الرجال رحمة ولو كان فحمة

أم زعزع وصويحباتها..

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
01 - ذو الحجة - 1434 هـ| 06 - اكتوبر - 2013


1

نظرت إلى المرآة، وهي تستعد لارتداء فستانها البرتقالي اللون المنقط بالأبيض، تتفقد الخطوط الجديدة في وجهها، ثم أعادت توزيع شعرها؛ لتخفي بعض الشعرات البيض التي ظهرت بفعل زوال الصبغة.

فاليوم ستلتقي في اجتماع العائلة الكبير بأم زعزع، وما أدراك ما أم زعزع لا تُبقي ولا تذر، لواحة للبشر، لا تفوت عليها مناسبة ولا غير مناسبة، حتى تكون أول الواصلين وآخر المودعين ليحظى بلقاءها كل الحاضرين.

لكن وجدان قررت هذه المرة أن تبقى بعيدة عنها قدر الإمكان، وأن ترتدي القناع الواقي عندما تبدأ الحديث معها؛ حتى لا تختنق بسمومها التي يصعب التخلص من آثارها.

وفي الطريق إلى هناك، كانت وجدان تفكر بالوسائل التي تجنبها الالتقاء بأم زعزع أو الجلوس معها،  وتردد الكلمات التي سترد بها على أم زعزع إن فشلت في تجنبها.

وكان اللقاء أسرع من المتوقع فجأة وجدت نفسها في أحضان أم زعزع.

وجدان: كيف حالك يا ابنتي؟ وكيف حال والدتك وأخواتك وإخوانك؟

تجيب وجدان وهي تحاول أن تتملص من ذراعي أم زعزع. كلنا بخير فشكراً لك وإلى اللقاء، بل وداعاً لا لقاء.

وقبل أن تبتعد وجدان أو حتى تلبس قناعها الواقي، سحبتها أم زعزع إلى حذائها وأجلستها عنوة. ثم تفرّست بوجهها وجابت ملامحه بكسل بكسل* مفتشة عن الجديد فيه، ثم بدأ سيل الأسئلة يتسرب من فمها كالغاز المسيل للدموع: ها أليس لديك أخبار جديدة تريدين زفها إلي، ألم يتقدم أحد لخطبتك بعد، ماذا عن ابن أم رضوان؟ سمعت أنه زاركم مع والدته، لماذا لم يعد مرة أخرى؟ تلحلي يا بنتي، إلى متى تبقين في بيت أهلك، وما رأي أمك هل تريد أن تخللك - كلمة مشتقة من مخلل- بجانبها!

 تلحلت وجدان باحثة عن منفذ هواء تتنفس فيه أوكسجين ضاقت بطلبه رئتاها، فأعادت أم زعزع ضخ ثاني أكسيد الكربون في وجهها متابعة كلامها: ثم ما بال لون بشرتك هكذا تبدو باهتة، لدي بعض الوصفات الشعبية المناسبة لإخفاء التجاعيد، تعالي منزلي وسأعطيك بعضها، وليتك أيضاً تغيرين لون شعرك، اجعليه أفتح لتخفي الشعرات البيضاء، إنها تسطع في عيني منذ دخلت الغرفة حتى كادت تقتلعها من مكانها.

غلطة وجدان الكبرى أنها لم تومئ بالموافقة على كلمات أم زعزع، فردت بقولها: ليس بالزواج فقط تُسعد المرأة، فإن لم يكتب الله لها رجلا صالحا ترتبط به، فهناك في الحياة ما يستحق أن تعيش لأجله. ثم إن كل شيء بأمر الله، والمهم راحة البال. قالت وجدان كلماتها التي حفظتها عن ظهر قلب؛ لتدفع بها ألسنة اللهب الخارجة من أم زعزع. التي تزعزعت من مكانها، وأخذت تشهق وتلطم، واقتربت من وجدان فاتحة فمها حتى بدى لوجدان أنها تهم بالتهامها. ثم قالت هامسة بصوت عالي جعل كل من في الغرفة يلتفت إليها: لا يا وجدان إلى متى ستنظرين حتى يأتيك الرجل المناسب وقد تجاوزت الثلاثين، ألم تسمعي بالمثل القائل: ظل راجل ولا ظل حيطة، والرجال رحمة ولو كان فحمة.

نظرت وجدان إلى أم زعزع بألم وعتب، ثم قالت لها: ولماذا لما أتاني "الفحمة" حشدت جيوشك وصويحباتك وغزوت منزلنا لتقنعي من فيه بألا يوافق على "الفحمة" الذي هو الآن برأيك رحمة، وقلتم وقتها إنه لا يناسبني اجتماعياً!، والثاني لا يجاريني مادياً! والثالث لا يلائمني قبلياً! ولما أتاني من برأيكم ليس بفحمة قلتم: ارفعوا تسعيرتكم، وبيعوها بمبلغ وقدره..  واشترطوا قصراً وسيارة، وأثاث وألماس، و و و..

تعدلت أم زعزع في جلستها، وأجابت بصوت مرتجف مهزوم: كنتِ صغيرة حينها وفرص الزواج أمامك كثيرة، أما الآن فأنت!...

نهضت وجدان من مكانها، وهي تقول بصوت عالي أسمعت كل من في الغرفة الكبيرة: قوليها أما الآن أنا عانس!. أو كما تجيدين نطقها "عانش"، فشكراً لك، ولكل من ساهم في الصاق هذا اللقب بي الذي أتمسك به إلى أن يأتني الرجل الذي أرضى خلقه ودينه لئلا أخلع عني لقب عانس، فأرتدي لقب مطلقة.. وأذكرك وغيرك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : " ثلاث يا علي لا تؤخرها: الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيِّم إذا وجدت كفــؤاً " رواه الترمذي وضعفه، و أخرجه الحاكم بإسناد ضعيف، كما قال ابن حجر، وقال بعضهم: معناه صحيح، وقد ضعفه أيضا الشيخ الألباني، والشيخ الأرناؤوط في جامع الأصول.

-----

* البِكْسِل هو أصغر عنصر منفرد في مصفوفة صور نقطية أو في عتاد توليد صور، أي أنه أصغر ما يمكن تمثيله و التحكم في خصائصه من مكونات الصور.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- إيمان فوزي - السعودية

18 - ذو الحجة - 1434 هـ| 23 - اكتوبر - 2013




راااااااااااااااااااااااااائع
راااااااااااااااااااااااااائع

أسلوب سلس وجميل يناقش حال المجتمع
الله يكفينا شرها أم زعزع
مع انه تولد لدي فضول لمقابلة هذه الشخصية التي لا تبقي ولا تذر

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...