تحديد الهدف والقدوة المناسبة لمستقبل ناجح

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
03 - ذو الحجة - 1434 هـ| 08 - اكتوبر - 2013


1

الطريق دائما يحتاج إلى مصباح كي ينيره، وكي نصل إلى بر الأمان بسلام، وهذا المصباح يتمثل في تحديد الأهداف في الحياة، و التأثر بإنسان داعم بغيابه يعرف بـ (القدوة).

فسر الإنسان الناجح يكمن في أنه حدد أهدافه، وسار في طريق سليم لتحقيقها، واستعان لتطبيق هذه الأهداف بقدوة، وقدوتنا الأولى كمسلمين هو سيدنا محمد عليه أفضل السلام وأتم التسليم، فكل إنسان لابد أن يكون له قدوة في حياته، أو إنسان يثق به ليستفيد من تجاربه أو يميل إلى أفكاره، أو يأخذ من أخلاقه، وهنا لا بد أن نذكر أن الوضع اليوم أمام شبابنا مختلف كثيرًا عن السابق، فتحديد الأهداف واختيار القدوة لم يعد في حد ذاته سهلًا أو متاحًا عند الكثير من الشباب، سواء بسبب ظروف داخلية نفسية، أو بسبب الظروف التي تحيط بالشباب العربي في كافة بلاد العرب.

 

"لها أون لاين" تتساءل كيف تحدد الأهداف وكيف نختار القدوة اليوم؟

 

صابرين فتاة ذات عشرين عام، حصلت على مجموع 86% في الثانوية العامة قبل عامين، واليوم تُحسب أنها طالبة جامعية "فاشلة"، انتقلت خلال العامين الماضيين بين ثلاثة تخصصات دراسية جامعية، بعد أن أنهكت أهلها في دفع الرسوم الجامعية بلا نجاح. تقضي جل وقتها بين الانترنت والقنوات التلفزيونية، و إن سألتها ماذا تريد من الحياة؟ فقد تعجز عن الإجابة، رغم أنها فتاة لبقة ومتحدثة، وللأسف أنها أيضًا بلا قدوة، فالمجتمع من حولها لا يوجد به شخص يستحق أن يكون قدوتها.

من يعرف بتفاصيل حياتها يصدم بضياع مستقبلها، بعد أن كانت فتاة متميزة عمليًا وأدبيًا، وهي اليوم تشكل مأساة حياة لأمها التي تقول لنا: "لا أعرف كيف أتصرف معها، استخدمت كافة الأساليب لجعلها تهتم بحياتها ومستقبلها، لكن لا أمل وأخاف أن تؤثر على شقيقاتها". ، وتتابع الأم: "الكثير من الطلبة الفقراء يتمنون أن يتوافر لهم المال والظروف كابنتي كي يتفوقوا، وهي لا تعرف قيمة ذلك". تقول: "حتى بعد أن يئست من انضباطها في الجامعة، أيضًا صدمت بأنه إذا تقدم أحد لخطبتها تتردد ولا تجده مناسبا". 

 

النجاح وبذل الجهد

 

مثال للنجاح والتميز خاصة بعد أن أنهت تحقيق أهم حلم في حياتها،  وهي دراسة بكالوريوس "صحافة وإعلام" في الجامعة الإسلامية في غزة، فهذا التخصص جعلها في الطريق السليم؛ لتحقيق باقي أهدافها ككاتبة وصحفية وناشطة في المجال الشبابي.

"إن لم تخطط كنت ضمن مخططات الآخرين "بهذا الجملة استهلت العشرينية أفنان القطراوي حديثها لنا، وتابعت القول: "النجاح يحتاج إلى بذل جهد وإحداث تغيير و خطة صريحة تقف على أدق التفاصيل في يومياتنا".

كبرت فيها موهبة الكتابة بمختلف فنونها، فمجرد وصولها للمرحلة الجامعية، انطلقت تصقل هذه الموهبة, تلقت العديد من الدورات الإعلامية، والتقت بالعديد من الكتاّب والإعلاميين البارزين كي تتدرب في هذا المجال، إلا أن عملها الآن كمراسلة صحافية لمؤسسة "نساء من أجل فلسطين" نقطة نجاح متميزة في حياتها, بالإضافة إلى كتاباتها لأعمال أخرى في شركة "سديل ميديا للإنتاج الفني و مؤسسة الحرية, ومركز بلدنا للثقافة والفنون".

تقول أفنان: "إدراك الإنسان للمراد الإلهي من وجوده على الأرض، هو دافع النجاح بحيث يجعل منا أناسا قادرين على تسخير كل ما حولهم لصالح رسالتهم"، وتقول أفنان: "قدوتي في الحياة بعد نبي الله – عليه أفضل الصلاة والسلام-هو د.إبراهيم الفقي، الذي غرس بداخلي مفاهيم التنمية القائمة على التخطيط الحقيقي لكل شيء نقوم به".

 

 

تحقيق الكرامة هدف أساسي للفتيات المصريات

 

أما المجتمع المصري الآن فيعيش حالة غير مسبوقة من الاضطراب المشوب بالقلق، والخوف والرجاء، وكثيرا من المشاعر والمعاني المختلطة، خصوصا في مناخ يصعب الجزم بما يمكن أن تؤول إليه الأمور.

