العمل من المنزل يفتح باب رزق لسيدتين فلسطينيتين

يصنعن كافة مشتقات الألبان في المنزل

بوابة زينة وجمال » ديكور » مهارات
04 - ربيع الآخر - 1435 هـ| 05 - فبراير - 2014


1

بشكل دوري تعكف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" على تزويد اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة بطرود غذائية، يعد الحليب المجفف أهم الأغذية التي تهم الفقراء من هذه الطرود، حيث يستخدم في صنع مشتقات الألبان المتعددة التي تسد رمق صغارهم.

منذ بضعة سنوات قُدر لسيدتين فلسطينيتين يعيشان في مخيم الشاطئ – غرب مدينة غزة - باب رزق من تصنيع منتجات للألبان من هذا الحليب الذي يطلق عليه الغزين اسم "حليب المؤن" ، حيث تفشل الكثير من النساء في الصنع الجيد لهذه المشتقات منزليًا.

وتعد هذه تجربة شريفة لا تبعد عن تجارب المرأة الفلسطينية الكادحة من أجل العيش الكريم لأسرتها.

تعيش هاتان السيدتان في بيت مشترك مجموع أفراده سبعة عشر فردًا،  أجلس الحال أزواجهن عن العمل، اشتهرن في وسط الحي، تأتي لهن بالزبائن الذين وثقوا بنظافتهن، وجودة المنتج لديهن، وأيضًا الأجر المناسب مقابل عملهن اليدوي الماهر، تقول أم شادي: "يحمل لنا الناس أكياس الحليب تلك، ويتركوها بعض الوقت حتى نصنع منها اللبنة أو الجبن أو المش بحسب الطلب، و كان ذلك من أسباب رزق الله الكريم لنا"، وتقبل الناس بغزة على ذلك؛ لأنهم يمتلكون المادة الخام الأولى وهي الحليب المجفف، لذا فهم لا يتكفلون إلا بثمن التصنيع،  حيث يوفر كيس الحليب المجفف كيلو ونص من الجبن الأبيض على سبيل المثال.

 

تدريب وإتقان

 

أم إسماعيل وأم شادي استطاعتا النجاح في أن يكون الطعم البلدي في الجبن مضمونا، وهو قريب من طعم الجبن البلدي المصنوع من الحليب البقري السائل.

كل ما يحتجن إليه كيس حليب و كمية من الماء العذب، وملح الطعام وأكياس نايلون، ومكون آخر لا يستطعن البوح به لصنع الجبن الأبيض مقابل خمسة شواقل (الدولار 3.5شيكل)، كما يأتي بالمرتبة الثانية لديهن صناعة اللبنة مقابل ثمانية شواقل  حيث يحتجن لثلاثة أكواب من اللبن الرايب، إضافة لكيس الحليب المجفف.

 تؤكد أم شادي أن ظروفهن الاقتصادية الصعبة هي التي دفعتهن لاختيار هذا النوع من العمل، وتضيف: "بعد أن تعرفنا على آلية صنع الجبن واللبنة والكثير من مشتقات الألبان من خلال عاملين في أحد المصانع، تدربنا كثيرًا من أجل الإتقان، ثم بدأ من حولنا يشجعنا على ذلك ليزيد كل يوم عدد زبائننا".

وهنا تقول أم إسماعيل: "المصاريف كثيرة والالتزامات متلاحقة، نسأل الله أن يوسع رزقنا؛ كي نتمكن من مواصلة هذه الحياة الصعبة".

 أم إسماعيل وأم شادي ضربا نموذجا رائعا في الصبر وتحمل المعاناة، فهن يعملن سويا ولا يختلفن على الدخل من وراء صنع الجبن، تقول أم إسماعيل: "نعمل سويا، لكني أفضل أن أترك الدخل كله مع سلفتي "زوجة أخ الزوج" فهي أجدر مني في تدبير الأمور"، تضحك أم إسماعيل وتقول: "أنا مبذرة لحد ما، وهي أدق مني في الصرف على الاحتياجات، خاصة مصاريف العمل فنحن نحتاج للتوجه للسوق كل بضعة أيام لشراء مستلزمات العمل".

 

تحديات وأحلام

 

تعاني أم إسماعيل معاناة كبيرة، فإضافة لوضعها الاقتصادي السيئ، فهي مسؤولة عن طفل في العاشرة من العمر يعاني من الشلل الدماغي، ويحتاج لمعاملة و لمصاريف خاصة ولديهن أيضا ثلاثة فتيات، أما أم شادي فهي أم لتسعة أبناء، وأزوجهن يعانون من مرض الألبيني، وهذا ما قلل فرص العمل لديهم بسبب وضعهم الصحي.

تحتفظ أم شادي بسر المهنة الذي تقتات منها، وتقول هذه السيدة: إنها أحرص ما تكون على النظافة، فهي كفيلة باستمرار مصدر زرقها، وتحلم هاتان السيدتان أن يمتلكا محلا صغيرا لتصنيع الجبن ومشتقات الحليب التي لا يستغني عنها، ويتمنيا أن يتم توزيع تلك المنتجات على السوبر ماركت والبقالات.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...