بلال بن رباح مؤذن الرسول.. القدوة في الصبر والثبات

وجوه وأعلام
13 - شوال - 1434 هـ| 19 - أغسطس - 2013


1

هذه قصة قديمة جديدة لأحد كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين لاقوا عنتا وتعذيبا ممن حاولوا صدهم عن دين الله، إنه الصحابي الجليل بلال بن ربا ح رضي الله عنه، الذي كان عبدا لأناس من بني جمح بمكة، حيث كانت أمه إحدى إمائهم وجواريهم.

كان بلال يعيش حياة الرقيق، تمضي أيامه متشابهة قاحلة، حتى بدأت أنباء ظهور النبي صلى الله عليه وسلم تتوالى، حين أخذ الناس في مكة يتناقلونها، وحين كان يصغي إلى أحاديث سادته وأضيافهم، لاسيما أمية بن خلف أحد سادة بني جمح، تلك القبيلة التي كان بلال أحد عبيدها.

وكانت أذن بلال تلتقط من خلال أحاديثهم الغيظ المجنون، والصفات التي تصور هذا الدين الجديد، فكان يشعر أنه أتى بقيم جديدة على هذه البيئة التي يعيش فيها، كما كانت أذنه تلتقط اعترافهم بشرف محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصدقه وأمانته.

وبعد تتبع لأخبار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبصر بلال نور الله، ويسمع في أعماق روحه الخيرة رنينه، فيذهب إلى رسول الله ويعلن إسلامه!

وقد ولد بعد حادث الفيل بثلاث سنين أو أقل، وكان رجلاً شديد الأدمة، نحيفًا، طوالاً، له شعر كثير، خفيف العارضين، اشتراه أبو بكر رضي الله عنه ثم أعتقه، وكان له خازنًا، ولرسول الله مؤذنًا، وكان صادق الإسلام، طاهر القلب، واسم أبيه رباح، واسم أمه حمامة، وروى البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله قال: كان عمر يقول: "أبو بكر سيدُنا، وأعتق سيدَنا", يعني بلالاً.

وكان بلال أول من أذَّن للصلاة، وهو مؤذِّن الرسول؛ عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله: "نعم المرء بلال، هو سيد المؤذنين، ولا يتبعه إلا مؤذن، والمؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة"رواه مسلم.

لقد تربى بلال وتعلم في مدرسة النبوة، ورافق النبي كثيرًا، مما كان له الأثر الكبير في شخصيته. ولقد اكتشف النبي موهبته ومهارته وصوته النديّ، فأمره أن يؤذن، فكان أول مؤذن في الإسلام.

ويعد الصبر والثبات في سبيل الله من أهم ملامح شخصية بلال بن رباح رضي الله عنه، وقد قال عبد الله بن مسعود عنه: "كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد؛ فأما رسول الله فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وأُلبسوا أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم أحد إلا وأتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد".

وكان أميّة بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت أو يكفر بمحمد. فيقول وهو في ذلك: أحد أحد.

وكان يرافق النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذن في الناس، ومن بعض مواقفه مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما رواه البخاري بسنده، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: سرنا مع النبي ليلة، فقال بعض القوم: لو عَرَّسْتَ بنا يا رسول الله. قال: "أخاف أن تناموا عن الصلاة". قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا. وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي وقد طلع حاجب الشمس، فقال: "يا بلال، أين ما قلت؟" قال: ما ألقيت عليَّ نومة مثلها قطُّ. قال: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قُمْ فأذن بالناس بالصلاة"رواه البخاري.

وقد روى عنه أحاديثَ النبي أكثرُ من عشرين من الصحابة والتابعين، فممن روى عنه من الصحابة: أسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وطارق بن شهاب بن عبد شمس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وكعب بن عجرة، ووهب بن عبد الله. وممن روى عنه من التابعين: الأسود بن يزيد بن قيس، وشهر بن حوشب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم.

وكان بلال رضي الله عنه يقول عن نفسه تواضعًا: "إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبدًا"، وعن هند زوجته قالت: كان بلال إذا أخذ مضجعه قال: "اللهم تجاوز عن سيئاتي، واعذرني بعلاتي".

ويروى أنه لما حضرته الوفاة نادت امرأته: واحزاناه! فقال: "واطرباه! غدًا ألقى الأحبة محمدًا وحزبَه"، وقد توفي رضي الله عنه بدمشق سنة عشرين للهجرة النبوية الشريفة، ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق، وعمره بضع وستين سنة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ رجال حول الرسول.

ـ  قصة الإسلام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...