بين الحضارة والتراث .. الثوب الفلسطيني بصمة القضية

بوابة زينة وجمال » موضة » تزيين
07 - رمضان - 1434 هـ| 15 - يوليو - 2013


1

تربع "الثوب الفلسطيني" على عرش التراث منذ البدايات الأولي،  فهو ما يزال أحد أبرز ألوان التراث الشعبي الفلسطيني، فقد كانت النساء الفلسطينيات قبل الهجرة يحرصن على اقتنائه ضمن خصوصياتهن، ولا سيما جهاز العروس الذي لا يكتمل بدونه، ثم  رافق هذا التطور ابتكار نماذج جديدة ذات قيم جمالية عالية مستوحاة من أصالة هذه التراث.

"لها أون لاين" ذهبت لبيت السيدة وداد القيشاوي الخبيرة في تصميم الأزياء التراثية، ففيه تصنع العشرات من الأثواب الفلسطينية، وفيه تجلس مجموعة من النسوة يصنعن تلك الأثواب لصالح مؤسسة خيرية وغيرها.

تبدأ رحلة الثوب عندما تقرر القيشاوي إنتاج أحد تلك الأثواب، فتختار لون القماش، وخيط الحرير الذي يناسبه "عروق" التطريز ومن ثم الخرز المناسب من حيث الحجم واللون، وسرعان ما تقسم "الثوب" على تلك المجموعة من النساء اللواتي يعملن معها منذ سنوات.

تجربة تلك النساء في غزة تؤكد على أن المرأة الغزية قادرة على الإبداع في التصميم والتنفيذ، خاصة الأثواب ذات الطابع التراثي المحتشم، الذي يتناسب مع المجتمعات المحافظة، تقول السيدة القيشاوي: إن التطريز الفلاحي و إن انشغلت عنه المرأة الفلسطينية فترة من الزمن بسبب الأحداث السياسة، إلا إنها أدركت دائما أهمية نقل هذا التراث إلى الجيل الجديد. وتضيف: "غرست المرأة الفلسطينية في نفس بناتها حب هذا الثوب، سواء حب صنعه أو اقتنائه، وعلمتها كيف تصنع ثوبا مطرزا يناسبها أو تشتري هذا الثوب إذا لم تستطع صنعه".

وتشير القيشاوي إلى الكثير من الفلسطينيات المغتربات يصرن على الاحتفاظ بثوب عندما يأتين للزيارة أو يطلبن إرساله إليهن، وتضيف: "الكثير منا يحتفظ بثوب أمه المطرز أو جدته التي رحلت منذ فترة"، ولا يقتصر الأمر على خروج تلك الموديلات للخارج، فالوفود الزائرة لغزة لها نصيب من ذلك، تقول السيدة القيشاوي أن وصول أميرة أو مسؤولة لغزة يحتم علينا تجهيز ما يناسبها كثوب مطرز، وهذا يجعلها تقف مبهورة من أناقة وجمال الثوب الذي نهديه لها، أما ما يصل الأفراح الفلسطينية للمغتربين في العالم من تلك الأثواب فيذهل الحضور، بما تخرج غزة من جمال وروعة لفساتين الأفراح التي جمعت بين الحاضر والتراث.

بين الحضارة والتراث

اليوم يحضر هذا الثوب بشكله التقليدي والمطور، فالشكل التقليدي يحتل الآن ساحات المتاحف والمطبوعات وبطاقات البريد، والشكل المطور يتغلغل الآن ليصل إلى كل بيت فلسطيني تقريباً.

تقول القيشاوي: "في كل يوم يتم تطوير ثوب المرأة الفلسطينية، ليصبح ثوب الموضة المطرز بالشكل العصري الجميل والمناسب، وبقماش معاصر غالي الثمن، ومع هذا لا يمكن اندثار الشكل القديم للثوب".

وتشير القيشاوي إلى أن ذلك يعتبر ردعًا لمحاولات الصهاينة نسب هذا الثوب للاحتلال الإسرائيلي، فإنتاج تلك الأثواب التي تجمع بين التراث والحداثة يحمي هذا التراث من الاندثار، ويجعله متواجدا في كل البيوت الفلسطينية، كما أن القيام بإهداء تلك الأثواب إلى الشخصيات النسائية الاعتبارية في الوطن العربي وللجاليات الإسلامية والعربية في الغرب، فتقول: إن الهدف أن يكون الثوب شهادة فلسطينية على القضية كما تقول لنا القيشاوي.

الألوان والرموز

بحسب الدراسات الخاصة بالتراث الفلسطيني، فإن الثوب الفلسطيني المطرز يمتاز بخصوصية لكل منطقة عن الأخرى، وتعود تلك الاختلافات إلى طبيعة سكانها، فمنطقة الساحل على سبيل المثال يمتاز ثوبها بأنه خليط إغريقي ويوناني وساحلي بشكل عام، في حين يخلو الثوب الجبلي من التطريز بسبب عمل النسوة في الزراعة، وعدم وجود الوقت لديهن للتطريز، بينما يمتاز ثوب منطقة بئر السبع ووسط فلسطين بغزارة التطريز بسبب توفر الوقت.، ويمتاز ثوب أريحا، أقدم مدن الأرض، بالتطريز على طول الثوب والذي يمتد إلى أكثر من ثمانية أذرع ويتثنى لعدة طبقات, أما غطاء الرأس فهو عبارة عن الكوفية الحمراء أو منديل مشجر على شكل عصبة.

أما ثوب القدس، فيمتاز بأنه أكثر ثوب يحوى أثرا لكل العصور التي مرت على القدس،  فعلى الصدر توجد قبة ملكات الكنعانيين، وعلي الجوانب تظهر طريقة التصليب منذ أيام الحكم الصليبي، كما ويظهر الهلال والآيات القرآنية كدليل علي عودة القدس للحكم الإسلامي العربي.

 كما يمكن معرفة زي كل منطقة أيضًا من خلال الألوان والزخارف, فالأحمر النبيذي لرام الله, والأحمر البرتقالي لبئر السبع, والزخارف والتطريز الموجود على كل ثوب تعكس البيئة المحيطة من أشجار وجبال ومعتقدات وتراث"، كما أن آثار النكبة ظهرت علي الثوب الفلسطيني، إذ يظهر الحزن والحنين من خلال الألوان، من خلال اختفاء الألوان الزاهية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...