هوية الأمة ومسارات النهضة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

هوية الأمة ومسارات النهضة

دراسات وتقارير
25 - رجب - 1435 هـ| 24 - مايو - 2014


هوية الأمة ومسارات النهضة

لفهم كثير من الأزمات والعوائق التي تقف في طريق نهضة العالم الإسلامي، لابد من تسليط الضوء على بدايات فكرة النهضة، والتي تشكلت في أعقاب الصدمة الحضارية التي أفقدت العالم الإسلامي توازنه، ونعني بها لحظة قدوم الحملة الفرنسية إلى  مصر، والصراع الغير متكافئ بين سيف المماليك ومدفع الفرنسيين، وعدم قدرة الدولة العثمانية في الدفاع عن مصر، ما تسبب حالة من الصدمة كان لها تأثيرها الكبير على مسارات النهضة فيما بعد.

                                                  

ففي أعقاب قيام الخلافة العثمانية وتهديدها باكتساح أوروبا، عاش المسلمون قرونا من الزمن دون تهديدات خارجية، وفي حالة من انعدام التحدي الحضاري مما ولد حالة من الاطمئنان و الارتخاء لدى الشعوب الإسلامية، وشعورا عاما بأنهم يحكمون العالم، وأنه لا يوجد من يقف أمام قواتهم وشجاعة فرسانهم، واستمرت هذه الحالة حتى فاق المسلمون على وقع أصوات المدافع الفرنسية في القاهرة، أحد أهم وأكبر الحواضر الإسلامية، وقد  صوبت نحو الأزهر الشريف، أقدم جامعة إسلامية ومحضن العلم والعلماء،  فكانت الصدمة شديدة ونتائجها خطيرة.

 

ونتيجة لعوامل انتشار الجهل، وسيطرة البدع والخرافات، وتمكن الانحرافات السلوكية في المجتمعات، صاحبت الهزيمة العسكرية هزيمة نفسية، كان لها تأثيرها الخطير على سلوك وتوجهات المجتمعات الإسلامية، وأدت إلى الاضطرابات الفكرية والعقدية والسلوكية التي ما تزال تسيطر على المشهد العام في مجتمعاتنا حتى اليوم.

                                                      

لقد كان المسلمون فيما مضى كلما تعرضوا لهزيمة عسكرية يعرفون أن السبب في هزيمتهم هو تنكبهم عن الصراط المستقيم، وبعدهم عن تعاليم الإسلام، فيعودوا سريعا إليه ، ويحيوا ما اندرس من تعاليمه، فتكون العقيدة هي أكبر قوة دافعة لهم في النهوض من جديد، وتحويل الهزيمة إلى نصر، وإلى قوة دافعة جديدة. حدث ذلك بعد هزيمتهم من الصليبيين والتتار، فتمكنوا من الانتصار عليهم، وطردهم من ديارهم، بل ودخل عدوهم في الإسلام، وذاب في المجتمع الإسلامي، وتحول إلى أحد جنوده مثلما وقع مع التتار. لكن هذه المرة في طريق النهوض لم يتجه المسلمون إلى تعاليم دينهم، ولكنهم حرصوا على تقليد أعدائهم واستوردوا منهم أفكارهم ومناهجهم، فتعقدت الأزمة، واستحال طريق النهضة إلى أزمة ومشكلة جديدة تحتاج إلى حل، وتحول الدواء إلى سم زعاف يحتاج إلى مصل للوقاية من آثاره.

 

إن عملية التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي لكي تسير في اتجاهها الصحيح ومسارها النهضوي الحقيقي، يجب أن تنطلق من خصوصية المجتمع العقدية والفكرية والثقافية والجغرافية والتاريخية، كما يقول المفكر المغربي الطيب بوعزة: "التغيير الفاعل هو الذي يحسن استثمار المقومات الإيجابية من داخل الهوية الفكرية للشعوب لا استعارتها جاهزة من خارجها".

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...