معاناة كل امرأة .. الله يرحمك يا جحا

أم زعزع وصويحباتها

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
30 - رجب - 1434 هـ| 09 - يونيو - 2013


1

يتسارع قلبها بالخفقان كلما قالت لها أمها: استنفروا، أم زعزع وصويحباتها قادمات إلينا الليلة. البيت ينقلب إلى ورشة عمل، كل شيء يجب أن لا يكون في مكانه؛ بعض الأشياء تدخل غرف النوم في حالة اختباء قسري، وأشياء تخرج من الأدراج خصيصاً لهذه المناسبة.

كان الدور الأصعب الذي عليها عمله بعد قدوم الضيوف هو تقديم القهوة لأم زعزع وصويحباتها، وهن يرددن: ما شاء الله صارت عروس كبرانة وحليانه!

ورغم الإطراء، كانت تلك المهمة الأصعب بالنسبة لهدى، خاصة بعد مرور السنين، حيث أم زعزع كما هي لم تكبر، لكن صبابة القهوة كبرت، وبدل كلمات الإطراء صارت الاستفسارات تنهال من أم زعزع: شو الأخبار ما حدا دق بابكم، وبدلاً عن كلمات المديح التي كانت تقال مثل: ما شاء الله عروس، صار الكلام: مسكينة "عنوس".

وجاء العريس "مخلّص هدى" من لسان أم زعزع وصويحباتها، وضعته أم زعزع على مشرحتها؛ عائلته، سلالته من أي فخذ، ماذا يعمل، "مدسم"؟  أم "أندبوري"؟

أم زعزع صاحبة واجب، أتت لتهني وتبارك، رفعت نظارتها وهي تمعن التحديق في سرّة هدى، وقالت وهي تغمز: "شو مخبيتيلنا؟" ردت هدى ببراءة "شو بدي أخبي"، وخاطبت نفسها "ترى هل تدري أم زعزع عن الأشياء التي تدخل غرفة النوم؟"، ربما تدري.. فتقطع أم زعزع حبل أفكارها مردفة "يعني ما صار؟|، ترد هدى "يعني شو بدو يصيير؟".

سؤال تكرر بعد مرور سنة بلهجة أخرى "تهمس بصوت عال" مخاطبة أم هدى: قديماً قالوا في الأمثال: الشجرة الي ما تثمر يجوز قطعها.. لكن عندي قابلة شاطرة ما رأيك لو أعطيك عنوانها يمكن تحبل، تهز رأسها بأسى قائلة: طولت ما حملت المسكينة.

وبدون القابلة تم الحمل تلاه الحمل، ورزقت هدى بأربع بنات جميلات جمعتهن أم زعزع في حضنها وهي تنتظر فنجان القهوة الساخن من يد هدى، ثم قطبت الجبين وصاحت بأنين: مساكين البنات ليس لهم أخ يستندون عليه في هذه الدنيا الصعبة، لا بد أن تجتهدي وتأتي بالصبي، ردت هدى: الله كريم يا خالة الله كريم.

وأكرم الله هدى بالولد وكبر، لكن أم زعزع لم تكن راضية تمام الرضا عن سلوكه، "تهمس بصوت عالي" في أذن أم هدى ألا ترين معي بأن الولد ناعم و"خروء" ومؤّهل لأن يصبح " طنط" إذا كبر، لأنه وحيد وسط أربع بنات.

أخذت هدى الولد وحولت منزلها لساحة معركة، كل ما فيه يفيض بالرجولة؛ هنا حلبة للمصارعة، وهناك غرفة للكاراتيه وهنا كيس للملاكمة هكذا حتى أصبح حسان مهيئاً للقاء أم زعزع.

قالت هدى: ولدي حسان ادخل عليها، و"فات حسان فوتو" فارتعدت فرائص أم زعزع، وتزعزت من أربعتها: يا لطيف شو صاير للولد صاير عنيف ومتوحش، أكيد هذا ردة فعل لوجوده بين الفتيات، لو كان له أخ لنفّس عن طاقته، ثم أردفت قائلة: ليت أم حسان تجلب له أخوين.

كلمات أم زعزع غيّرت خاصية شعر هدى، أصبح يقف بشكل مستقيم من الوسط، أما عيونها وحواجبها فارتفعت وأوداجها انتفخت، ثم اقتربت من أم زعزع وقالت لها: ما رأيك بينما يأتي أخوة حسان الاثنان أحكي لك قصة، فتحمست أم زعزع إلى ما ستقوله أم حسان التي استحضرت حكاية جحا حين حزم وابنه أمتعتهما استعداداً للسفر إلى المدينة المجاورة، فركبا على ظهر الحمار وبدءا رحلتهما. وفي الطريق مرا على قرية صغيرة، فأخذ الناس ينظرون إليهما بنظرات غريبة وقالوا: انظروا إلى هذين القاسيين يركبان كلاهما على ظهر الحمار! أين الرأفة. فنزل الابن من فوق الحمار، وسار على قدميه فلما رآهما الناس قالوا: انظروا إلى هذا الأب الظالم يدع ابنه يسير على قدميه وهو مرتاح فوق حماره.

فنزل جحا من على الحمار وقال لابنه: اركب أنت فوق الحمار، فرآهما آخرون فقالوا: انظروا إلى هذا الابن العاق يترك أباه يمشي على الأرض وهو مرتاح فوق الحمار. فغضب جحا من هذه المسألة، وقرر أن ينزل هو ابنه من فوق الحمار هذه المرة.

فلما رآهما أهل المدينة قالوا: انظروا إلى هؤلاء الحمقى يسيرون على أقدامهم ويتعبون أنفسهم ويتركون الحمار خلفهم يسير لوحده.

تفاعلت أم زعزع مع القصة، ورددت بحماس جعل طقم أسنانها يقفز من فمها : معقووووول في هيك "ناش"..  يعني شو بدو يعمل الواحد بحالووو، فعلاً  .. إرضاء "الناش" غاية لا تدرك.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- سوسو - السودان

01 - شعبان - 1434 هـ| 10 - يونيو - 2013




صح سلام أرضاء الناس غاية لا تدر ك
رائعة كما عهدتك
بأسلوبك السهل الممتنع
سلمتِ وسلم حرفك
والله يرحم أم زعزع ويرحم حالنا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...