وقفات مع نفسي في العام الهجري الجديد

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
04 - محرم - 1435 هـ| 08 - نوفمبر - 2013


1

 

     هل نتوقف  مع النفس في بداية عام جديد، وهل نتذكر أننا مذنبون، مخطئون، ونتذكر أن الله عز وجل يحب عباده ويرحمهم، ويجعل لهم مواسم يقفون فيها مع أنفسهم، ومن رحمة الله تعالى بنا أنه يفتح لنا المجال للتوبة، والوقوف مع أنفسنا  للمراجعة و للمحاسبة

 وبعد موسم الحج الذي وفقنا الله فيه للطاعات، والندم على ما فات، فهل نتوقف مع بداية العام الجديد، فنحاسب أنفسنا على التفريط و نتوقف مع أنفسنا لنحاسبها، ونعزم على التوبة وتجديد النية لفعل الصالحات، والاجتهاد لكسب الحسنات التي تنفع يوم الحساب، "يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"سورة الشعراء. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا "رواه الترمذي وحسنه.

 

 الوقفة الأولى مع النفس:

 فقد قصرت في جنب الله، وفرطت في عدد من الطاعات، فهل أتوقف مع نفسي وأطلب من الله أن يغفر لي خطئي خلال العام الماضي، فقد وقعت في أخطاء كثيرة ولا أتذكرها، مثلا في صلاتي، لم أحافظ على أدائها في أول الوقت دائما، وكم عزمت على الاجتهاد لقيام الليل ولم أستيقظ، وبعض الأحيان كنا نسهر ونقضي الأوقات الطويلة في غير طاعة، بل قد نقع في معصية الغيبة والنميمة، وننشغل بكثرة الكلام عن القيام لله والسجود بين يديه، والدعاء لأنفسنا في جوف الليل، وكم مرة قصرت في قراءة القرآن؟ وكم مرة فرطت في صلاة النوافل؟ فهل أحزن على هذا التفريط ليكون هذا دافعا لتدارك الأمر والعزم على الجد والاجتهاد بعد ذلك، وهل أحاسب نفسي يوميا أو أسبوعيا حتى أستيقظ ولا أستمر في التفريط، يقول الله تعالى: (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ)سورة الحشر.

لقد انسلخ عام كامل من أعمارنا، و مضى بثوانيه ودقائقه وساعاته وأيامه، فماذا قدمنا فيه من أعمال صالحة ندخرها ليوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد.

فهل نعاهد الله تعالى بأننا سنحاول ونجاهد أنفسنا لإرضاء الله سبحانه وتعالى.

 

وقفة مع الزوج:

          كل زوجة مسلمة تعلم أن طاعة زوجها من طاعة ربها، فزوجها هو جنتها ونارها، وعندما أتذكر تقصيري في حق زوجي خلال العام الماضي، كم انشغلت عنه بالضيوف أو بمتابعة التلفاز، أو بالمكالمات الهاتفية، وكلما تذكرت هذا التفريط أندم، وأدعو الله تعالى أن يسامحني، ويوفقني لطاعة زوجي دائما.

 

وقفة مع الأولاد:

وهي وقفة صعبة في هذا الحساب، وقد اجتهدت في حسن تربيتهم، ولكني أحيانا أتذكر التقصير في حقهم، مع أني كنت أجتهد في القيام بواجبهم كثيرا أكثر من واجبات أخرى، وأحيانا أقول شغلتنا دنيانا أو أولادنا عن طاعة ربنا، وأحيانا لا أدري عن صحة تصرفاتي معهم، أو أفعالي معهم حين كبروا ووصلوا لسن المراهقة، فهل كنت عليهم حريصة عليهم أكثر من اللازم، وكنت أُكثر من عتابهم، وهل كنت قاسية معهم؟ ولا أجد إلا أن أتوجه إلى الله تعالى ـ كما كنت أفعل دائما ـ أن يوفقني لحسن تربية أولادي، وأدعو لكل بنت منذ ولادتها بأن يرزقها الله تعالى الزوج الصالح، وأيضا للولد بأن يرزقه الله الزوجة الصالحة.

