الفتى المسلم!

أدب وفن » مرافئ الشعراء
04 - محرم - 1436 هـ| 28 - اكتوبر - 2014


1

عني الإسلام بالفتيان، وحث على تربيتهم وتنشئتهم تنشئة إيمانية، ولقد برز من هؤلاء فتيان حدثاء الأسنان كبار العقول، وقد أبلوا لهذا الدين بلاء حسنا في عهد الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ومن بعدهم، وما قصة معوذ ومعاذ مع أبي جهل عنا ببعيدة في غزوة بدر الكبرى، وهذا الحوار يكشف جانبا من شخصية الفتى المسلم الذي ينبغي أن يحتذى، فإلى الحوار:  

 

"مر سلمان على فتية يلعبون، وإذا به يرى فتى منعزلاً لا يشاركهم في لهوهم"

ما بال أحمد سادراً؟

ولم الوجومُ وأنت في سن الصغر؟

ولم الكآبةُ والسآمة والضجر؟

أحمد: إن الحداثة لا تمانع أن يعيش الطفل في جو الكبر.

كم من صغير سطرت أعماله أسمى العبر.

سلمان يربت على كتفيه قائلاً:

مهلاً فلستُ مخالفاً ما قلته يا ذا الدرر

لكن رأيت نجابة ومهابة يا بن الفكر

"وبعد ذلك أحب أن يحاوره ليكتشف ما عنده من مواهب".

ما شأن عقلك لا يصول مع الهِرَرْ

ويداعب الأطفال مفتر(1) السِّرَرْ(2)

هل أنت من حجر وغيرك من بشر؟!

أحمد: أنا مسلم نفسي وإحساسي وكلي كالشرر

لي أمة يجتالها الخبثاء من شتى الهُجُرْ(3)

وتقطعت أوصالها والبحر فيها والنهر

أجتر آلامي وأسبح في العُصُرْ

وتهزني ما ورث الأجداد من شتى السير

لأعيش سيرة خالد وأبي عبيدة أو عمر

فهل تراني أشتهي ما يشتهي كل البشر!

سلمان: حسناً فعلت ومثل عقلك ينبغي أن يشتهر

ولعل أبناء الشريعة يرجعون إلى الأثر.

"أحمد ينهض وينادي غلمة كانوا مندهشين من الحوار، وأحس أنهم يرغبون في الخير"

هيا هيا يا إخوان

أهل الحق والإيمان

هيا نرفع القرآن                                         

ونهتف باسمك يا رحمن

"الجميع يرددون وسلمان ينظر إليهم بإعجاب واستحسان"

قد فهمنا وعلمنا

أننا بالدين كنا

أمة النصر المبين

أمة الفضل الثمين

قد فهمنا وعلمنا

أننا بالدين كنا

سادة بين الأمم

أنجماً تطفي الظلم  

"ثم يأخذ جميع الأولاد إحساسٌ بالتغير.. هذا الإحساس الذي أخذ يلامس شغاف قلوبهم، فإذا هم يرددون مع إخوانهم"

هيا هيا يا إخوان

أهل الحق والإيمان

هيا نرفع القرآن

ونهتف باسمك يارحمان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أفتر أي أبدي.

(2) بوزن عنب وهي خطوط في الكفة والجبهة ج أسرار وج أسارير والمقصود أنه مسرور.

(3) ج هجير وهو الحوض الواسع وهنا كناية عن شتى الأماكن.  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...