أخطاء تربوية شائعة يقع فيها الآباء* (1)

دعوة وتربية » نوافذ
21 - محرم - 1436 هـ| 14 - نوفمبر - 2014


1

"هيئي طفلك للطريق، وليس الطريق لطفلك"، إنها الفلسفة التربوية المفضلة لدي، ومنها أرى أن مسؤولية الآباء والأمهات في التربية كبيرة جدا، وليس فقط الاعتناء بالأبناء، وتلبية حاجاتهم، بل غرس القيم الصحيحة، وتعليمهم الأخلاق الحميدة. ولكن الكثير من الأهالي يرتكبون أخطاء في طريقة تربيتهم، قد تؤثر في شخصية أطفالهم على المدى البعيد.

 

1- المبالغة في مكانة الطفل:

        الكثير منا يعيش في مجتمعات يكون محورها الطفل، ونربي أطفالنا في منازل محورها أطفالنا أيضا. فمن الطبيعي أن يحب الأطفال هذا الشعور؛ لأن حياة الأسرة كلها تدور وتتمحور حولهم، وقد يرضى الوالدان بهذه الفكرة؛ لأن سعادة الأطفال أهم ما لديهم، وتشعرهم بالإثارة لتقديم كل ما يمكن، ومنحهم اهتماما زائدا. ولكن من المهم أن يعلم الوالدان أن إظهار الحب للأطفال أمر مختلف تماما عن المبالغة في الاهتمام بكل تفاصيلهم. فعندما يعامل الطفل كأنه محور الكون، فإنه يبدأ يشعر بأنه أفضل شخص في العالم، بدلا من تذكيره أنه شخص جيد، ولكن لا يوجد شخص مثالي. فمن المفروض أن يتربى الأطفال في منزل أساسه مراعاة أوامر الله تعالى، وتعاليم الإسلام الصحيحة، بدلا من أن يركز على الأطفال أنفسهم. ولكن هذا لا يمنع أن يلبي الأهل جميع رغباتهم، ويغمروهم بالحب والحنان، وبهذه الطريقة يعتادون على التواضع، بدلا من الغرور و الأنانية.

 

2- الإيمان بأن أطفالنا مثاليون:

        أكثر شيء يشتكي منه المدرسون والمختصون الذين يتعاملون مع الأطفال، هو أن أغلب الأهالي لا يريدون سماع عيب، أو أي شيء سلبي عن أطفالهم، حتى لو كانت هذه الملاحظات هدفها مساعدة الطفل و إبعاده عن الخطأ، فدائما ما يرفض الأهل هذه الملاحظات رفضا شديدا. والسبب في ذلك، أنهم قد يشعرون في هذا الموقف أن تربيتهم تتعرض للنقد، ولكن من الواجب عليهم كمربين أن يتقبلوا هذا النقد إن كان في مصلحة الطفل. فمن السهل السيطرة على الطفل، ومنعه عن الخطأ قبل أن فوات الأوان بعد أن يكبر. فمن الواجب أن يتقبل الأهل فكرة أن أطفالهم ـ كجميع البشر ـ يخطئون ويجب منعهم عن الخطأ.

 

3- العيش من خلال طفلك:

        من الطبيعي جدا أن يفخر الأهل بإنجازات أطفالهم، فعندما ينجحون يصبح الأهل سعداء أكثر مما لو كانوا حققوا ذلك النجاح بأنفسهم. ولكن إذا تدخل الأهل، واستثمروا هذا الاهتمام بشكل مفرط، فيصبح من الصعب معرفة ما يدور بداخلهم. فعندما يصبح الطفل نسخة طبق الأصل من أهله، فقد يستغلون الوضع لاعتبار الطفل فرصة ثانية لعيش أحلامهم وطموحاتهم من خلاله، وتبدأ جميع إنجازاتهم بالتمحور حول الأهل.

 

4-الحرص على أن نكون أصدقاء مقربين لأطفالنا:

        إن من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الأهل هي المساعي الزائدة لإقامة صداقة قوية بينهم و بين أطفالهم، خوفا من فقدان محبتهم لهم. وهذا أمر طبيعي، فكل مربي يريد أن يكسب حب أطفاله، ويخاف أن يسيطر عليهم الغضب بسبب منعهم مما يريدون، أو إجبارهم على مالا يريدون. فالحرص الزائد على مصاحبة الأهل لأطفالهم، قد يؤدي إلى التساهل معهم حتى بأمور الدين، وتصبح خياراتهم نابعة عن يأس. فهذا في نهاية المطاف ليس الحب الواجب علينا تجاه أطفالنا، إنما يعتبر حاجة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) بقلم كاري كامباكيس: كاتبة ولها أعمدة في عدة صحف وكذلك مدونات.

 

المصدر : huffingtonpost.com

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...