جثث الجنود الأمريكان تجد طريقها للإعلام

أحوال الناس
20 - صفر - 1425 هـ| 11 - ابريل - 2004


نيويورك ـ وكالات الأنباء: أصبحت صور الأكياس السوداء التي تضم جثث جنود أمريكيين ومشهد الجنود وقد تحلقوا حول جثث رفاقهم، تجد طريقها إلى شاشات التلفزة وصفحات الجرائد الأمريكية التي لم تعد تتردد في إظهار الجانب الحقيقي لحربهم العدوانية المؤلمة في العراق.

ويقول خبراء الإعلام إن تزايد عدد القتلى بين جنود الاحتلال الأمريكيين، ووقوع أحداث مروعة مثل التمثيل بجثتي اثنين من أربعة أمريكيين قتلوا في مدينة الفلوجة العراقية؛ أدى إلى خرق القيود على نشر صور القتلى الأمريكيين.

وقد احتلت صفحات عديد من الصحف الأمريكية يوم الجمعة الماضي صورة أفراد من مشاة بحرية الاحتلال الأمريكي تحلقوا على جثة أحد أعضاء وحدتهم فارق الحياة في نقطة إسعاف أولية في الفلوجة متأثرا بجروح أصابته المقاومة بها.

 ونشرت صحيفة "يو إس أيه توداي" صورة جريح من أفراد مشاة بحرية الاحتلال وهو يمسك بأيدي رفاقه بينما ينتظر تلقي العلاج.

وكانت السلطات الأمريكية سعت منذ حرب فيتنام (1961 ـ 1975) للسيطرة على نشر وسائل الإعلام لصور القتلى الأمريكيين في الحروب. ومنذ حرب الكويت 1991، منعت السلطات الأمريكية المصورين من تغطية عودة نعوش الجنود القتلى إلى الولايات المتحدة.

ويقول "جيم نوريكاس" ـ من منظمة "فير أند اكيوراسي إن ريبورتينج" أي (النزاهة والدقة في التغطية الصحفية) ـ أن "الوضع يميل إلى أن يكون طبيعيا اكثر بنشر صور القتلى لأن الحرب تدور في الحقيقة حول القتل".

وأضاف نوريكاس أنه "طوال العدوان العسكري كانت وسائل الإعلام مترددة للغاية في نشر أي صور للجنود الأمريكيين الجرحى أو القتلى، وكان هذا من المحرمات الكبيرة في النزاع".

وقال: "كانت الفكرة هي أن نشر صور الجنود الجرحى ستقلل من الدعم للعدوان خصوصا في ذروة الحرب العام الماضي. كان هناك شعور بأن القيام بأي شيء يمكن أن يقوض التأييد الشعبي للعدوان هو عمل غير وطني (...) كان هناك قدر كبير من الرقابة الذاتية".

ويقول "روبرت تومبسون" ـ مدير مركز دراسة التلفزيون في جامعة "سيرانكوس" في نيويورك ـ إن الأحداث في العراق والتغييرات السياسية في واشنطن غيرت شكل التغطية الإخبارية.

وأضاف أن "الصحفيين الأمريكيين والقنوات التلفزيونية ربما أصبحت أقل ترددا الآن في تغطية بعض الأخبار بتفصيل أكبر وأصبحت تعرض عددا أكبر من الصور مقارنة مع ما كانت تعرضه في السابق عندما ساد قدر كبير من روح الوحدة الوطنية".

وأوضح أن مقتل الأمريكيين الأربعة والتمثيل بهم في الفلوجة "عمل على إزالة هذه المحرمات".

فقد عرضت وسائل الإعلام الأمريكية صور جثتي اثنين من الأمريكيين الأربعة احترقتا وشوهتا وعلقتا على أحد الجسور.

وقال نوريكاس إن "التمثيل بالجثتين في الفلوجة لعب دورا كبيرا في إثبات انه من الصعب تغطية الحدث بأكمله بدون صور".

وعرضت شبكة "سي إن إن" عدة مرات يوم الخميس صور جندي غطت الدماء الجزء الأسفل من جسمه أثناء نقله في شاحنة كما عرضت صور أعضاء من مشاة البحرية يفرون من دبابتهم.

ونشرت عدة صحف كبرى هذا الأسبوع صور أحد أعضاء مشاة البحرية في مدينة الرمادي وهو يحمل على كتفه جثة زميله القتيل في كيس بلاستيكي أسود. كما عرضت صورا للجنود وهم يذرفون الدموع عند علمهم بمقتل زملائهم، وصورة إحدى الممرضات وهي تمسك بيد جريح من أفراد مشاة البحرية في عربة "همفي" بعد تعرضه لكمين.

وأضاف نوريكاس أن تلك الصور "يمكن أن تؤثر على الناس وفهمهم للحرب ليروا حقيقتها (...) من المعروف أن الصور تترك أثرا عاطفيا أكبر من الذي تتركه الكلمات".

إلا أن تومبسون يعتقد أن هذا التأثير لن يكون خطيرا إلا إذا طال تدفق صور الجنود الجرحى والقتلى في العراق.

وقال: "إن أي صور لن تحدث تغييرا كبيرا على الرأي العام" لكن "إذا حصل في الأسابيع المقبلة ما حدث الأسبوع الماضي حيث وردت مجموعة كبيرة من الصور، سيحدث التغيير بالتأكيد". وذكّر تومبسون "بالصور المروعة جدا" التي وردت من حرب فيتنام.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...