إن السلوك الذي تسلكه ممنوع عن الخدمة مؤقتاً

تحت العشرين
04 - رمضان - 1434 هـ| 11 - يوليو - 2013


إن السلوك الذي تسلكه ممنوع عن الخدمة مؤقتاً

صفحاتٌ طويت وأيامٌ مضت وها نحن الآن نعيش شهر رمضان الذي طال انتظاره.

فالكثير منا يريد أن يستغل نهاره بقراءة القرآن ولَيله بالقيام والدعاء، لكن هناك من عمل في رمضان، وتعبد فيه ونسي أياماً أخر.

ولأنه قد أخذ بالشكل الظاهري للأعمال، فإنه ما يلبث أن ينتهي رمضان حتى يعود كما كان، ولو أنه بدأ بداية جادة في التغيير فعلاً، وعمل بجد لتغيير سلوكٍ أو عاداتٍ لتغَيَّر و أصبح سلوكهُ الدائم في رمضان وغيره.

فهو بذلك الفعل يشبه الرجل الذي كان كريه الرائحة والمنظر، ومن رآه كرهه وفر منه، فذهب إلى النهر فاغتسل وتطيّب من أجود أنواع المسك والطيب، فأصبح من أحسن الناس هيئةً وأجملهم رائحةً ومنظراً، لكنه لم يلبث إلا قليلاً حتى رمى نفسه في حمأةٍ منتنةٍ فتمرغَ فيها فعاد أقبح ما يكون منظراً ورائحةً. وذلك يشبهُ من ترك المعاصي في رمضان توبة منه إلى الله، ولما انقضى شهر رمضان عاد لمعاصيه، ورجع ما كان يأتيه، فتهاون بالصلاة، وغفلَ عن ذكر الله. نسيَ الله فأنساه الله نفسه.

إن هذا الشهر ليس مجردَ إمساك النفس عن الطعام والشراب، بل هو أيضاً لحكمةٍ جعلها الله فيه، فصيامه يخلص الجسم من السموم، كما أنه يردع النفس عن الشهوات؛ فعن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء} رواه البخاري ومسلم.  والباءة: مؤن النكاح.

فبما أن الصيام يردعُ النفسَ عن الشهوات، فهو بذلك يهذب النفس على التفكير السليم والأخلاق الحسنه.

 فسبحانَ من جعل هذا الشهر الكريم صياماً عن حلاله، قبل أن يكون صياماً عن حرامه، لينشئ فينا حُبَّ حلاله، وبُغضَ حرامه.

وأخيراً.. فليكن شعارنا من هذا الرمضان لكل سلوكياتنا وعاداتنا التي نسلكها ونجعلها تحت مظلة إن السلوك الذي تسلكه ممنوع عن الخدمة نهائياً.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...