همسة في أذن معلمة القرآن (1 ـ 2)

كتاب لها
13 - محرم - 1435 هـ| 17 - نوفمبر - 2013


1

 

 

معلمتنا الفاضلة: أي شرف عظيم يحفك، وأي أجر كريم يترقبك، وأية  دعوات صادقة حارة تمطرك، وأي مجد يترصدك، وأية  سعادة ترفرف حولك، وأي أنس بقرب الله  يؤنسك، وأي نهر جار من صدقة تعليمك ينتظرك، وأي  إيمان  يتصاعد بتصاعدك ،وأي يقين رسخ بين كفيك ، وأية  نفوس تترقب ملاقاتك، وأي فرح يضم حلقا من طالباتك، وأية  غبطات تنطلق فالكل  يغبطك.

          يقول المثل: "من علمني حرفا صيرني الله له ودا. هذه حروف الدنيا فكيف بالحروف الربانية، فكيف بالمثل الأعلى من يجازي على الحرف الواحد عشر حسنات، هذا أجر الطالب، فكيف بأجر المعلم.

 ‫سيستمر أجرك يا معلمتي لهذه الفتاة التي ستعلم أولادها ما علمتيها إياه من كتاب الله، ثم يتناقلونه جيلا بعد جيل، وبذلك لن يتوقف أجرك إلى يوم الدين، فأي شرف عظيم تزدانين به.

‫اعلمي معلمتي أنك ربما تتقاضين القليل القليل من الأجر، بل ربما تدرسين مجانا، تبتغين الأجر والثواب من الكريم التواب، كما أعلم أن ظروف العمل ليست مثالية، وأن الصعوبات البيئية والنفسية والمادية كثيرة، والكثير من المشاكل التي قد يمنعك حياؤك أو  إيمانك من نقدها.

 اعلمي أنك ربما لم تقدم لك الدورات والتدريب الكافي ‫الذي تحتاجينه، والذي يؤهلك للقيام بواجبك خير قيام.

‫أعلم كل هذا وأكثر، فكما يقول المثل: اعرف البئر وغطاه.

‫ ولكنني أهمس في أذنك همسات، أرجو أن تصل قلبك وتحتسبي الأجر والثواب في تطبيقها:

 

-     ‫تحلي  بخلق  القرآن  وعندها ستحب طالباتك حفظ القرآن؛ لأنهن رأين أمامهن قدوة حية قام القرآن بتهذيبها.

-     ‫ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح: "إنما بعثت لأتمم مكارم(صالح) الأخلاق"(1) وليس لأحفظ كتاب الله فالغاية كانت مكارم الأخلاق.

-   ‫وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبدالقيس: "إنَّ فيكَ لَخَصْلَتينِ يحبُّهُما اللَّهُ الحِلمُ والأناةُ"رواه مسلم.

 

-     ‫اعلمي معلمتي الفاضلة أنك على ثغر من ثغور الإسلام، فنحن في زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر، فالله الله في طالباتك، رغبي ولا ترهبي، ويسري ولا تعسري، وبشري ولا تنفري.

-   ‫معلمتي: لو سخرت  مني أو استهزأت  بي فإني قد أغضب،  ولكنني سأستعين بالله وأتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن كيده وفتنته، ومن سلطانه، وسأزود بفضل الله وكرمه  وما من علي من  إيمان ويقين بصدق وعد الله، وما أعد لعباده الصالحين الذين صبروا وصابروا لنيل رضاه.

-   ‫لا، لن تكون سخريتك عائقا  لي، ولن أتوقف، بل سأراها كبنيات الطريق، وسأسارع إلى الصد عنها، والاستمرار فورا في حفظ  كتاب الله، فالله تعهد بحفظ كتابه، ولن يستطيع أي أحد،  كائنا  من كان، وبحسن نية، أو سوء نية، أو بسبب جهالة منه، أو قلة خبرة، أو  ظناً  منه أنه سيبني، وما درى أنه يهدم.

-   ‫لكن معلمتي  لو أصابت سخريتك طالبة غضة الإيمان، كفرخ  يغطيه الزغب، أو كريشة في مهب الريح، تتقاذفها فتن كقطع الليل المظلم، ليلها كنهارها، وتتزاحم الشبه في أفكارها، قد حضرت إليك غير راغبة، تكبلت عناء تحمل بيئة تراها للأسف منفرة لها، ولكل بنت في عمرها، ورغم ذلك تحاملت لترضي والديها، لأنها تؤمن أن الله  سيرضى عن برها لوالديها، فأرجوك معلمتي أرجوك، لا تكوني القشة التي قصمت ظهر البعير، بل كوني عونا لها لا عليها، ساعديها أن تتخفف من هذا الحمل الثقيل الذي يجثم على صدرها.

 

    ونستكمل في الحلقة الثانية بإذن الله...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه أحمد و البخاري في الأدب والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة وصححه عدد من العلماء منهم الألباني.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أريج محمد طرموم - السعودية

29 - ذو القعدة - 1438 هـ| 22 - أغسطس - 2017




كتب الله أجركم
أنا أقيم دورات عن بعد لمعلمات القرآن مجانا مع ملزمة لذلك

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...