المدينة المنورة.. عاصمة الثقافة الإسلامية كل عام

كتاب لها
16 - رجب - 1434 هـ| 26 - مايو - 2013


1

"الاختيار الأفضل" هو أن تكون "المدينة المنورة" عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2013م، كما أعلنت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) ، فهي مهد الحضارة الإسلامية التي بناها المصطفي r  في أشد الظروف حلكة على الإسلام.

جعل الله المدينة دارا لهجرته ونصرته، ومسجدها ثاني المساجد التي تشد الرحال إليها، وفيها الروضة المطهرة التي هي من رياض الجنة كما روى أبو هريرة t عن النبي e حين قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة , ومنبري على حوضي" متفق عليه أي رواه البخاري ومسلم.

و للمدينة وحرمها وحرمتها وللمكان الذي ضم الجسد الشريف الطاهر المنزلة السامية الرفيعة، وفي شرعنا الحنيف الكثير من الأحاديث التي تتحدث عن فضائل المدينة المنورة، وفضائل المدينة أكثر من أن تحصي ، ومنها كما قال الرسول r :" عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ" متفق عليه. وقوله: أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ  أي مداخل المدينة، وقال الرسول r " الْمَدِينَةُ مُشَبَّكَةٌ بِالْمَلائِكَةِ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكٌ يَحْرُسُهَا"رواه أحمد وصححه الهيثمي. وكما قال الرسول r: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" متفق عليه.

إن المدينة المنورة أعرق أماكن الأرض علمًا وثقافة على مستوى العالم الذي لم يستطع إنكار الثقافة الإسلامية، وفيها بني المسجد النبوي الذي هو مهوى أفئدة المسلمين وطلاب العلم، وهي نبراس العلم والثقافة الإسلامية منذ وطأة فيها قدم الرسول r وهي الثرية بمكتباتها العلمية، الغنية بكنوز ونفائس الكتب المخطوطة.

إن ما يمثله كون المدينة المنورة هي عاصمة الثقافة الإسلامية أن "الثقافة" في مكانها الأنسب، في  المكان الذي بدأ منه الرسول r وأصحابه بناء اللبنة الأولي للعاصمة الإسلامية، ومن المكان الذي انطلق منه المصطفي r في الدعوة إلى أعظم دين، وجاءها من كل حدب وصوب من يبحث عن النجاة ومعرفة هدي الله –عز وجل – ومعرفة سنة رسوله r ، ومنها خرجت الرسائل للعالم أجمعه بأن هنا الإسلام وهنا دين الحق وهنا النجاة.  وما لبث أن أصبحت المدينة المنورة المركز العلمي والإداري والاقتصادي والسياسي للدولة الإسلامية منذ عهد الرسول r, وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم أجمعين.  وحتى يومنا هذا ما زالت المدينة مركزا للعلم الشرعي، حيث يوجد فيها مجمع الملك فهد – الأضخم من نوعه - لطباعة المصحف الشريف، وفيها الجامعة الإسلامية، وهي مؤسسة تعليمية سعودية عالمية الرسالة تأسست منذ أربعة عقود، وخرجت الآلاف من طلبة العلم الشرعي من شتى بقاع العالم الإسلامي. وفي المدينة تقام إلى الآن الحلقات والدروس العلمية في المسجد النبوي الشريف.

ولأن مقام المدينة المنورة لا ينكره أحد، يبقي على القائمين على تلك الفعاليات الاجتهاد بأن ترتقي فعالياتها إلى مكانة المدينة المنورة، هذا في المقام الأول ـ أما الفضائل الأخرى التي تحتم على المسؤولين التميز، فهو أن المدينة المنورة  يؤمها ما يقارب من ستة ملايين مسلم سنويا، هؤلاء الذين أكرمهم الله بالحج والعمرة، هم خير من ينقل الكثير من العلم والثقافة عن المدينة المنورة، وهي موقف سينعكس عن المملكة العربية السعودية كأحد أهم أماكن المسلمين لما لها من شرف في الإسلام توج بوجود بيت الله الحرام فيها.

وفي الختام: لا بد من التأكيد على ما جاء في كتابات الصحفيين والكتاب عن أهمية أن لا يرتبط كون المدينة المنورة عاصمة الثقافة  الإسلامية بهذا العام فقط، بل يجب أن لا ينتهي كل نشاط يؤكد على الدور الثقافي لهذا المدينة، يجب أن يعمل الجميع من أجل تعزيز تلك المكانة، وأن نعيد للمدينة وهجها الثقافي والحضاري الخالد في مكانين هما التاريخ وقلوب المسلمين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...