لم تقصر الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل

تربية البنات على حسن التبعل

دعوة وتربية » نوافذ
16 - صفر - 1435 هـ| 20 - ديسمبر - 2013


1

 

نظرا لكثرة المشكلات التي يعاني منها المجتمع، ومنها: كثرة الخلافات الزوجية، وتعدد المشكلات بين الأزواج، وزيادة حالات الطلاق، وما يترتب عليه من ضياع الأولاد، وقد يحمل المجتمع غالبا كثرة وقع حالات الطلاق على الزوجة، فالزوجة هي المتهم الأول عن أي تقصير أو وقوع للطلاق، على الرغم من تعدد أسباب وقوع الطلاق، وقد يكون الزوج هو السبب، وتصل الشكاوى الكثيرة من الرجال التي تتحدث عن تقصير الزوجة، وعدم درايتها بفنون المعاشرة الزوجية أو عدم طاعتها التامة لزوجها، أو عدم اهتمامها به، أو بعدها عن التمتع بالجاذبية، أو الأنوثة، فضلا عن مشكلات أخرى تتعلق بالأمور المادية كالإسراف أو التبذير.

          ويظن بعض الأزواج أن الأمهات يقصرن في تربية البنات على حسن التبعل، والصحيح أن الموضوع لها جوانب عديدة، وتشترك عدة جهات في تحمل مسؤولية البحث عن حلول لهذه المشكلات، وفي التغيير للأفضل، ولكن نظرا لطرح هذا السؤال: هل قصرت الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل سابقا، فأريد أن أجيب وأؤكد وأبين:

 أن الصحيح هو عدم التقصير من الأمهات، و ذلك لعدة أسباب منها:

 

كثرة المهام التي تقوم بها الأم للبنت في مرحلة الطفولة:

 

فالأم بعد عناء ومنغصات الحمل، وتحمل مشاق الولادة، والصبر على إرضاع الطفل، تقوم أيضا بإسعاد الزوج وخدمته، وتلبية طلباته، و تحمل مسؤوليات رعاية المنزل، ثم القيام بخدمة ابنها الرضيع، وهو يحتاج لخدمات منوعة ومرهقة، من إرضاع أو طعام أو نظافة وتغيير ملابس، وغسيلها، وبعض الأحيان يمنع الطفل الأم من النوم، ثم لما يكبر الطفل يحتاج لخدمات أخرى مختلفة.

 وتقوم الأم أو الزوجة برعاية الأطفال في سن الطفولة، وإغداق الحب والحنان عليهم، ولا يتدخل الأب غالبا في التربية في هذه المرحلة إلا ليلاعب الطفل، ولا يفرح به إلا إذا كان نظيفا.

 

 ثم تتحمل الأم تعليم الأطفال (أو البنات، أو البنت) عددا من الأمور، وهي التي تحكي لبنتها القصص التي ترسخ في نفسها القيم والمبادئ الإسلامية، وتتابع تعليمها لما تصل لسن الحضانة أو الروضة أو التمهيدي، وتحذرها من بعض السلوكيات الخاطئة، أو من الاعتداءات التي قد تتعرض لها كالتحرش الجنسي، و تتابع دراستها إذا دخلت المدرسة، وتؤدي معها الواجبات المدرسية، مع الرد على الأسئلة خصوصا المحرجة، وتعلمها أيضا كيف تحترم المعلمات، وكيف تحسن التعامل مع زميلاتها، وتحذرها من الاختلاط إذا كانت في بلد فيها التعليم مختلط في بعض المراحل.

 

 والأم مسؤولة كذلك عن تربية الأولاد على الصلاة في هذه السن المبكرة، وخصوصا البنات، وكل هذه المهام، وقد تكون الزوجة موظفة، أو مشغولة برعاية والدتها مثلا، فضلا عن المهام الأساسية التي لا يمكن إغفالها مثل: المواظبة على فرائض الدين، والبر بالوالدين، والإحسان للصديقات، وصلة الأرحام... إلخ، إضافة لقراءتها أو تعلمها فنون التربية، وكيف تكسب الطفل الثقة بالنفس، وكيفية غرس الأمور التي يتعود بها الطفل تحمل المسؤولية، أو كيف تتعامل الأم مع الطفل في كل مرحلة بما يناسبها.

