من رحم الأزمات تولد الهبات لها أون لاين - موقع المرأة العربية

من رحم الأزمات تولد الهبات

رأى لها
26 - شعبان - 1434 هـ| 04 - يوليو - 2013


من رحم الأزمات تولد الهبات

في غمرة الأحداث التي تعصف بالعالم الإسلامي من شرقه إلى غربه، والتي تتقاذف العقل يمنة ويسرة حيرة في عواقبها بين أمل بانتصار الإسلام وتغلبه، وألم بالتضييق عليه وقتل أهله، فرصة عظيمة تلوح في أفق الأحداث و غيمة ماطرة يستبشر بها ذوو الهمم العالية.

واقع العالم الإسلامي اليوم كما قال الشاعر:

أنَّى اتجهت إلى الإسلام في بلدٍ   تجده كالطير مقصوصاً جناحاه

هذا الطائر الكسير مقصوص الجناح، ينتظر فرصة تستلزم وقتاً لينبت ريشه من جديد، ليحلق في السماء، ويتطلع شوقاً لمن يرعاه ويحافظ عليه.  لن تسنح هذه الفرصة أو يبرد هذا الشوق بمجرد الأماني.

المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها لا زالوا بعيدين عن تحقيق الوعد بالتمكين في الأرض، فالله عزَّ وجل وضع شروطاً للتمكين ليس من ضمنها الأماني والأحلام، ولا من بينها التنابز والخصام.

ما يعيشه المسلمون اليوم من تمزق وتنافر يصل حد الاحتراب والقتال كله من بقايا الاستعمار وذيوله التي خلفها في بلادهم ليحكموا نيابة عنه ويسلبوا خيراته، فقد أدرك الأعداء أن سرَّ قوة المسلمين في توحدهم واتفاقهم؛ فأنشأوا بينهم نقاط العداء ومناطق الاحتراب، وعظَّموا في عالمها العربي حدود سايكس بيكو وجعلوها مقياس التفاضل والتفاخر، ليقينهم أن مأرِز الإسلام هو أرض العرب، فمنه خرج وإليه يعود ويخرج مرة أخرى.

في أوضاع المسلمين اليوم فرصة عظيمة تخرج من بين ركام الألم، يمكن للمربين استغلالها في بث روح وحدة المسلمين، وشعورهم بالجسد الواحد الذي بشَّر به النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، فوسائل الاتصال والإعلام أتاحت لنا اليوم فرصة الاطلاع على أحوال المسلمين في كل بلادهم لحظة بلحظة صوتاً وصورة؛ هذه الإمكانات فرصة للمربين لغرس عقيدة الولاء والبراء في نفوس الجيل الذي كادت تموت عنده هذه العقيدة، بسبب الدعايات الضخمة التي تبناها المستعمرون ومن جاء خلفاً لهم، فانكشفت أكاذيب دعواتهم للمساواة والحرية والعدالة والمواطنة؛ ولازالت تتكشف يوماً بعد يوم في كل أصقاع الأرض والقاسم المشترك فيها أن الضحية هم أتباع الإسلام ومناصروه لا غيرهم.

لن تستطيع الأمة النهوض وهي تتنابز بألقاب صنع قداستها المستعمر؛ وبها استطاع أذنابه حكم بلاد المسلمين، ولن تستطيع الأمة أن تنهض وهي تفرق بين عجمي وعربي بغير التقوى، ولن تستطيع الأمة أن تنهض قبل أن تنفي خبثها، وتخرج من جنباتها أرباب النفاق والمصالح وعملاء الأعداء.

مشاهد الأحداث التي تعصف بالمسلمين فرصة للوالدين وللمعلمين وللخطباء وللدعاة وغيرهم بأن ما حدث في بلاد غير بلادك، ربما يصل إليك إن لم تقم بنصرة إخوانك هناك، فالعدو واحد وإن تعددت أسماؤه والحق واحد أيضاً وإن سموه بغير اسمه ترهيباً وتزييفاً. والشواهد أكثر من أن تحصى.

لن ترتقي أمة الإسلام وتنهض حتى يردد أبناؤها بإيمان عميق (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات:10).

ولن تفاخر غيرها مالم يتردد على شاشات قنواتها

إذا اشتكى مسلم في الصين أرقني     وإن بكى مسلم في الهند أبكاني
ومصر ريحانتي والشام نرجستي      وفي الجزيرة تاريخي وعنواني
وحيثما ذكـــر اسم الله في بـلــــد      عددت أرجاءه من لب أوطاني

من رحم الأزمات تولد الهبات

ومن شعلة حريق توقد قبساً يضيء

ووراء كل محنة منحة

ولا يخلق الله شراً محضاً.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
من رحم الأزمات تولد الهبات
-- مالك فيصل - السعودية

27 - شعبان - 1434 هـ| 05 - يوليو - 2013

جزاك الله خيرا فقد وفيت وكفيت ووضعت يدك على الجرح ثم صرفت الدواء

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...