مصريون: اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية لا يكفي أن يرتبط بمناسبة مؤقتة

أدب وفن » آراء وقراءات
08 - رجب - 1434 هـ| 18 - مايو - 2013


1

يأتي اختيار مدينة رسول الله r عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2013م حدثا لافتا للمثقفين والشعراء والأدباء الإسلاميين، لما تمثله المدينة النبوية من إرث ثقافي وفني وحضاري في نفس كل مبدع.

وحين طرحنا تساؤلا عما يعنيه اختيار المدنية المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية للأدباء، راقت الفكرة الأدباء كثيرا، اتفقوا على أن المدينة المنورة يجب أن يكون حضورها الثقافي والحضاري ممتدا عبر الأيام وليس محصورا في مناسبة ضيقة.

مدينة النور والإشعاع الحضاري

 في البداية يقول الشاعر محمد فؤاد: إن المدينة المنورة عاصمة قديمة جدا للثقافة العربية، فمنها شع نور الحضارة، وانتشرت نسائم التبيان وفصاحة العروبة، وحكمة القيادة وقدراتها الإبداعية على يد الرسول الكريمr.

ويضيف: فإن عادت للمدينة قيادتها وريادتها، فليس هذا بجديد عليها، وإن حرمت في هذا الزمان، فقد كان لها السبق من قديم فكل ثقافة منها مأخوذة، ومن علمائها وفصحائها منبثقة، ويكفي أنها تضم عبير سيدنا محمد r.

    ويتابع: سلوا من المدينة على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وما لهم من قدم ثابتة في الثقافة والعلم، كذلك علوم الحديث والفقه وأصوله كان مهدها هناك، كما لا ننسى جهود الشافعي وكتابه الأم أليس ذلك بكاف على أن يحسب للمدينة من قديم الزمان لا الآن فقط؟

حدث غير ذي جدوى فهي عاصمة أبدية للثقافة

أما الشاعر عماد قطري مؤسس مركز عماد قطري للثقافة والإبداع فيقول: يبدو أن اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة يعتبر حدثا غير ذي جدوى، في وقت هي فيه بالفعل عاصمة ثقافة و إشعاع و حضارة، وكيف لا، و فيها محمد الأمين هادي البشرية و معلمها الأعظم رسولنا محمد r.

فمنها خرج النور بعد مكة شرفهما الله، و منها انطلق الفكر الراشد و الهدي القويم، و على أرضها نشأت اللبنة الأولى للفكر و الثقافة و الإبداع.

ويضيف: تعيش المدينة المنورة حالة إبداعية متجددة، مع كل شمس تسطع في أي مكان بالعالم، فالعالم مدين للمدينة المنورة، و يبقى نورها المبين وضاءً بهياً، يمنح الناس الأمل في غد مشرق، و مستقبل جميل للبشرية جمعاء.

ويقول قطري: علينا مسؤولية كبرى تجاه المدينة المنورة التي تعاني آثارها إهمالا شديدا، ويجب توثيق هذا التراث الإنساني الخالد، و ألا نتركه عرضة للنسيان والإهمال والعبث من البعض.

ويختم بقوله: أرى أن المدينة المنورة عاصمة أبدية للثقافة العربية والإسلامية.

يجب أن تستعيد دورها التاريخي

ويمضي الشاعر مصطفى حامد في التأكيد على محورية المدينة المنورة في الثقافة فيقول: يأتي اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2013م في ظروف ليست عادية يمر بها الوطن العربي"من إضرابات وفوضى وتناحر ...الخ" ويمر الحدث ـ ربماـ على خجل مما يحدث، أو ربما لانشغال المثقفين والأدباء والمفكرين في شغل بما يجري على أرض الوطن من محيطه لخليجه من أحداث جسام تتغير على إثرها ربما خريطة الوطن!

والمدينة المنورة: مدينة لها جذور إسلامية عربية عريقية، فهي عاصمة الدولة الإسلامية الأولى، ومهد بزوغها، حيث شهدت ميلاد أول دولة إسلامية، بعد أن هاجر إليها النبي محمد r ، وأسس لإقامة دولة عظيمة، وقد استمر عطاء المدينة المنورة كمنارة للعلم والثقافة الإسلامية لفترة كبيرة يلتقي بها العلماء وطالب العلم وخاصة علم الحديث والفقه.

حتى اتسعت رقعة الدولة الإسلامية اتساعا كبيرا بعد الفتوحات أيام الخلفاء الراشدين، ومرورا بعصر الدولة الأموية وتحول المدينة من عاصمة الدولة إلى إمارة تابعة للدولة الأموية.

ويضيف: يعتبر العصر المملوكي من أزهي عصور المدينة المنورة ثقافيا، ولكنه لم يستمر طويلا، وكانت المدينة في أغلب فتراتها تتمتع بالاستقلال الذاتي تارة أو تابعة لمكة المكرمة تارة أخرى.

وقد ظلت المدينة المنورة لفترات طويلة لا ذكر لها على المستوى الثقافي والعلمي، مقارنة بعواصم إسلامية عدة إلى ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وانتهاء الدولة العثمانية إلى أن جاء الملك عبد العزيز الذي أولاها عناية فائقة، وتولى بعد ذلك الاهتمام بالمدينة المنورة، وخاصة في عهد آل سعود حيث أنشأت المعاهد والجامعات والمدارس، وبينت دور النشر، وظهر بها العديد من المجلات والدوريات الثقافية التي أخذت على عاتقها نشر الثقافة والاهتمام بالعلم والعلماء والمثقفين.

ويتابع: نهنئ أنفسنا والعالم الإسلامي باختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية آملين في دور أكبر وأبرز في نشر الثقافة والعلم.

لا يجب أن يكون احتفالا مؤقتا!

أما الناقد الأدبي وأستاذ علم اللغة بجامعة المنوفية الدكتور خالد فهمي فيقول: هذه الخطوة تأخرت كثيرا، وأقترح أن يكون هناك ما يسمى بعواصم الثقافة الإسلامية الدائمة وهي: مكة المكرمة، المدينة المنورة، القاهرة، بغداد، دمشق, وهذا الاقتراح يستمد وجهته من  عدة نقاط:

ـ أن هذه العواصم كان لها حضور كامل على المستوى التاريخي أو الحضاري كالقاهرة وبغداد.

ـ أنه ينبغي أن نتجاوز فكرة أن عاصمة الثقافة مجرد احتفال مؤقت في فترة محددة وغير ممتدة في الواقع الثقافي، كما ينبغي أن نتهم بما يسمى بالتراكم المعرفي حول المدينة.

ـ كما يجب رصد فكرة تخطيط المدينة المنورة، ورصد فنون هذا التخطيط على امتداد التاريخ، وهناك رسائل علمية كثيرة وجيدة في هذا المجال.

ـ نحتاج عمل جداريات في عدد من العواصم العربية تحكي تاريخ المدينة.

ـ عمل لوحات وهدايا مصغرة توزع على الزائرين، يتم خلالها رصد المنمنمات والتركيبة البديعة التي كانت عليها المدينة المنورة، بالإضافة إلى رصد تخطيط المسجد والمواقع الأثرية.

ـ إنشاء مكتبة يتكامل من خلالها العالم العربي والإسلامي، بحيث تكون وسيلة قوية في تبادل وتجذير التبادل الثقافي بين بلدان العالم الإسلامي المختلفة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- نورة الحربي - السعودية

26 - رجب - 1435 هـ| 26 - مايو - 2014




سلام عليكم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...