نحن لا نقدس الحجر لها أون لاين - موقع المرأة العربية

نحن لا نقدس الحجر

رأى لها
30 - ذو القعدة - 1435 هـ| 25 - سبتمبر - 2014


نحن لا نقدس الحجر

     كلما حاول المسلمون الانشغال بطاعة الله وإرضائه، والتعرض لنفحاته في  العشر المباركات، والتي تبدأ مع دخول شهر ذي الحجة. وعندما يحاول الحجاج الاستعداد بالتهيؤ للحج ليكون حجا مبرورا، نجد الهجوم الذي لا يتوقف على الإسلام، ويتنوع من فترة لأخرى، ويتجدد بإعادة طرح ونشر الشبهات، التي تنغص على المسلمين، وتزعزع عقيدتهم، وتشغل الحجاج عن حسن الاقتداء بسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم حين قال في حجة الوداع: "خذوا عني مناسككم" رواه النسائي وصححه الألباني.

     ففي العام الماضي، وقبل الحج، طرح الليبراليون شبهة أن الإسلام دين الفاشية، فلم يسمح بالاختلاف، وتعدد الآراء، وفرض رأيا واحدا بعد فتح مكة وهدم الأصنام، ولم يسمح للمشركين بعبادتها! وتناسى هؤلاء أن البيت الحرام في مكة، قد أسس على التقوى، وكان بعيدا عن الشرك وعبادة الأصنام، كما في قوله تعالى: "وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ"سورة الحج. فلما تسلل إلى مكة الشرك وعبادة الأصنام، أراد الإسلام أن يطهرها، وتعود لأصلها، وتناسى هؤلاء أن الإسلام لا يكره أحدا على اعتناق الدين، ولا يفرض عقيدته بالسيف، وتم ترسيخ قواعد العقيدة ومن أهمها: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ من الغي" سورة البقرة.

 

    ومن هذه الشبهات التي انتشرت قديما وتتجدد وتنشر بتعمد، وتستهدف إبعاد المسلمين عن دينهم، وإشغالهم عن طاعة ربهم، أن المسلمين يقدسون الحجر(الأسود)، أو يطوفون حول أحجار الكعبة، فلماذا يمنعون غيرهم من عبادة الأحجار؟ وعلى الرغم من ضعف هذه الأقوال وتفاهتها؛ لكنها قد تنطلي على بعض المسلمين، وتحتاج إلى تفنيد ورد.

     فاستلام الحجر الأسود باليد أو تقبيله، سنة فقط للطّائف حول الكعبة، وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لمن يقدر عليه، وإلا فيشير إليه، والإشارة إليه علامة لبداية الطواف ونهايته، لأن الإسلام دين النظام، ولا يترك عباده بدون أن ينظم لهم مناسكهم، ويبين للطائف كيف يحتسب كل شوط من الأشواط السبعة في الطواف. وليس التقبيل أو استلام الحجر فرضا أو ركنا أو واجبا في الحج أو العمرة، ولم يرد في أية أو حديث أن الإسلام أمر بتقديس الحجر الأسود أو تعظيمه، وحتى لو كان الحجر له منزلة على بقية أحجار الدنيا، فهل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعظيمه؟، أو تقديسه؟ أو عبادته؟ كلا، بل يستحب فقط تقبيله أو استلامه أو الإشارة إليه، بل ورد أيضا النص عن عمر رضي الله عنه أنه يفعل ذلك طاعة واقتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قبّل عمر بن الخطّاب الحجر ثمّ قال: "أما واللّه لقد علمت أنّك حجر ولولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك"رواه مسلم. وفي هذا اقتداء بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بد لكل أمة من منهج وكتاب وقائد يطيعوه الأتباع دون تعظيم أو مبالغة في المدح أو التعظيم أو الإطراء.  بل ورد النهي عن ذلك، كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : "لا تُطروني كما أَطْرَتِ النصارى عيسَى ابنَ مريمَ، فإنَّما أنا عبدُه، ولكن قولوا: عبدُه ورسولُه"رواه البخاري.

 

      وأما سبب رفعة ومنزلة الحجر الأسود حتى عند أهل الجاهلية قبل الإسلام، وظهر ذلك عند اختلافهم من ينال شرف وضعه في مكانه بعد بناء الكعبة، لأنهم علموا من بقايا دين أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام أنه حجر شريف، وممكن يكون من أحجار الجنة. أما المسلمون فقد أخبرهم نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه ليس من حجارة الأرض، بل من الجنة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم"رواه الترمذي، وصححه، وصححه الألباني. وقد ذكر بعض علماء الجيولوجيا في العصر الحديث أن الحجر الأسود حلل بالفعل، وأثبتت نتيجة التحليل أنه ليس من أحجار الأرض، ومع ذلك لم يدع أحد من العلماء إلى تقديسه أو تعظيمه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة:

ملف الحج

مواضع استجابة الدعاء في الحج

الاستسلام درس للحجاج وغير الحجاج

دروس تربوية من الحج

الحج مدرسة تربوية

لماذا اختار الله تعالى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج

روابط ذات صلة



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...