وسواس أم زعزع القهري لها أون لاين - موقع المرأة العربية

وسواس أم زعزع القهري

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
20 - محرم - 1435 هـ| 24 - نوفمبر - 2013


1

بكل صراحة لا أحب رفقة أم زعزع في جولاتها المكوكية إلى بيوت الجارات والصديقات، وكل من وقعت في طريق أم زعزع.

إلا أنني أضطر أحياناً بالقوة إلى مرافقتها، فمن يستطيع أن يقول " لا" لأم زعزع.

جاءتني متحمسة ومتأنقة، ورغم ما تحمله من كتل دهنية في جسدها، إلا أنها رشيقة الحركة، يتحرك كل شيء فيها عندما تأخذها الحماسة للقيام بنشاط اجتماعي، شدتني من ذراعي وقالت: هيا أم راتب تنتظرنا.

ولأني أعرف ماذا يعني دخول أم زعزع إلى المنازل والبيوت فأعرف أن أم راتب لا تنتظرنا، بل ربما تدعو أن يحدث لنا أمر عارض، فلا نصل إلى عتبة منزلها.

وقفت أم زعزع على رأسي وهي تردد: هيا أسرعي، فهي لا تريد أن يفوتها شيء من الاستقبال النسائي، فركبت على أجنحة أم زعزع، وطرنا حتى وصلنا بيت أم راتب.

كانت الجارات والصديقات قد أخذن مقاعدهن، وعندما رأيننا تعدلن في جلستهن؛ فالقادم هنا.. "أم زعزع".

وقبل أن أهرب بجلدي كانت يداها القويتان قد طالتني وألصقتني بها بغراء سائل من نوع UHU، ثم بدأت تبدي ملاحظاتها عن الموجودات: هذه أنفها قد طال واستطال، وتلك عينيها قد احوّلت من عجقة الأي لاينر على جفنيها، وهذه تدورت وتكورت وتراهن أم زعزع على أنها من شدة تكورها لم تدخل المجلس برجليها، وإنما تدحرجت وتعثرت، وتلك التي تجلس بجانبها لها شعر كشباشيل الذرة، يفصلها عن الصلع شعرتان ونصف الشعرة.

أما أنا فكنت أحاول توزيع الابتسامات في وجه كل من تقع عليها عينا أم زعزع لعلي أخفي عنهن سموم كلماتها، أو أوحي لهن بأننا نتحدث عنهن بكل خير، لكن ذلك كان ضرباً من الجنون؛ فمن يعرف أم زعزع يتنبأ بحديثها.

تابعت حديثها مستدركة ما فاتها المرور على حرماتهن، إذ لم تسلم أي من الموجودات من انتقادات أم زعزع أو ملاحظاتها، هكذا أمضينا الوقت حتى حان موعد الرحيل.

 وقفت عند الباب لوداعها لكن مفعول الغراء لم ينته، ووجدت نفسي عنوة في سيارتها، وقد أصرت على توصيلي بعد أن أشارت للسائق بالتوجه إلى منزلي.

اتجهت كلياً إلى نافذة السيارة أسترق منها هواء نقيا عكرته أم زعزع بحديثها: هل رأيت منزلهم؟..

أجبت بسذاجة منزل من؟

أم زعزع: منزل أم راتب.

نعم رأيته

أم زعزع: ما رأيك به؟

جميل.

أم زعزع: ما الجميل فيه!  لا أثاث ولا تحف.

نعم لكنه مرتب.

أم زعزع: أم راتب ذوقها ليس براتب.. يعني بالعربي المشرمحي ذوقها "بلدي".

لا أوفقك الرأي.

أم زعزع تحرك أرنبة أنفها: ألم تشمي عندهم رائحة غريبة!

رائحة ماذا؟!

أم زعزع: رائحة لم تعجبني، لذلك لم أستطع أن أتناول أي شيء مما قدمنه لي.

همست داخلي: وما الذي يعجبك يا أم زعزع!

نظرت إلي وكأنها قرأت أفكاري، ثم أخذت تتمطى.

أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى، أتحسب أم زعزع أن تترك سدى، ألَمْ تكوني نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ كنت عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فكيف وقد خُلقت من ماء مهين تتحدثين عن نظافة الناس ومنهم تقرفين!!!

تقاطع أفكاري مقلبة شفتيها أصلاً ما الذي قدمنه، كأس من العصير وفنجان قهوة!؟.. كيف يستطيع هؤلاء الناس الاكتفاء بتقديم ضيافة هزيلة!

_ملاحظة: لمن لم يزر أم زعزع في منزلها، فهي أيضا تكتفي بتقديم العصير وإنما تستبدل فنجان القهوة بكوب من الشاي!

أما فيما يخص بيوت الجارات والمعارف، فصحيح أني لم أزرها كلها، إلا أنني أعرف عيوبها جميعاً وأتخيل شكلها بل ورائحتها من وصف أم زعزع لها؛ فهي تمضي حياتها من بيت شآع لبيت رآع؛ شطاطة نطاطة تنتقل من بيت لآخر ولو بالشحاطة، وتسجل ملاحظاتها وانتقاداتها عن كل بيت يفتح لها أبوابه، بدل أن تشكر لهم حسن استقبالهم واستضافتهم لها.