 

وبالرغم من هذه الحالة فإن الفتيات المصريات لديهن إصرار كبير على السير نحو هدف محدد، عبرن عنه بصور مختلفة، هذا الهدف هو تحقيق التحرر الكامل بالمعنى الإيجابي للحرية، التي تمكن الفتاة من الالتزام بدينها وتعبر عن خصوصيتها كفتاة مسلمة دون تأثر بالثقافات الوافدة.

 

تقول إسراء كمال طالبة بكلية الصيدلة جامعة القاهرة: الآن الصراع على المكشوف، وإن كانت هذه الحالة مؤلمة إلا أنها تسهل علينا تحديد الأهداف، فكل الذين ساندوا الانقلاب العسكري يسعون الآن للتخلص من هويتنا الإسلامية، وأنا كغيري من الفتيات المصريات أعتبر التمسك بهويتي الإسلامية والعربية من أهم الأهداف في المرحلة الحالية.

 

وتعتبر إسراء أن هذا الهدف منطلق مهم لكل الأهداف التي تأتي بعده، وهو قاعدة مهمة، يمكن من خلالها التأسيس لأهداف فرعية أو مرحلية.

 

وعن قدوتها في ذلك تقول إسراء: اعتبر قدوتي كل فتاة وكل سيدة شاركت في الثورة المصرية، ورفعت شعار دينها بقوة، وتضيف: هذه الثورة جعلتني أعتز كثيرا بفتيات ونساء لسن رموزا معروفة، ولكن فهمن للحياة كان واسعا ومؤثرا، خصوصا إذا نظرنا لكثير من الأسماء تملأ صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات تطالب بحقوق المرأة.

 

وتقول: إسراء لم أقتنع بهؤلاء النساء في أي وقت، لكن لم يكن لدي معرفة كافية بهذه النماذج من النساء والفتيات اللواتي ضربن نماذج أتخذها قدوة عملية من دون كلام، ومن دون أن أعرف أصحابها عن قرب أو بشكل شخصي.

 

أما زميلتها في نفس الكلية شيماء عبدالقادر فتقول: هدفي في هذه المرحلة هو مراجعة شاملة، لكل الأسماء التي حفظناها عن ظهر قلب كرموز، لكنها لم تكن رموزا في الواقع، خصوصا بعدما انكشفت الوجوه، وهذا هدف ربما يراه البعض عاديا، لكنني أعتبره مهما جدا بالنسبة لي، خصوصا بعدما صدمت في الكثير من الأسماء التي رفضت الحرية الحقيقية للمجتمع المصري، وانقلبت على ثورته وتخلت عنها، وعن قدوتها تقول: قدوتي أمهات المؤمنين، وكل فتاة أو سيدة اعتزت بدينها ووطنها.

 

تحديد الأهداف والقدوة

 

يقول مدرب التنمية البشرية جمال زبيدي: "لكي نحدد أهدافنا علينا أن نعترف بأنفسنا أولًا، وبأحلامنا  لأن أحلام الأمس حقائق اليوم، ومن ثم علينا كتابة أحلامنا وجعلها تلامس واقعنا بجميع مجالاته، الإيمانية والعملية والعلمية والتطوعية والوطنية والاجتماعية، ومن ثم توقيتها وحصرها بزمن كي يسهل علينا تنفيذها".

 وتابع القول: "ومن ثم وضعها ضمن الإطار الزمني حسب مدتها"، كما يبين زبيدي أن علينا اختيار البدائل للوصول إلى تحقيق الأهداف، وهذا عامل هام في الإتقان والزمان لنصل إلى أهدافنا بأقل وقت وبأفضل النتائج، ومن ثم علينا الإصرار على المتابعة والتنفيذ رغم كل المعيقات، وعلينا أن نتذكر أن الله –عز وجل- استخلفنا في الأرض لأننا عظماء.

ويرى زبيدي أن الوصول إلى القدوة اليوم أصعب بكثير من الأمس، ويعلل ذلك بأن اختيار القدوة يؤثر على وصولنا بأقل وقت، وبأسهل الطرق إلى التميز في مجالات الحياة، وبخطوات ثابتة نحو تحقيق أهدافنا، ومن هنا علينا معرفة كيف نختار قدوتنا القدوة حسنة السمعة، صاحبة شخصية علمية متزنة، لها من الإبداعات الكثير، وخدمت وطنها وإسلامها كي يكون قدوة في معظم مجالات الحياة، وأهمها الوازع الديني لأن الدين هو الذي يؤثر على الأخلاق.

وينصح زبيدي عند اختيار القدوة، اختيار الإنسان صاحب العقل النير، وأيضا الإنسان الواثق المحب للناس والمعاون لهم، وبنفس الوقت أن تكون شخصية يوجد عندها فروسية؛ لأن اختيار القدوة هو الذي يعكس واقعك وبنفس الوقت يجب أن يكون لنا شخصية معتمدة على ذاتها، وعقب بالقول: "اختيار القدوة لا يعنى حذف شخصيتك، بل يعنى تقويتها".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

شارك في هذا التحقيق: ميرفت عوف من غزة، مكتب لها أون لاين في القاهرة،.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...