التربية الاقتصادية عند النساء تبدأ من البيت

دعوة وتربية » نوافذ
14 - محرم - 1436 هـ| 07 - نوفمبر - 2014


1

التربية الاقتصادية أحد المحاور الأسرية التي تسعى إليها الكثير من النساء في الحياة المعاصرة، نظرا لكثرة المطالب والأعباء المنزلة التي تواجه الأب والأم معا، في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة في العالم، يقابلها شهوة كبيرة في الإسراف والتبذير، عبر ما يبث من رسائل إعلانية محرضة على الشراء، لمجرد الشراء الذي يحقق رغبة الاقتناء دون التخطيط المسبق، للاستفادة من هذه السلعة أو غيرها.

 

في الحوار التالي يحدثنا الأستاذ مأمون أنور مدرس الاقتصاد بمدرسة الأقصر الثانوية الفندقية، موضحا أن هناك جملة من الاعتبارات، يجب التنبه لها حين الحديث عن الاقتصاد والتدبير المنزلي.

 

يقول: بداية نؤكد أن الشريعة الإسلامية اعتنت بالاقتصاد، ودعت إلى عدم الإسراف، لقول الله تعالى: "وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (31) الأعراف.

 

وفي الحديث النبوي الشريف أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ"رواه أحمد، و رواه ابن ماجه وحسنه الشيخ الألباني في السلسة الصحيحة.

فعلى ربة البيت التي هي مسؤولة عن بيت زوجها وأولادها أن تراعي الترشيد في كل شي؛ لأنها ستحاسب أمام الله تعالى على ما تنفقه، تماما كما يحاسب الرجل، والكل سيحاسب عن المال من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه.

 

 وقال أنور: حين توقن ربة البيت أن التبذير والإسراف منهي عنه، بل مما لا يحبه الله بنص الآية الكريمة: "وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (31) الأعراف.  فربة المنزل تحتاج بعد ذلك لخطوات عملية تمكنها من الاقتصاد وتجنب الإسراف والتبذير، وهي أمور ليست بالصعوبة التي يتصورها بعض الذين يقولون إننا تعودنا على الإنفاق الكثير واحتياجتنا لا يمكن تحجيمها، والكلام الكثير في هذا المعنى، فالعلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن تعود شيئا اعتاد عليه.

 

وأضاف: نضرب أمثلة على ذلك، بأن المرأة يمكنها تحصيل ملكة الاقتصاد في النفقات، وترشيد ميزانية البيت حين تعود نفسها بداية من التخلي عما تقع هي فيه، أو بقية أفراد الأسرة، وتعد من التبذير، مثل إغلاق صنابير الماء، أو رافع المياه (المطور) أو مفاتيح الكهرباء، التي تبذر المال، وتنفق الطاقة التي توفرها الدولة، فلو راعت المرأة هذا الجانب، واعتنت به، نعتبرها تقدمت خطوة جيدة باتجاه التربية الاقتصادية التي يجب أن تنمو شيئا فشيئا.

 

ويضيف أستاذ الاقتصاد مأمون أنور: واسمح لي أن أتحدث في الوقاية من الوقوع في الإسراف والتبذير، وليس تقديم النصائح فقط، فعلاج المشكلة سيكون مفيدا جدا إذا عملنا بالأثر: الوقاية خير من العلاج.

 

ومن الأساليب الوقائية لبعد ربة البيت عن الإسراف وتربيتها التربية الاقتصادية المفيدة يقول مأمون: أول هذه الخطوات: هو تنبه ربة البيت أن من تحت يديها من أبناء وبنات هم أزواج وزوجات المستقبل، فلو عودت نفسها وأبناءها على ترشيد الإنفاق، فإنها تلقن الطفلة الصغيرة دروس الخبرة، وحين تكبر هذه الطفلة وتتزوج وتنتقل لبيت زوجها، ستكون قادرة على إدارة دفة البيت بما اكتسبته من خبرات إدارة شؤون المعيشة وتوجيه النفقات في أماكنها الصحيحة.

 

فالمرأة المربية لأولادها على توجيه النفقة في مكانها الصحيح، تشنئ جيلا واعيا بأهمية المال، ومعرفة أنه نعمة من الله تعالى، وقوة يجب توجيهها في المفيد، وكما أن للمرأة مسؤولية تجاه أولادها، فإنها يمكنها تقديم ما لديها من خبرات للجارات أيضا، لتشكل حالة رأي عام، وتشارك وجداني يساعد على انتشار هذه الثقافة.

 

وعن الدراسات والميزانيات التي تعد مسبقا لإدارات شؤون العائلة المالية يقول: اطلعت على بعض هذه الميزانيات، وأراها جيدة في الجملة، لكنها لا تنفع من لا يملك الرغبة والمهارة، فالكثيرات من ربات البيوت تقبل على هذه الميزانيات بحماس كبير لا يستمر فترة، ويفتر وتعود الأمور إلى السابق بل وأسوأ، وذلك لأنها لم تأخذ قرارا صادقا مع نفسها مبني على خطوات يسيرة متدرجة، كمثال صنبور الماء ومصباح الكهرباء كما قلت. فلو راقبت المرأة نفسها، ونجحت في هذين الأمرين، عندها يمكنها تطبيق الميزانيات الجاهزة الإعداد، مع مراعاة دخل الأسرة وطريقة توزيعه.

 

وحول معوقات امتلاك ثقافة الترشيد في البيوت يقول الأستاذ مأمون أنور: أول هذه المعوقات هو: التكاسل عن أخذ القرار الجدي، والبحث الدائم عن وسائل التوفير السحرية وكيفية تطبيقها، دون تقديم خطوة عملية واحدة حتى لو كانت يسيرة.

 

ثاني هذه العوامل وأخطرها هو: الإعلانات الفضائية، وعروض التسوق، فالإعلانات الفضائية تحرض على الاستهلاك، بالضغط على رغبات المستهلكين، ووضع مزايا قد لا تكون موجودة في السلعة أصلا، بل إن بعض الفضائيات تخصصت في الترويج السلعي فقط، وتقدم عروضها بلا انقطاع، وهو ما يمثل ضغطا شعوريا على المستهلك خصوصا المرأة، لذلك من الضروري أن ترى المرأة الإعلان السلعي وتتصرف معه بعقلها، وليس بعواطفها، حتى لا تكلف نفسها وأسرتها ما لا تطيق.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...