 

أم زعزع التي لديها، بحسب ما تقول: وسواس النظافة، وهو ليس وساوساً مرضياً حتى ندعو الله أن يشفيها منه، وإنما وسواس اصطناعي من زمرة "ياي أنا أقرف من كذا وكذا"  وبالتالي فهي تصنف من حولها بحسب مزاجها ما بين نظيف وغير نظيف.

 

أما المفاجئ بالأمر، أني اكتشفت بالصدفة أن أم زعزع  تخرج من دورة المياه دون أن تغسل يديها إن كانت خارج منزلها، والسبب بحسب ما بررته لي عندما رأتني مستهجنة فعلتها، أنها تقرف من لمس مفتاح صنوبر المياه، وبدلا من أن تفكر في غسله عند غسل يديها تُبقي يديها نجستين.

للأسف كثير من الناس الذين يدّعون الوسوسة، ويقرفون من الناس معتقدين أنهم نموذج للنظافة، لا يكونون بذلك القدر من النظافة، ولو تتبع الناس عوراتهم كما يفعلون، سيكشفون لهم مدى القذارة التي هم عليها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- سوسو - السودان

20 - محرم - 1435 هـ| 24 - نوفمبر - 2013




مقال رائع أ. سلام يجسد واقع الكثير في وطنا العربي وأصبحنا ننتظر شخصية أم زعزع كل مرة و نحن خائفين لنكون يوما أم زعزع

-- سارة - أخرى

20 - محرم - 1435 هـ| 24 - نوفمبر - 2013




هههههههههههههههه فعلاً الله يستر ما يوصل البل لذقنا

-- sulaf abood - اليمن

21 - محرم - 1435 هـ| 25 - نوفمبر - 2013




رائعة سلام امتعتني ونسأل الله ان يشغلنا بعيوبنا واصلاح نفوسنا سلمتي يامبدعه

-- هاني يوسف - مصر

21 - محرم - 1435 هـ| 25 - نوفمبر - 2013




ابداع استاذه سلام من نجاح لنجاح دائما يارب موفقه باذن الله

-- ميرفت محمد - فلسطين

21 - محرم - 1435 هـ| 25 - نوفمبر - 2013




ربنا يوفقك، تمثل القصص واقع الكثير من النساء في مجتمعنا العربي ، للاسف لا علم يشغلهن ولا هدف سوى مراقبة الناس والحديث عن عيوبهم

-- إيمان فوزي - السعودية

21 - محرم - 1435 هـ| 25 - نوفمبر - 2013




أم زعزع ليس لها زوج يشكمها؟
اللهم حوالينا ولا علينا ..

ما بال أم زعزع والمسؤولين ألم تزور أحد منهم لتكشف لنا العيوب الحقيقية والفساد بدلا من تتبع عورات البيوت !!

ننتظر المزيد من ابداعاتك ..

-- Roula Al Sharabi - الإمارات العربية المتحدة

21 - محرم - 1435 هـ| 25 - نوفمبر - 2013




أحسنت سلام صورتي الواقع المعيب للجلسات النسائية نسأل الله الثبات على مايرضه

-- سماح - البحرين

05 - صفر - 1435 هـ| 09 - ديسمبر - 2013




أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى، أتحسب أم زعزع أن تترك سدى، ألَمْ تكوني نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ كنت عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فكيف وقد خُلقت من ماء مهين تتحدثين عن نظافة الناس ومنهم تقرفين!!!

^
اليس هذا بتلاعب بالايات !

علي مختار

06 - صفر - 1435 هـ| 10 - ديسمبر - 2013

هذا الأمر اسمه الاقتباس من القرآن الكريم، وقد تناول العلماء في مؤلفاتهم عن علوم القرآن الكريم، وذكر حكمه ابن القيم والسيوطي في الإتقان وغيرهما.
وهذه خلاصة البحث في هذا الموضوع
أو هذا النوع من الأدب يسميه العلماء اقتباسا، وهذه خلاصة رسالة علمية:
الاقتباس من القرآن والسنّة في أساليب النثر جائز بإجماع أهل العلم، وأما الاقتباس من القرآن في الشعر فجائز عند جمهور العلماء، وهو الصحيح. وأثبت البحث أنه لا فرق بين النثر والشعر في هذا الباب.
- وأبان البحث أن في القرآن أشياء لا يجوز اقتباسها في شعر ولا نثر، كمثل ما أضافه الله إلى نفسه الشريفة وما أقسم به الرب من مخلوقاته ، وما خوطب به الله عزّ وجل.
راجع الإتقان في علوم القرآن للسيزطي، وانظر أيضا إلى موقع الشبكة الإسلامية، و موقع طريق الإسلام، موقع ملتقى أهل الحديث..

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...