 

كثرة المهام التي تقوم بها الأم للبنت في مرحلة ما بعد الطفولة:

وعلى الرغم من أن هذه المرحلة تشترك فيها عدة جهات، فالأب له دور، وكذلك المدرسة والمجتمع،  ولكن الأم تنشغل بهذه الفترة الحرجة من عمر البنت أكثر من غيرها، والبنت تطمئن أكثر لأمها، فالمهام كثيرة على الأم في هذه المرحلة ـ فإضافة لما سبق ـ تقوم الأم بتعويد البنات على أمورهن الخاصة، خصوصا التهيئة قبل وصول البنت لمرحلة البلوغ، وإفهام البنت أنها ستصل لسن التكليف، وتعليم البنت بعض أشغال المنزل، وكيف تحافظ على فرائض الدين، وكيف تتخلق بالأخلاق الفاضلة، وكيف تحافظ على البر بالوالدين، والإحسان للصديقات، وصلة الأرحام، وتعلمها كيف تقوم ببعض المهام معها، ثم تحاول الأم استيعاب الفتاة في هذه السن الخطرة، وتحاول التأقلم مع ابنتها في مرحلة المراهقة، والتي تحتاج للصبر على الحوار، وطول البال في المناقشة، والرد على استفساراتها، وتدل ابنتها على حسن التصرف، وتحل مشكلاتها، وتتابع أيضا دراستها، وترشدها لطرق المذاكرة وكيفية تحقيق النجاح و التفوق، إضافة إلى تعليمها في فنون الطبخ، والاهتمام بأعمال المنزل؛ لأن كثيرا من الأزواج أو الرجال يطلب من الزوجة الاقتراب من درجة الكمال، فهو يريد من زوجته أن تكون طباخة ماهرة، وتكون مربية ناجحة لأولاده، ويريد منها أن تهتم بزينتها، وتهتم به وبخدمته وإسعاده وطاعته قبل كل ذلك.

 

وكل هذه الأمور والمهام ولم يتم تعليم البنت تفاصيل أمور الزواج، من الخطبة وآدابها و وعقد نكاح وأحكامه، إضافة لمرحلة الزواج، و كيف تكون الفتاة مطيعة في بيت زوجها؟ أو كيف تحسن التبعل لزوجها، أو تدخل السرور عليه، وكيف تجعل السعادة ترفرف على منزل الزوجية أو كيف تؤسس لمنزل الزوجية على الحب والاحترام، ومنع وصول الملل لبيت الزوجية وكيف تمنح بيتها الأمن والاستقرار.

 

فمتى يتم تعويد البنت على هذه المسؤوليات؟

 

 فالأم مشغولة بعدة مهام دائما، فضلا عن أنها قد يهبها الله تعالى أطفالا آخرين، فيحتاجون أيضا إلى اهتمام ورعاية، إضافة إلى الاهتمام بالزوج، وبالبيت، فبعد كل هذا  هل قصرت الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل.

 فلا شك بعد استعراض المهام المتواصلة السابقة، لا بد أن نلخص الإجابة، أو نختصر الموضوع، ونصل لنتيجة، وهي: لم تقصر الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل، أو كيفية الوصول لطاعة الزوج وإرضاءه، و هذه المهمة كبيرة تحتاج لأن تتحملها عدة جهات إضافة للأم والبيت، مثل: الدولة و المجتمع، فالمدرسة لها دور وكذلك الجامعة، ووسائل الإعلام لها دور مهم، و إذا حصل تقصير من أي جهة من هذه الجهات فيمكن أن تكمله الجمعيات الخيرية، مثل المشاركة في دورة عروس على البواب.

 

وأخيرا: البنت تتخذ من أمها قدوة لها

 

بالإضافة لأمر مهم وهو أن البنت التي تربت في بيت أهلها على القيم السابقة، وترسخت في نفسها المبادئ الإسلامية، فلا بد أن تتعلم فنون الحياة الزوجية بطريقة سليمة من اتخاذ أمها هي  القدوة التي تقتدي بها في هذا الموضوع، أو بما تراه من طاعة الأم لزوجها، و من تصرفات بين الأب والأم، وكيفا يحافظان على استقرار الحياة الزوجية، حتى لو وقعت بعض المشكلات، فيمكن بالحب والتفاهم التغلب عليها.

 إضافة إلى أن هذه الأمور من فنون الأنوثة!!، وتعلم الجاذبية، وإسعاد الزوج قد تكون مركوزة في فطرة البنت، أو موجودة في طبعها، أو في بيئتها، وبقية الأمور يمكن اكتسابها من عدة جهات، والإنترنت أيضا مفيد في استكمال النقص إن وجد، خصوصا أن كثيرا من الأمهات قد يخجلن من الحديث في مثل هذه الأمور.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة:

يا لخسارة الأنوثة!!

مفاتيح التفاهم بين الزوجين

أخطاء تهدد السعادة الزوجية

في طريق السعادة الزوجية

طاعة الزوج مقدّمة على صوم النفل!

أسرار الحياة الزوجية الناجحة

الطريق إلى السعادة الزوجية دورة تدريبية

من أسرار الجمال.. حسن الخلق

 

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سامية - مصر

19 - صفر - 1435 هـ| 23 - ديسمبر - 2013




كلام جميل وموضوع شيق نحتاجه فعلالتربية البنات

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...