إمام المسجد النبوي: حسنة الصوم لا تجازى بعشر أمثالها بل بغير حساب

أحوال الناس
21 - شعبان - 1434 هـ| 29 - يونيو - 2013


إمام المسجد النبوي: حسنة الصوم لا تجازى بعشر أمثالها بل بغير حساب

المدينة المنورة – لها أون لاين

أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالمحسن بن محمد القاسم أن ثواب الصيام ليست الحسنة فيه بعشر أمثالها, وإنما أجره بغير حساب.

وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة يوم أمس أن عز المخلوق بطاعة الخالق والطريق إليها بعبادته سبحانه، مستشهداً بقول شيخ الإسلام رحمه الله (كلما زاد العبد تحقيقاً للعبودية ازداد كماله وعلت درجته), مبيناً أن الله قد أثنى على خليله بأدائها فقال سبحانه: "إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ", وأمر كليم الرحمن بها, فقال سبحانه: "إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي", وكان داوود عليه السلام كثير العبادة له سبحانه فكان يصوم يوماً ويفطر يوماً, وينام نصف الليل, ويقوم ثلثه, وينام سدسه, وجاءت البشرى لزكريا عليه السلام وهو يتعبد الله, فقال تعالى: "فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِم ٌيُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى", وقال عيسى عليه السلام لقومه: "وَإِنَّ اللَّـهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ", وقال الله تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم "بَلْ اللَّه فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ", فامتثل النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه, فكان يصلي من الليل حتى ترم قدماه, ويعتكف ليالي في العام, وأمره الله أن يخبر الناس بأنه يعبد الله وحده لا شريك له, فقال تعالى: "قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ", وأمر الله كفار قريش بصرف العبادة له دون سواه, فقال سبحانه "فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت", وحث النبي صلى الله عليه وسلم على كثرة التعبد لله وحده, فقال صلى الله عليه وسلم: "عليك بكثرة السجود لله, فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة, وحط عنك خطيئة) رواه مسلم.

وأضاف الشيخ القاسم بالقول: إن لفضل الله السابغ على خلقه, أن يعيد عليهم كل عام شهراً مباركاً جعله مغنماً للتعبد في ليله ونهاره, ومن كرمه سبحانه أن أعلمهم فيه لفضائل والطاعات, وأيام رمضان ولياليه قد أزفت مليئة بخيراتها وبركاتها, حيث تنطلق فيه النفوس خلاله للمنافسة في الصالحات, قال عليه الصلاة والسلام: (أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه, تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم, وتغل فيه مردة الشياطين, لله فيه ليلة خير من ألف شهر, من حرم خيرها فقد حرم) رواه النسائي، وصححه الألباني..

وأبان فضيلته أن ثواب الصيام ليست الحسنة فيه بعشر أمثالها, وإنما أجره بغير حساب, لقوله عليه الصلاة والسلام, قال الله (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام, فإنه لي وأنا أجزي به)متفق عليه, وقال ابن رجب رحمه الله: (الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها لسبع مئة ضعف, إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد, بل يضاعفه الله أضعافاً كثيرة بغير حصرعدد).

وأسهب فضيلته في التذكير بعظم أجر صيام رمضان والقيام بالعبادات فيه, مبيناً أجور الصائم بلا حصر, فذنوبه بالصوم تغفر وتحط, لقوله عليه الصلاة والسلام (من صام رمضان إيمانا ًواحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.

وأضاف فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي أن في رمضان ليلة خير من ألف شهر، من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه, كما تحف الصيام أعمال عظيمة في رمضان, فالقرآن الكريم نزل في رمضان, فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارس نبينا القرآن في ليالي رمضان, ومن تلاه ناله من البركة والضياء والهداية بقدر قربه منه, ومن قرأه تضاعفت له الأجور بقدر إخلاصه فيه, والصائم منكسر بين يدي ربه, والله لا يرد له دعوة, قال عليه الصلام والسلام (ثلاثة لاترد دعوتهم, الصائم حتى يفطر, والإمام العادل, ودعوة المظلوم رفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء, يقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين) رواه الترمذي، وحسنه الألباني.

واستطرد فضيلته قائلاً: إن الخير يأتي بالخير, فالقرآن والصيام, دليلان لكل طاعة وخير, والإنفاق في رمضان يتسابق إليه ذوو النفوس الشامخة, والمتصدق موعود بالمغفرة والغنى, وقال سبحانه: "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً"سورة البقرة.

وبين فضيلته أن الزكاة من أركان هذا الدين, لا يقوم الإسلام إلا بها, تطهر المال وتنميه, وتزكيه, داعيا ًإلى بذل الزكاة والإخلاص في أدائها, محذراً من التسويف في إخراجها لأن المرء لا يعلم ما يعرض له.

واستشهد فضيلته, بأحاديث تبين فضل رمضان وعظم أجر العبادة في أيامه ولياليه, منها حديث (من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليله), وحديث (عمرة في رمضان تعدل حجة)رواه البخاري.

كما استذكر فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي بشائر النصر التي توالت على المؤمنين في هذا الشهر الفضيل، ومن بينها غزوة بدر التي كانت فاتحة الانتصارات في رمضان, وغزوة الخندق التي كانت العدة لها من السنة الخامسة في رمضان, وفتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجاً, وكسر الأصنام, وهدم مسجد الضرار, كانت جميعها في رمضان.

وشدد فضيلته, على أن العاقل لا يهدم ولا ينقص عبادته المتنوعة في رمضان وفي غيره, مبيناً أن من كمال الصوم الواجب، حفظه من الكذب والغيبة والنظر إلى المحرم, والانشغال بالملهيات وإضاعة الأوقات, لقوله عليه الصلاة والسلام (الصيام جنة, فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب, فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم). رواه البخاري.

وقال فضيلته: إن من فاته الغفران في رمضان فهو المحروم, لقوله صلى الله عليه وسلم (رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له) رواه الترمذي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...