ما أهمية العرض الروسي بنزع السلاح الكيماوي من سورية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

ما أهمية العرض الروسي بنزع السلاح الكيماوي من سورية

كتاب لها
07 - ذو القعدة - 1434 هـ| 12 - سبتمبر - 2013


1

أغلب الظن أن العرض الروسي الأخير بنزع السلاح الكيماوي من سورية هو عرض سوري، حمله وزير الخارجية السوري وليد المعلم معه إلى موسكو، ليتم تقديمه إلى العالم على أنه مقترح روسي.

فالنظام السوري عاش أيامه الأخيرة على وقع مخاوف ضربة أمريكية، يبدو أن الرئيس باراك أوباما أنه مصرّ عليها، من خلال حشد 5 مدمرات في مياه البحر المتوسط، فضلاً عن توجه حاملة الطائرات (نيميتز) العاملة بالطاقة النووية إلى البحر الأحمر، لدعم أي ضربة ضد النظام السوري.

الاقتراح بنزع السلاح الكيماوي السوري شكّل اختراقاً استثنائياً للأزمة، لقي ردود أفعال إيجابية من مختف الدول. فبالإضافة إلى روسيا ـ التي تقدمت شكلياً بهذا الاقتراح ـ وإيران الحليف الوثيق للنظام السوري، لم يجد جون كيري وزير الخارجية الأمريكية بداً من الوقوع في فخ رد الفعل الإيجابي على تنازل بمثل هذا الحجم؛ لذلك فإن رد فعله الأول الذي ظهر خلال مؤتمر صحفي في لندن جاء بوعد شبه جازم، بتجنيب النظام السوري أي ضربة محتملة بحال تخلت عن السلاح الكيماوي لديها.

وكذلك جاء رد فعل وزير الخارجية البريطاني، الذي حصل على دقائق إضافية استطاع من خلالها أن يجعل موقفه أكثر دبلوماسية. وكذلك كانت ردود الأفعال الفرنسية التي أشارت إلى ضرورة تقديم المسؤولين عن قصف الغوطة الدمشقية بالكيماوي إلى محكمة الجنايات الدولية، وتصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن المقترح الروسي إيجابي، ويعد اختراقاً للقضية السورية، وردود أفعال ألمانيا والأمم المتحدة وغيرها.

وينطوي هذا العرض على العديد من النقاط المهمة، التي دفعت بالكثير من القادة السياسيين إلى تلقيه بشكل إيجابي.

فدمشق، والدول الموالية للنظام السوري ترى في هذه المبادرة طوق نجاة للنظام البعثي، ليستمر في السلطة، ويأخذ وقتاً أطول لمحاولة كسر شوكة المعارضة المسلحة. ومثل هذه المبادرة يمكن أن تجعل أمريكا وحلفاءها يغضوا الطرف عن أي دعم أكبر إيراني أو روسي للنظام السوري.

والدول الغربية بما فيها أمريكا ترى هذه المبادرة حفظ لماء وجه الغرب وأمريكا، بعد الحديث طويلاً عن أن استخدام السلاح الكيماوي خط أحمر، وإخفاق أوباما حتى الآن في تحقيق دعم كاف من الكونغرس لضربة عسكرية ضد سورية، وإخفاق رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في الحصول على دعم مجلس اللوردات، وتردد الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند، والموافق المتضاربة لدول الاتحاد الأوروبي.

أيضاً فإن العرض الروسي- السوري، يعيد صياغة التوافقية الدولية نحو قضية شكلت تحدياً أمام العلاقات الغربية مع روسيا والصين. ويرسم شكلاً دبلوماسياً مقنعاً لإرضاء الأطراف الكبيرة المتنازعة حول سوريا.

ومن فوائد هذا العرض، أن النظام السوري الذي بنى ترسانته الكيماوية خلال العقود الأربعة الأخيرة، والتي رفض من أجلها الدخول في اتفاقية نزع الأسلحة الكيماوية الدولية رغم كل الظروف، وافق وبشكل فجائي وكامل وغير مشروط اليوم على نزع هذه الأسلحة، ووضعها تحت الإشراف الدولي، وبالتالي التوقيع على الاتفاقية.

الأمر الآخر، أن هذه الموافقة الكاملة قد تفتح المجال بشكل فعال لإدخال بعض الدول التي لم توقع بعد على اتفاقية نزع الأسلحة الكيماوية، وهي مصر وجنوب السودان وأنغولا وكوريا الشعبية، وهذا ما قد يدفع بعض الدول التي وقعت ولم تصادق على هذه المعاهدة الدولية، أن تصادق عليها، وهي "إسرائيل" ومينمار.

ومن الفوائد أيضاً لهذه العرض الروسي، هو نزع السلاح الكيماوي من مستقبل سورية، بغض النظر عمّن يمكن أن يكون الحاكم القادم لها. فسورية بحكم الأسد ستكون خالية من أي سلاح غير تقليدي يمكن أن يشكل جزءًا من موازنة القوى أمام النووي الإسرائيلي. وبحال وصلت جماعات إسلامية أو غيرها للسلطة بعد إسقاط النظام، فإن نزع السلاح الكيماوي من الآن يعد صمام أمان أمام وجود أي قوة استثنائية للسلطة القادمة يمكن أن تهدد به أو تستخدمه في أي صراع قادم.

وهذا العرض، في جميع الأحوال، يعيد الترويج لفكرة أن "التلويح بالعصا" من قبل الدول العظمى ضد بعض الدول، يعد طريقة مثلى وفعالة في الحصول على تنازلات عديدة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. معمر الخليل

- دكتوراه في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز عام 2017م

- ماجستير في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز من جامعة أم درمان الإسلامية عام 2011.

- ليسانس صحافة من جامعة دمشق عام 1996م.



- كاتب وصحفي سوري
- متخصص في الشأن السوري ومهتم بالتقنية ومواقع التواصل الاجتماعية والإعلام الإلكتروني


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...