وكذلك فكرت في وقفة مع نفسي لمحاسبتها عن علاقاتي الوالدين فهل أحسنت في البر إليهما، و مع أقاربي هل أحافظ على صلة الأرحام، ومع  أصحابي وأيضا مع جيراني؟ والأهم من كل ذلك:

وقفة مع الخالق سبحانه:

وهذه الوقفة مخيفة، أشعر فيها بالتقصير الحقيقي والتفريط في جنب الله تعالى، ولكني أتجرأ على فعلها لعلمي أن مغفرة ربي أوسع من تقصيري، وأن عفو الله وكرمه أرحب من ذنوبي، وكيف أرد وماذا أقول لما أردد قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ، وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ، وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ".

وماذا أفعل ولم أحاسب نفسي يوميا على التفريط، ولم أشعر أحيانا بالتقصير، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح و إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك) رواه البخاري. وذلك بعد ما سمعت هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "أخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنكِبي فقال: (كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ).

وماذا أفعل ولم أحاسب نفسي ولم أعرض عملي على هذا الحديث الشريف؟ حيث قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، و عن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه، و عن علمه ماذا عمل به) رواه الترمذي وصححه، وصححه الألباني.

 

فهل نتوقف هذه الوقفة الجادة ونستشعر أننا سوف نقف ضعفاء أذلاء حين يسألنا الله عز وجل، مالك يوم الدين عن أعمارنا، هل أفنيناها في الأعمال الصالحة؟ أم أفنيناها في اللهو والغفلة؟ ويسألنا سبحانه وتعالى عن شبابنا وعن أجسامنا وعن جوارحنا، وعن غض البصر وحفظ السمع صيانة اللسان، (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء/36. أم أسرفنا في تناول ما لذ و طاب من الطعام والشراب، وتناسينا الفقراء، والله سبحانه يعلم السر وأخفى، و يعرف خفايا أمورنا، و لا يعجزه شي ء في الأرض و لا في السماء. قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" سورة المجادلة.

 

ففي بداية العام الهجري الجديد فرصة لكل منّا لكي يفتح صفحة جديدة مع الله عز و جل، صفحة بيضاء نقية، يعاهد الله فيها أن يسلك طريق الاستقامة والهداية، يعاهد الله فيها أن يكون كتاب الله عز وجل جليسه، و ذكر الله عز و جل أنيسه، وإذا فرط في الحقوق، أو كاد أن يتسرب اليأس إليه  فليتذكر أن عفو الله قريب، وهو القائل سبحانه وتعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ، وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ، أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ، وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"سورة الزمر 53 ـ61.

  فهل نواظب على فعل الصالحات ونتسابق إلى الخيرات؟ ونهجر المعاصي ونبتعد عن المنكرات. وهل نفتح صفحة جديدة مع هذا العام الهجري الجديد، ونجاهد أنفسنا على فعل الطاعات ونحاول ملازمة التقوى.

نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العام أفضل من الأعوام السابقة، وأن يوفقنا الله تعالى فيه لطاعته وحسن عبادته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

روابط ذات صلة

 

هل قدمت كشف الحساب في نهاية العام؟

 

وقفة مع النفس في بداية عام جديد

 

خمس دقائق قبل النوم للمحاسبة

 

الهوس السياسي ومحاسبة النفس في نهاية العام

 

الأمل في محاسبة أنفسنا في نهاية العام الهجري

 

عام جديد أكثر نجاحا

 

بعد الحج ميلاد جديد، مع بداية عام جديد

 

النفس البشرية وطرق استقامتها

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- فاطمة الغامدي - السعودية

05 - محرم - 1435 هـ| 09 - نوفمبر - 2013




مقال جيد ولكن أسلوبه غير مشوق حتى نصل لقلوب الناس لا بد من إبداع في طريقة جذبهم وليس بطريقة التأنيب وإنما التشجيع للتغيير

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...